الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,16 سبتمبر, 2015
” Couple “

الشاهد _ على غير الكثير من السياسيين والناشطين في العديد من الدول العربية والأوروبية ، نجحت الثنائيات في تونس بشكل ملفت ، واثثت المشهد السياسي والحقوقي ، ومارست النضال وتعرضت الى الضغوط والمنافي وحتى السجون دون ان تتسبب في شرخ العلاقة او انهيارها التام ، ففي لبنان ومصر والأردن ..شاهدنا الكثير من العلاقات تنهار بين ثنائيات اختارت التصدي للشأن العام ، كما شاهدنا انهيار ثنائيات مشاهير السياسة في تونس ، كان لها الراي المخالف ، حيث نجحت حين فشل غيرها ، و حافظت المرأة التونسية غير المشتغلة بالسياسة على زوجها الممحون بالنضال ، ذلك الذي يعيش التضييق والمطاردة والسجون والمنافي ، كما نجحت الأخرى التي تكدح الى جانب زوجها وتزاحمه على السجون والمعتقلات والتضييق ، في الجمع بين منحة الزوج و”محنة” النضال ، وحتى تلك التي لم يسجل لها الثبات ولم تقتحم غمار المؤازرة بقوة ، لم تشاغب زوجها ، ولم تكن ضمن عوامل التثبيط .

ثنائيات عديدة برزت في تونس بتماسكها ونفسها الطول ، لعل أبرزها القيادي اليساري وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي وزوجته المناضلة الحقوقية راضية النصراوي التي أسهمت في أداء واجبها النضالي الى جانب اسهامها في الوقوف مع زوجها في محنته ، لم تتاثر علاقة النصراوي بالهمامي نتيجة الملاحقات التي طالت الرقم الاول في حزب العمال الشيوعي ، وابدت حالة ملفتة من الثبات امام الترهيب ، وصمدت حتى امام الترغيب .

وكذا الامر بالنسبة للاستاذ محمد عبو وزوجته سامية التي برزت خاصة خلال سجنه ، وتمكنت حينها من طرد الخوف الجاثم على الملايين من التونسيين ، وواجهت بن علي وترسانته الرهيبة بثبات ، وهي التي خرجت بمظلمة زوجها من تونس ونجحت بمعية نشطاء حقوق الانسان في تسويقها عبر الكثير من دول العالم .

اما زوجة المرزوقي فلم تكن بذلك البروز، غير انها لم تشاغبه عن مسيرته الزاخرة بالنضال ، وحين احتاجها لاسناده خلال الانتخابات الرئاسية ، لم تتردد وحلت على عجل من فرنسا الى تونس . بدورها برزت زوجة رئيس الجمهورية في ثوب الزوجة المتفهمة لمشاغل زوجها ، وتحركت معه في اكثر من مناسبة ، لكن والاهم انه ورغم مشواره السياسي الطويل والحافل بالتقلبات واصلت معه مسيرة تبدو فاقت النصف قرن .

الامر قد يكون اصعب واكثر تعقيدا بالنسبة لزوجة الزعيم النهضاوي راشد الغنوشي ، ذلك ان الاقدار وضعتها في بيت رجل هو الخصم الاول لبورقيبة ربما بعد بن صالح و الحبيب عاشور ، ثم هو وبدون منازع الخصم الأبرز للجنرال المخلوع بن علي ، ايضا تبدو زوجة الغنوشي متعودة على الصعاب وهي التي مر زوجها بجانب حبل المشنقة اكثر من مرة ، واتتها قرارات شنقه تباعا ، وكانت كلما استسلمت للقدر عوضه الله بقدر ازاح عنها المصيبة الى اجل ، في انتظار ما ستتمخض عنه المحنة التالية ، ولا شك انها ومنذ تزوجت ذاك الشاب الحامي العنيد ، وهي تترقب خبر نعيه ، اما بالاعدام في تونس او بتصفيته خارج البلاد ، ولم يكن الاعدام ولا التصفية ، ونقلها الله من زوجة المطلوب الاهم في تونس الى زوجة السياسي الاهم .

نصرالدين السويلمي