أيمن البوغانمي: جزء من النخبة يدفع التونسيين ليكونوا ضحايا لوهم أن الواقع الحالي هو الأسوأ

نشر من طرف الشاهد في الإثنين 21 جوان 2021 - 12:04
اخر تاريخ تحديث الإثنين 26 جويلية 2021 - 19:29

أكّد أيمن البوغانمي، الباحث في الشؤون السياسية وتاريخ الاقتصاد، أن الاستفتاء يمثل خطرا حقيقيا على الديمقراطية. وأشار إلى أنّه في كثير من البلدان من قبيل الولايات المتحدة وبلجيكا يمنع الاستفتاء.

وكتب البوغانمي، في مقال نشرته يومية "المغرب" التونسية، نقَد فيه الداعين إلى تبني نظام رئاسي. واعتبر ذلك علامة على انزلاق "جزء من النخبة إلى الشعبوية".

ويرى أيمن البوغانمي أن الاستفتاء يوحي بأنه ديمقراطي لأن القرار نابع من الشعب، "لكنّ كل الدراسات في العلوم السياسية تثبت أن الغالبية الساحقة من الشعب حين تسأل في استفتاء ما، لا تجيب على السؤال بقدر ما تعبر عن المشاعر التي تحكمها في تلك اللحظة".

واستشهد الكاتب بمسار  الاستفتاء في بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوربي. وقال إنّ الحملة الانتخابية حينها، قامت في هذا البلد المتطور والمثقف، على الأكاذيب والمغالطات.  أمّا اليوم فإنّ "من يتابع الحياة السياسية البريطانية يعلم حجم الندم وعمق الانقسام الذي يعصف ببريطانيا منذ ذلك الخطأ التاريخي"، حسب البوغانمي. وأضاف: "لماذا تصرّ بعض النخب التونسية على عدم تعلم الدروس من تجارب الآخر؟ هل لا بد لنا أن نعيش الكارثة حتى نستوعبها؟".

وأكّد الباحث أنّ "نتيجة الاستفاء محسومة مسبقا. فأغلب الناس لا يملكون الوقت للتأمل في حجج عقلية أو براهين تقنية سترجح كفة نظام على نظام. سيصوت الناس أساسا بالعودة إلى رفضهم للواقع. وسيكونون بالتالي، كما كان البريطانيون من قبلهم، ضحايا لوهم أن الواقع الحالي هو الأسوأ".

وشدّد أيمن البوغانمي على أنّ الأنظمة الرئاسية قد تؤدّي إلى الانقسام والحرب الأهلية. وأشار إلى مثال الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000، ثم عام 2020، قد كادت تعصف بالديمقراطية في أحد معاقل الديمقراطية. ولولا ثقة الأمريكيين بمؤسساتهم القضائية، وخاصة بالمحكمة العليا، لما قاومت الديمقراطية حين واجهت تلك الأزمات المشهورة. وكذلك أغلب بلدان أمريكا اللاتينية وإفريقيا المعتمدة للنظام الرئاسي شهدت أحداثا أخطر، وصلت أحيانا إلى الحرب الأهلية.

ومضى الباحث يقول: "ألا تتابع النخب التونسية ما يحدث في البيرو اليوم؟ أنسوا ما حدث في بوليفيا العام الماضي؟ ألا يرون أن الانتخابات الرئاسية قد أوصلت جايير بولسينارو ودونالد ترامب وغيرهما من الشعبويين إلى مقاليد الحكم في بلدانهم؟ ألا يرون النتائج في مقاومة الكورونا مثلا؟ هل نسوا ما حدث قبل ذلك في الكوت ديفوار من حرب أهلية جراء صراع ثنائي بين لورون باغبو والحسن واتارا؟ هل يعلم أحد أمثلة مشابهة في أنظمة برلمانية؟

وتابع أيمن البوغانمي: "في بلد كتونس، يمثل اللجوء إلى الاستفتاء من أجل فرض نظام رئاسي مقدمة لخطرين: إما عودة الدكتاتورية وإما الحرب الأهلية. ففي بلد حديث العهد بالديمقراطية ومشحون بالانقسامات العميقة، لا يتوقع أن ينضبط الرابح إذا شعر بأنه قد ربح كل شيء. ولا يتوقع أن يصمت الخاسر إذا اقتنع أنه قد خسر كل شيء".

واعتبر البوغانمي أنّ جزءا من النخبة التونسية لحساباتهم الضيقة يريد "أن نجرّب الويلات على أنفسنا حتى نفهم أنها ويلات. بل لعلها تقول لبعضهم: فليذهب البلد نفسه إلى الجحيم؛ المهم أن يكون لي أمل أن أصل إلى كرسي الرئاسة، وأن أصبح أنا الحاكم بأمره، كما يسعى إلى ذلك اليوم رئيس الجمهورية قيس سعيد".

في نفس السياق