المشيشي: العمل المشترك وتوحيد الجهود هو السبيل لإخراج البلاد من أزمتها

نشر من طرف الشاهد في السبت 1 ماي 2021 - 20:10
اخر تاريخ تحديث الإثنين 14 جوان 2021 - 18:19

أشرف رئيس الحكومة اليوم السبت غرة ماي 2021 بالمركز الدولي للبحوث والدراسات والتكوين حول الإعاقة "بسمة" بقمرت على موكب الاحتفال بعيد الشغل العالمي بحضور كل من وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، ورئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار، إلى جانب حضور عدد من أعضاء الحكومة ومجلس نواب الشعب.

وتولى رئيس الحكومة في بداية الموكب تسليم 16 حافلة لعدد من الجمعيات العاملة في مجال رعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخصوصية.

وتوجه رئيس الحكومة بالتهنئة إلى العمّال والعاملات الذين شملهم التكريم اليوم على ما تحلوا به من روح البذل والعطاء لتطوير قدرات المؤسسات والإدارات التي يعملون بها من أجل النهوض ببلادنا وإعلاء رايتها.

وأكد الإيمان الراسخ بأهمية العمل كقيمة إنسانيّة وكشرط أساسي للارتقاء بالمستوى الحضاري والتنموي لبلادنا، محيّيا كافة العمال في كل المجالات على تفانيهم وإخلاصهم في العمل وإصرارهم على مواصلة الجهد رغم الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد نتيجة لانتشار فيروس كورونا، ودورهم الهام في استمرار الإنتاج وفي معاضدة مجهودات الدولة في هذا الظرف الاستثنائي. وخص بالتحيّة العاملين في قطاع الصحّة العمومية من أطباء وممرضين وعملة والمتواجدين في الصفوف الأولى للحرب ضد هذا الفيروس، إذ رغم محدوديّة الإمكانيات المتوفّرة، فإنهم لا يدّخرون جهدا لإنقاذ أرواح التونسيين وتحصينهم من الجائحة.

وأضاف إنّ الانشغال بمقاومة الوباء لا يجب أن يصرف أنظارنا عن أهميّة المضي قدما في إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار مقاربة تشاركية لإخراج بلادنا من أزمتها المالية والاقتصادية وليستعيد الاقتصاد الوطني عافيته.

وشدّد أن الحكومة ماضية من خلال التشاور والحوار الاجتماعي في تسخير كلّ الإمكانيات بالتوازي مع مكافحة الكورونا لدعم المؤسسات وإحداث المزيد من مواطن العمل اللّائق ومقاومة الفقر والإقصاء.

وجدّد رئيس الحكومة التأكيد على أهمية الحوار بين كلّ مكوّنات شعبنا من أحزاب ومنظمات وكفاءات وطنيّة اعتمادا على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل صياغة توافقات وطنيّة حول مجمل قضايا شعبنا وطموحاته في الأمن والتقدّم والاستقرار والعدالة الاجتماعية.

كما نوّه بعلاقات الشراكة والثقة المتبادلة التي تربط الحكومة بالشركاء الاجتماعيين مذكرا بجملة اللقاءات البنّاءة والقرارات المهمّة حول أمّهات القضايا التنموية وسبل الخروج من الأوضاع المتأزمة الحاليّة، مضيفا ان هذه اللقاءات اتسمت بالصراحة والشفافية والموضوعيّة وأدّت إلى خطط عمل مشتركة لإيجاد الحلول الملائمة لمشاكلنا المتعدّدة والاستجابة لانتظارات شعبنا في التنمية والاستقرار والرفاه الاجتماعي.

وشدد ان عيد الشغل العالمي يعتبر أفضل مناسبة لتأكيد الإرادة الصادقة للحكومة على دعم هذه الشراكة وتطوير مجالاتها في كنف الثقة المتبادلة والشفافيّة الكاملة وذلك ايمانا بأن العمل المشترك وتوحيد جهود جميع التونسيين والانصراف إلى ما ينفع الوطن والشعب، هو السبيل لإخراج البلاد من أزمتها الصحيّة والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهي الطريق السويّ لتسريع نسق النمو وتعزيز قدرة مؤسساتنا على الصمود أمام التحديات المختلفة والرفع من قدراتها الإنتاجيّة والتشغيليّة.

