القاضي السابق أحمد صواب: قيس سعيد خرق 12 فصلا من الدستور وقراءاته انتقائية ونفعية

نشر من طرف الشاهد في الأربعاء 21 أفريل 2021 - 16:57
اخر تاريخ تحديث السبت 19 جوان 2021 - 12:32

اعتبر القاضي السابق بالمحكمة الإدارية أحمد صواب أن إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد نفسه قائدا أعلى لقوات الأمن الداخلي، هو "حلقة إضافية والأخطر متناغمة مع ما سبق"، حيث قدم الرئيس قراءة فردية من جانب واحد وهي خطيرة جدا وفيها أكثر من خرق للدستور.

واستغرب أحمد صواب في حوار لجريدة "الصباح" نشرته في عددها اليوم الأربعاء، استشهاد الرئيس في قراءته بقوانين سابقة على غرار القانون 82 المنظم لقوات الامن الداخلي. وقال صواب: "كيف يمكن له أن يتمسك بقانون في فترة سابقة للدستور ... ثم كيف يعقل أن يستند رئيس الجمهورية كرجل قانون إلى قانون فيه عديد المخالفات للدستور على مستوى الحريات الفردية وحرية التعبير. وكيف له أيضا أن يستند لقانون ما قبل الدستور والحال أنه منذ سنة وهو يقول أن القوانين والوضع فاسد منذ 6 عقود.. يعنى تقر بعقود فساد وتختار ما تريد منها.. وهذا لا يمكن إلا أن يكون قراءة انتقائية ونفعية للدستور".

وأكّد صواب أنّ قراءة رئيس الجمهورية لمسألة القائد الأعلى للقوات المسلحة يناقضها الدستور لأن الفصل 17 يميز بين القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي.. "كما أن الفصل 146 من الدستور ينص على أن يفسر القانون ويؤول كوحدة منسجمة، ويضاف إلى ذلك أن فلسفة الدستور هي تجنب الاحتكار من طرف السلطة، والجميع متفق أن الذي له أقل صلاحيات هو رئيس الجمهورية فكيف تقبل قراءة أن الرئيس يحتكر كل القوات الحاملة للسلاح بما فيها أعوان الغابات الحاملين للسلاح عملا بالفصل 9 من مجلة الغابات".

وتابع صواب "تفرض فلسفة الدستور التي تقر بصلاحيات محدودة للرئيس، قراءة تضييقية لصلاحياته وليس توسعية كما ذهب إلى ذلك رئيس الجمهورية .فكيف يمكن القبول بأن الدولة الديمقراطية بنظام ديمقراطي كالذي اخترناه يكون للرئيس صلاحيات أكثر من بورقيبة وبن علي".

واعتبر أحمد صواب أن المخالفات المتواترة تتظافر وتتقاطع في اتجاه الكشف عن نية رئيس الجمهورية في إرساء نظام سياسي جديد ولو بالانقلاب من داخل الدستور وذلك بقراءة عبثية للدستور، وفق تعبيره.

وأضاف صواب "الانقلابات تكون بالنوايا ثم بالأعين ثم بالأفعال.. ويفرض التحكم في المادة القانونية وفي الأجهزة والانقلاب يتم بالتحكم في الجيش أو الحرس واليوم بقراءة تعسفية إذا كانت الإرادة التحكم في الاثنين معا فبماذا عساه يفسر ذلك.. إن المسألة على غاية من الخطورة ويجب الانتباه إلى ذلك".

وعدّد القاضي الإداري سابقا أحمد صواب ما اعتبرها خروقات واضحة ومتعاقبة للدستور ارتكبها رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ توليه مقاليد الرئاسة وهي:

خرق الفصل 2 من الدستور الذي ينص على ان الدولة مدنية يحكمها القانون من منطلق تعليل الرئيس لرفض مسألة المساواة في الميراث بالقول أن النص فيها قطعي ولا يجوز المس من عدم المساواة وبالتالي قبوله لمنظومة قانونية دينية أخرى تعلو الدستور .

خرق الفصل 6، روحا وليس نصا، في ظل وجود منع للتوظيف الحزبي من دور العبادة ورغم أنه ليس لرئيس الجمهورية حزب إلا أنه مارس نشاط شبه الحزبي والسياسي في دور عبادة بمناسبة رمضان وقام بتوظيف جامع الزيتونة في خطاب سياسي أحادي وهجومي.

خرق الفصل 18 الذي ينص على الحياد التام للجيش بمعنى منع التقارب بين السياسة والمؤسسة العسكرية بأي شكل من الأشكال. ومع ذلك قام رئيس الجمهورية وليلا بخطابات جد سياسية ومتشنجة أمام الجيش في تفسيره للوضع السياسي وحديثه عن المؤامرات.

خرق الفصل 19 الذي ينص على أن الأمن الوطني جمهوري ومحكوم عليه بالحياد التام.. رغم ذلك رأينا رئيس الجمهورية في زيارة واجتماع مع وزير الداخلية في مقر الوزارة وما تخلله من خطاب بشحنة سياسية.

خرق الفصل 76 حيث يؤدي رئيس الجمهورية اليمين على احترام التشاريع ولو كانت قوانين تعود للعهد البورقيبي أو زمن بن علي او حتى في حقبة البايات إلى حين تنقيحها أو ابطال مفعولها من طرف القضاء. في حين أن الرئيس اعترض على قانون 2015 المتعلق بالتسميات وبالتالي نقض عهده.

خرق الفصل 77 الذي ينص على أن الرئيس يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة من خلال قراءة لتوسيع صلاحياته بما يخالف نص الدستور وروحه ومقاصده والتاريخ السياسي لتونس.

خرق الفصل 81 من حيث واجب الختم على اعتبار أن الختم واجب دستوري، ليصبح بذلك الرئيس في وارد إبطال القوانين وحلول محل القاضي الدستوري.

خرق الفصل 89 في ثلاثة مواضع في مستوى المشاورات والتي تفترض، لغة وعرفا، بالضرورة مدة في الزمن على الأقل لقاء أو أثنين بين الطرفين المعنيين بالتشاور لكن ما حصل هو استبدال المشاورات بتبادل بريدي من جانب واحد ومرة واحدة.

خرق الفصل 92 في علاقة بالأموال المنهوبة في الخارج وتجاوز المرسوم الموجود من سنة 2011 والذي يعد في مرتبة القانون ولا ينقح إلا بقانون، لكن رئيس الجمهورية أحدث لجنة دائمة منذ أكتوبر الفارط في الرئاسة لها نفس الوظائف الواردة في المرسوم وهذا فيه خرق للقانون والدستور.

تعد أيضا خطابات رئيس الجمهورية من جانب واحد في الإعلام أو أمام الرئيس الاول لمحكمة الحسابات ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، مسا من استقلال القضاء وفي ذلك خرق للفصلين 102 و109 وفيهما تحجير لكل تدخل في سير القضاء.

خرق الفصل 120 وفق الفقرة 4 حيث وتبعا للدفع بعدم الدستورية فرئيس الجمهورية أصبح عن طريق الدفع في منزلة القاضي الدستوري يقر بعدم دستورية القوانين وذلك ما حدث مع تنقيح قانون المحكمة الدستورية .

في نفس السياق