هكذا فصل الدستور التونسي بين القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي

نشر من طرف لطفي حيدوري في الأحد 18 أفريل 2021 - 15:05
اخر تاريخ تحديث السبت 19 جوان 2021 - 12:37

قال رئيس الجمهورية قيس سعيد، خلال إشرافه اليوم على موكب الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، على أنّه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية. واستند في رأيه إلى أنّ النص الدستوري لم يأت فيه بيان للقوات المسلحة العسكرية، كما ورد في دستور 1959. فالقوات المسلحة هي القوات المسلحة العسكرية والقوات المسلحة الأمنية، وفق تأويله الخاص لنص الدستور.

وينصّ الفصل 77 من دستور 2014 على أنّ رئيس الجمهورية يتولّى "تمثيل الدولة، ويختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة. كما يتولّى:

رئاسة مجلس الأمن القومي ويُدعى إليه رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب،

القيادة العليا للقوات المسلحة".

لكنّ واضعي الدستور لم يتركوا ثغرة لتأويل الدستور فيما يتعلق بصلاحيات قيادة قوات الأمن وقوات الجيش. حيث فصل الدستور في مبادئه العامة بين القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي.

كما استعادت المبادئ العامة عبارة دستور 1959 "القوات المسلحة العسكرية" بعبارة " الجيش الوطني جيش جمهوري وهو قوة عسكرية مسلحة"، مقابل "الأمن الوطني أمن جمهوري، قواته مكلفة بحفظ الأمن والنظام العام"، دون أن توصف قوات الأمن بأنّها "مسلحة".

بما يعني بوضوح أنّ قيادة رئيس الجمهورية للقوات المسلحة (الجيش- وزارة الدفاع) لا تشمل قوات الأمن الداخلي (شرطة، حرس، سجون- الداخلية) التي خصّها الدستور بفصل خاص.

وقد وردت الفصول 17 و18 و19 من المبادئ العامة لدستور 2014، وهي أعلى مرتبة دستوريا ممّا يليها، بالصيغة الآتية:

الفصل 17: تحتكر الدولة إنشاء القوات المسلحة، وقوات الأمن الداخلي، ويكون ذلك بمقتضى القانون ولخدمة الصالح العام.

الفصل 18: الجيش الوطني جيش جمهوري وهو قوة عسكرية مسلحة قائمة على الانضباط، مؤلفة ومنظمة هيكليا طبق القانون، ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه، وهو ملزم بالحياد التام. ويدعم الجيش الوطني السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون.

الفصل 19: الأمن الوطني أمن جمهوري، قواته مكلفة بحفظ الأمن والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات وإنفاذ القانون، في كنف احترام الحريات وفي إطار الحياد التامّ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الداخلية اختارت هذه السنة شعارا تضمّن عبارة "دعامة للديمقراطية" لإحياء الذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي.

وعادة ما يتم اختيار الشعار وفق السياق الذي تمرّ به البلاد، وقد تم ربطه هذا العام بأزمة كورونا "في خدمة الشعب" وبالأزمة السياسية "أمن جمهورية دعامة للديمقراطية".

وقد أشرف اليوم الأحد 18 أفريل 2021 رئيس الحكومة المكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية هشام مشيشي، على الاحتفال بهذه الذكرى وأثنى على قوات الأمن الداخلية لما "اكتسبته من تجربة وحرفية تضمن للمواطن ممارسته لحقوقه وحرياته، مكرسة بذلك عقيدة الأمن الجمهوري القائمة على احترام القانون ومبدأ الحياد"، وفق تعبيره.

في نفس السياق