واعتبر هشام مشيشي إنه من ثوابت سياسة الحكومة عدم الفصل بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وأنه لا تنمية حقيقيّة إلا إذا اندرج النموذج التنموي الوطني ضمن مفهوم العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة المستدامة، مؤكدا في هذا المجال الالتزام بمواصلة مقاومة جيوب الفقر والبطالة ومظاهر الإقصاء الاجتماعي والعمل مع شركائنا على دعم القدرة الشرائية للأجراء والفئات الشعبيّة الأخرى بما يضمن مقوّمات العيش الكريم للجميع.

كما أكد في هذا الإطار على التزام بلادنا بالوفاء بتعهداتها تجاه منظمة العمل الدولية وذلك عبر مزيد تطوير التشريع الوطني بما يتلاءم ومعايير العمل الدولية ومبادئ العمل اللائق.

من جهته اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية في كلمته أن الاحتفال بالعيد العالمي للشغل يأتي في ظروف استثنائية يشهدها العالم جرّاء تفشي جائحة كورونا والتي كانت تداعياتها شديدة الوقع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ولم تستثن في تداعياتها ومخاطرها أحدا ولا تمييز بين عامل وصاحب عمل، مضيفا ان الجميع اليوم أمام امتحان عسير يتوقّف اجتيازه بنجاح على قدر همّتنا على تقوية وحدتنا والمحافظة على مكتسباتنا والتأقلم مع هذه المستجدّات بشكل سريع والإسراع بإنجاز الإصلاحات الضرورية بالاعتماد على مقاربة تشاركيّة أساسها الحوار وتشريك الأطراف الاجتماعية في إطار علاقات شغليّة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بين أطراف الإنتاج والالتزام بقيم العدالة والمساواة والتضامن.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ان عيد الشغل صار مناسبة تجمعنا وتمثل موعدًا للتعبير عن تقديرنا لقيمة العمل والتنمية وتحقيق حرية وكرامة ورفاه الإنسان مستدركا أن هذه المناسبة هي فرصة للتشديد على ما أصبح عليه اقتصادُنا وواقعُنا الاجتماعي من تردٍّ وفوضى عارمةٍ جرّاء تراجع قيمة العمل وترذيل سلطان القانون ومصداقيّة مؤسّسات الدولة عبر أحزاب وكتل برلمانيّة تدافع عن التطرّف وتمجّد الإرهاب.

وذكّر الطبوبي بمبادرة الحوار الوطني الشامل التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل منذ نوفمبر من السنة الفارطة والتي تهدف لإعادة الرشد إلى الماسكين بمقاليد الحكم في بلادنا والبحث فيما يجمع ويؤلّف ويحفّز على تغليب المصلحة الوطنية عن غيرها من المصالح الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة ويحسم فيما يفرّق مضيفا بأنّ تأبيد تأجيل مباشرة الحوار الوطني إلى اليوم، رغم الموافقة المعلنة لرئيس الجمهورية على تبنّيها، لن يزيد المشهد إلاّ ارباكا وتأزّما.

من جانبه أشار رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول إلى ان احياء عيد الشغل لهذه السنة يأتي في أجواء متسمة بالقلق وتزايد الأزمة السياسية والتجاذبات بين مختلف الفاعلين السياسيين وهو ما ينذر بعواقب وخيمة سيتحمل مسؤوليتها الجميع دون استثناء، واضاف أن هذه المناسبة التي نحييها كل سنة يجب ان تمثل فرصة لجميع الفاعلين للعمل على انقاذ النسيج الاقتصادي ومساعدة المؤسسات والشغالين وتوفير مناح ملائم لخلق الثروة والاستثمار خصوصا في هذا الظرف الاقتصادي والصحي الصعب الذي تعرفه بلادنا.

من جهته دعا رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار في كلمته خلال هذا الموكب الجميع إلى التحلي بالروح الوطنية العالية وتغليب لغة الرشد والحكمة خلال هذا الظرف الاقتصادي الصعب كما أكد مساندة المنظمة الفلاحية لمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل حوار وطني وشفاف يخدم البلاد ويضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار ويجمع كل المنظمات الوطنية والفرقاء السياسيين لإخراج البلاد من أزمتها وضبط التوجهات الاصلاحية الكبرى.

وتم في ختام الموكب توسيم عدد من الشغالين وممثلي الشركات والمؤسسات الوطنية بجائزة العامل المثالي وجائزة التقدم الاجتماعي والجائزة الوطنية للصحة والسلامة وجائزة اللجان الاستشارية للمؤسسات ونيابات العملة لسنتي 2019 و2020.

في نفس السياق