من دعمه إلى التحذير من خطورة مشروعه.. صدمة الحزام السياسي لقيس سعيد

نشر من طرف نور الدريدي في الخميس 23 سبتمبر 2021 - 15:09
اخر تاريخ تحديث الأربعاء 20 أكتوبر 2021 - 04:41

حذّرت أحزاب سياسية ومنظمات وطنية من ضبابية المشهد السياسي في تونس والذي أثر بدوره في الوضع الاقتصادي، منذ الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية يوم 25 جويلية.

وزادت وتيرة التحذيرات مع إعلان قيس سعيد أمس الاربعاء، عن إجراءات جديدة تخول له الجمع بين السلطة التنفيذية والتشريعية، ووضع يده على السلطة القضائية وتعطيل أغلب أحكام الدستور.

واللافت للنظر أن بعض الأطراف التي كانت تتبنى موقفا مساندا أو محرّضا لقيس سعيد، اتخذت اليوم موقفا مغايرا وبالأحرى رافضا للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية، الذي وصفوه بـ"الخطير على الديمقراطية ".

وحال صدور الأوامر الرئاسية، عبّر سياسيون ومنهم من كانوا موالين للرئيس يوم 25 جويلية عن مخاوفهم من ممارسات قيس سعيد. وقال الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي محمد عبو والذي كان من أبرز الداعمين للتدابير الاستثنائية، إن ''رئيس الجمهورية سيطر بكل انتهازية على الدولة لخدمة مشروع تافه موجه لجزء من التونسيين القابلين للاستغباء".

كما قال محمد عبو، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: ''تم الاستنجاد برئيس حوله كثير من نقاط الاستفهام لضرورة وضع حد لفساد سياسي أغلق كل الأبواب التقدم أمام تونس، ولها كل المقومات للتقدم لو توفرت فيها الإرادة السياسية. فقام هذا الشخص بدل ضرب منظومة الفساد التي عجز أمامها لأسباب قد نكتشفها".

وتابع قائلا: ''سيكتشفون حال تردي أوضاع البلاد أنهم كانوا ضحايا وأنهم السبب في تجرؤ قيس سعيد على دستور البلاد وديمقراطيتها الوليدة التي كانت تحتاج تخليصها من الفساد لا لتوجيهها لمشروع غامض لشخص غامض لا مشروع له إلا البحث عن شعبية عبر بث الوهم".

من جانبها، انتقدت النائب بكتلة التيار الديمقراطي سامية عبو والتي كانت بدورها مساندة لقيس سعيد القرارات الجديدة التي أعلنها سعيّد .

ووصفت سامية عبّو في تصريح لإذاعة "شمس اف ام" رئيس الدولة بغير الشجاع والمُتحيِّل، معتبرة أن من ينقلب على الدستور يصبح فاقدا للشرعية، وشددت على أن الدساتير ليست لعبة.

كما انتقل النائب حاتم المليكي إلى الضفة المضادة لقيس سعيد بعد أن كان من أبرز الداعمين له، واعتبر الأمر الرئاسي الجديد "قرارات مؤسفة و لها عواقب وخيمة على الوضع في تونس سواء بالداخل أو بالخارج ".

وأضاف المليكي، في تصريح لـ"جوهرة اف ام" أن هذه القرارات هي إلغاء لكل مؤسسات الدولة والشرعيات المنبثقة عن دستور 2014 معتبرا أن الرئيس قام بتعليق الدستور رغم محاولته التحايل بإبقاء البابين الأول والثاني .

ودعا المليكي رئيس الجمهورية لمراجعة هذه الخطوة التي قال إنها كانت خطوة متهورة في الاتجاه الخطأ، وفق تعبيره.

و من بين الاطراف التي غيرت خطابها أيضًا نجد الاتحاد العام التونسي الشغل الذ عبر في اكثر من مناسبة عن مخاوفه من تواصل الاجراءات الاستثنائية وغياب خريطة طريق.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل أنور بن قدور، اليوم الخميس ، إن الاتحاد تفاجأ بالتدابير الاستثنائية الجديدة التي أصدرها رئيس الدولة أمس الأربعاء.

وعبر بن قدور، في تصريح لإذاعة موزاييك، عن استياء النقابيين من عدم استشارة اتحاد الشغل وعدم التطرق إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا وأن البلاد تتجه نحو الهاوية، حسب تعبيره، وأصبح هناك تخوف وشكوك من إمكانية عدم القدرة على صرف الأجور.

واشار إلى أن تونس هي البلد الوحيد في العالم الذي يعيش تحت الحكم الفردي المطلق، داعيا رئيس الدولة إلي التشاور قبل اتخاذ القرارات مع الخبراء النزهاء وأصحاب الخبرة وعدم الاكتفاء فقط باستشارة أصدقائه.

وقبل ذلك شدد الامين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي على أن الوضع الحالي الذي يشهد تعطيلا في تفعيل الاتفاقيات وتعطل المفاوضات الاجتماعية وغلاء الأسعار وتدور المقدرة الشرائية إلى مستوى غير معهود، يتطلب وحدة وطنية حقيقية حول مشروع وطني واضح وصريح.

وتابع الطبوبي في اشارة لخطاب قيس سعيد في سيدي بوزيد:" كفى سبا وشتما وتقسيما ومناكفات.. من الضروري احترام المقامات وكل طرف يعرف حدوده.. السب والشتم والقذف والغوغائية لن تقدم بتونس وانما ستضر بها وستؤدي بنا إلى مستنقع نحن في غنى عنه".

وبدورها، توجهت رئيسة حزب الدستوري الحر عبير موسي والتي أعلنت في السابق ترحيبها بالإجراءات الاستثنائية، ووضعت استقالات نواب كتلتها على ذمة قيس سعيد لحل البرلمان، بخطاب حاد لقيس سعيد، قائلة "ماذا فعلت لسيدي بوزيد منذ توليك الحكم".

وتساءلت موسي في فيدو نشرته على صفحتها بالفايسبوك" عن سبب اختيار الرئيس لإلقاء كلمته من ولاية سيدي بوزيد من بين 24 ولاية واصفة المشهد بالمقرف".

واعتبرت عبير موسي أن العديد من السياسيين تاجروا بفقر المواطنين وتهميشهم دون فعل أي شيء لتحسين وضعية الجهة.

وأضافت رئيسة حزب الدستوري الحر أن أهالي سيدي بوزيد ليسوا فرحين بما فعله رئيس الدولة، حسب رأيها.

في نفس السياق