رئيس لجنة البندقية: قيس سعيد لم يحترم المبادئ الديمقراطية لحالة الطوارئ.. ومناشدة الأشخاص خارج الأطر الديمقراطية خطر جسيم

نشر من طرف الشاهد في الجمعة 8 أكتوبر 2021 - 21:30
اخر تاريخ تحديث الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 - 09:29

اعتبر جياني بوكيتشيو، رئيس لجنة البندقية لصحيفة، في تصريح ليومية "لابراس" التونسية الناطقة بالفرنسية، في عددها اليوم 8 أكتوبر 2021، أن الأمر الرئاسي عدد 117 الصادر في سبتمبر الماضي المنظم للسلط في المرحلة الاستثنائية "لا يتوافق مع المعايير الدولية لحالة الطوارئ، إذ أنه لا يحتوي على حد زمني، ويلغي البرلمان الذي يجب أن يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، ولا يقيد نطاق السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية، وبالتالي فإنّ المبادئ الديمقراطية لحالة الطوارئ لم يتم احترامها".

وجوابا على سؤال يتعلق بمدى امتثال قيس سعيد في إجراءاته الاستثنائية والأمر عدد 117 للمادة 4 من الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه، أجاب جياني بوكيتشيو: "لقد قلت بالفعل إنني أعتبر أن المعايير الدولية لم يتم الوفاء بها".

ويرى المتحدث أنّه في دولة ديمقراطية، يمكن إعلان حالة الطوارئ لمواجهة خطر جدي يهدد حياة الأمة. وتخلق حالة الطوارئ هذه استثناءات، وتسمح بزيادة صلاحيات السلطة التنفيذية. لكن هذه الاستثناءات تتم في إطار الدستور، وهي منصوص عليها ومحدودة ويخضع لها الدستور.

ولا تؤدي حالة الطوارئ الديمقراطية إلى تعليق الدستور، حسب تأكيد رئيس لجنة البندقية. إذ لا ينبغي الخلط بين هذين الحالتين. حيث تهدف حالة الطوارئ إلى استعادة الوضع الطبيعي، والعودة إلى العمل الطبيعي والديمقراطي لمؤسسات الدولة. ومن ناحية أخرى، إذا تم تعليق الدستور، فلا يوجد إطار أو حدود لممارسة السلطات الرئاسية، باستثناء الحدود التي قد يقررها الرئيس بنفسه.

وأضاف: "تخضع حالة الطوارئ لمبادئ أساسية، مثل سيادة القانون والتناسب والضرورة. ويجب أن تكون ذات طبيعة مؤقتة وأن تخضع لرقابة برلمانية وقضائية فعالة".

و"اللجنة الأوربية للديمقراطية عن طريق القانون" التي يطلق عليها اسم "لجنة البندقية"، المدينة التي تعقد اجتماعاتها بها، هي جهاز استشاري لمجلس أوروبا حول القضايا الدستورية. وقد أعدّت اللجنة عدّة آراء حول الدستور التونسي الجديد والهيئات المستقلة والمحكمة الدستورية والأحزاب السياسية. وتونس هي عضو في لجنة البندقية منذ عام 2010، مع 60 دولة أخرى.

ولئن أقرّ جياني بوكيتشيو بأنّ مشاكل تونس جدّية وليس من السهل إيجاد حل لها، فإنّه شدّد على أنّه يجب السعي إلى أي حل، مع احترام الدستور والديمقراطية والقانون والشرعية.

وأضاف: "لقد أدارت معظم الدول مشاكل الفساد والمحسوبية وتم العثور على الحلول. ويجب أن تستلهم تونس من هذه التجارب لإيجاد صيغتها الخاصة".

وتابع: "أعتقد أن الخطوة الأولى في البحث عن حل يجب أن تكون استعادة الديمقراطية التمثيلية. ثم تنظم هيئة الانتخابات انتخابات جديدة على أساس قانون انتخابي معدل. ويجب إنشاء المحكمة الدستورية دون تأخير. وإذا أردنا تعديل الدستور، فعلينا اتباع الإجراءات المنصوص عليها في النص الدستوري".

واعتبر المتحدث أنّ الاستفتاء هو وسيلة لممارسة الديمقراطية المباشرة التي لها قيمة مهمة عندما تمارس، بالإضافة إلى الديمقراطية التمثيلية، وضمن الأطر الدستورية والتشريعية التي يقررها ديمقراطيا المشرع، وبالتالي الشعب. واستدرك قائلا: "لكن مناشدة الأشخاص خارج هذه الأطر، واستمالة عواطفهم وضجرهم من الوضع الحالي يمثل مخاطر جسيمة على الديمقراطية".

في نفس السياق