علي الكعلي: الأزمة المالية تعود لسنة 2010 والإصلاح يتطلب الجرأة والوضوح ووحدة الأهداف

نشر من طرف لطفي حيدوري في السبت 5 جوان 2021 - 16:58
اخر تاريخ تحديث الإثنين 26 جويلية 2021 - 14:03

شدّد علي الكعلي، وزير الاقتصاد والمالية، على وجوب تبديد المغالطات التي تربط بين الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تعيشه تونس حاليا، وبين مناخ الحرية والديمقراطية في البلاد منذ 10 سنوات.

وقال الكعلي في كلمة خلال ندوة اقتصادية نظمتها حركة النهضة بمناسبة الذكري 40 لتأسيسها، اليوم السبت 5 جوان 2021، إنّ الوضع "كان صعبا، إن لم نقل كارثيا منذ أواخر سنة 2010". وأضاف أنّه لولا ذلك ربّما ما وقعت الثورة، حسب تعبيره.

واعتبر المتحدث أنّ المعالجة السليمة هي النقاش حول: هل تمكنّا من تحسين هذا الوضع في السنوات العشر الأخيرة؟".

وأضاف أنّه بالفعل تحسّن ذلك الوضع نوعا ما، "لكن لم نقطع أشواطا في ذلك لعديد الأسباب التي يكاد يوجد حولها إجماع، لكن الاختلاف هو على الإجراءات الواجبة والحلول".

ومضى قائلا إنّ الحلول التي تنتظرنا هي مؤلمة، وفق قوله، وأنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية مخاطبة الشعب التونسي بصراحة، والوصول إلى حلول تحسّن الوضع عبر ثلاث نقاط اتفاق لا بدّ منها وهي:

- إنارة الرأي العام وتحسين الأداء الاتصالي في هذا المجهود.

- توفر روح المسؤولية لدى جميع الفاعلين.

- تقليل الخوف لدى المجتمع.

وشدّد الكعلي على أنّ الأزمة الاقتصادية لا تقتضي التضحية بالديمقراطية، بل تتطلب الدفاع عن أهداف واحدة. وأكّد أنّ الحكومة تتعهّد بتوفير المعلومات اللازمة للتنسيق مع الخبراء والأحزاب الداعمة للحكومة والكتل البرلمانية لفهم توجهات الحكومة وترويجها للرأي العام بشكل محكم. فلا يمكن إقناع الراي العام دون أن نزرع فيه الأمل، حتى يقبل اليوم بالتضحيات، حسب تعبير المتحدث.

 

مبررات التضحيات وأهميتها

بيّن وزير الاقتصاد والمالية أنّه حصل تضخّم كبير في ميزانية الدولة. فقد كانت سنة 2010 في حدود 18 مليار دينار، وأصبحت تناهز 52 مليار دينار، وهو ما يتطلّب "تغذية" الفارق، لأنّ المداخيل الجبائية وهي 60 بالمائة بقيت في نفس المستوى. لكن الفرق كبير بين 60 مداخيل جبائية سنة 2010 و60 بالمائة مداخيل جبائية في الميزانية الحالية، ولذلك وقع الالتجاء إلى البحث عن موارد جديدة.

وقال الكعلي إنّ كان يفضّل أن تكون الموارد الإضافية ممّا تملكه الدولة ويوفر مداخل للميزانية، لكن طريقة تسيير الدولة للمؤسسات لا تمكن الشركات العمومية من تحسين مداخيلها، بل تراجعت، حسب قوله، مضيفا أنّ إذا جمعنا اليوم مداخيل ما تملكه الدولة لا نصل مليار دينار سنويا، "وهذا لا يساوي شيئا في ميزانية 52 مليار دينار".

وأكّد وزير المالية أنّ من خطوط الإصلاح التي تعتزم الحكومة القيام بها، إصلاح الشركات العمومية وطريقة عملها وقدرتها على تحقيق الأرباح بما يخفف الضغط على الميزانية.

 

الديون وحدود "الإملاءات"

شدّد علي الكعلي على أنّ الحكومة ليس لها أي رغبة في زيادة الديون، ولكنها مكرهة على ذلك ما دامت المداخيل الجبائية عاجزة عن الارتفاع، ولا توجد إرادة لترفيعها. لكن ما دام الإنتاج في الشركات العمومية ضعيف فالدولة مضطرة للذهاب إلى الأسواق المالية الدولية والمحلية للحصول على القروض.

وأشار المتحدث إلى أنّ واقع تضخم الطلب على القروض فرضه تضخّم الدفوعات. ففي سنة 2010 كانت الدولة تسدد سنويا 3 مليار دينار، وهي الآن مطالبة بتسديد 16 مليار دينار، ولذلك لا بدّ من "مواكبة القدرة على تسديد هذه الديون".

وتطرّق المتحدث إلى ما يروج عن "الإملاءات"، وقال: "إن أردنا الذهاب إلى الأسواق العالمية وتعبئة الموارد منها بكلفة مناسبة وبحجم نحتاجه، فإنّ أكبر ضمانة لنا هو صندوق النقد الدولية، لأنّه سيمكننا من تحسين التقييم السيادي لتونس وهو ما سيعطي أريحية للمقرضين".

ودافع الوزير عن تمشي الحكومة واعتبره "تمشيا شجاعا"، لأنّها، حسب قوله، لم تذهب إلى صندوق النقد حسب الطريقة التقليدية التي تعوّد بها. وأوضح الكعلي أنّ الحكومة، قبل لقاءاتها مع الصندوق، خاطبت أصدقاء تونس في العالم وفي زيارات في واشنطن والدوحة وليبيا، مؤكدة أنّها ستغيّر، بدعم من الأحزاب التي تسندها، المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وستقوم بالإصلاحات الكبرى، وشرحتها لهذه الأطراف الدولية.

وأفاد الكعلي بأنّ الحكومة ستشرع في نقاشات رسمية قريبا ستؤدّي إلى اتفاق مع صندوق النقد، تمكّن تونس من دخول الأسواق العالمية.

 

إصلاحات في حاجة إلى الوحدة والتسويق الصحيح

 أكّد علي الكعلي أنّ الإصلاحات لن تنجح دون "اتفاق واقتناع بها وتسويقها بطريقة صحيحة للتونسيين". وأشار إلى أنّ الإصلاحات الضرورية كان لا بدّ من الشروع فيها منذ سنة 2000.

وتابع قائلا: "في غياب الوحدة وأسلوب صحيح، فإنّه مهما كانت وجاهة القرار لن يقبل تنفيذه، ونحن اليوم في وضع لا فرق فيه بين معارضة وأغلبية، من أجل إنقاذ تونس من الإفلاس، وتبقى الانتخابات هي الفيصل في تقييم هذا العمل الحكومي".

في نفس السياق