فن

الإثنين,10 أغسطس, 2015
Aloha.. الفيلم الذي كرهه النقاد وأحبه الجمهور

الشاهد _ هناك أعمال يصاحبها سوء الطالع منذ بداية التحضير لها، ولكن طاقم العمل يُصِر على استكمالها، ومواجهة العراقيل التي تصادفها، وتجاهل جميع المؤشرات التي توحي بفشل التجربة.

فيلم (Aloha) الذي عُرض مؤخرًا في دور العرض وهو أحدث أفلام المخرج والمؤلف الحاصل على الأوسكار (كاميرون كرو Cameron Crowe) صاحب الأفلام الشهيرة: (Jerry Maguire 1996) و(Almost Famous 2000)؛ يعتبر خير مثال على تلك الأعمال.

فالفيلم كان من المفترض أن يُصوَّر منذ أكثر من أربع سنوات على أن يقوم ببطولته (بين ستيلر Ben Stiller) و(ريس ويذر سبون Reese Witherspoon) ولكنهما تخلفا عنه نظرًا لتضارب مواعيد التصوير؛ فاضطر لذلك (كاميرون كرو) المخرج والمؤلف للفيلم أن يقوم بإعادة كتابة النص مرة أخرى ليتناسب مع بطلين آخرين أصغر في العمر.

لم يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل كان للفيلم المقرر عرضه في أواخر السنة الماضية نصيب الأسد من تسريبات شركة (Sony Pictures Entertainment SPE) المشاركة في إنتاج الفيلم والتي تعرضت حاسوباتها للقرصنة في 2014، وظهرت للعلن إحدى الرسائل الإلكترونية التي كانت تعرب فيها المخرجة (ايمي باسكال Amy Pascal)عن قلقها من الفيلم وتخوفها الشديد من فشله.

كل هذا لم يثن (كرو) عن استكمال فيلمه؛ بل وتصدى له باختيار نخبة من أفضل نجوم (هوليوود) في الوقت الحالي الذين ترشح أغلبهم لجوائز الأوسكار من قبل للقيام ببطولة فيلمه لضمان نجاحه: (برادلي كوبر Bradley Cooper)، و(إيما ستون Emma Stone)، و(رايتشيل ماك أدامز Rachel McAdams)، و(بيل موريBill Murray)، و(أليك بالدوين Alec Baldwin)، و(جونكراسينسكي John Krasinski)، فهل كان (كرو) موفقًا في اختياراته تلك؟

الإجابة على هذا السؤال قد تبدو بديهية؛ (بالتأكيد). ولكن الحقيقة أن اختيارات الممثلين كانت السبب في الجلبة التي أثارها الفيلم في الوسط الفني، وجعلته يتلقى سيلًا من الهجوم والانتقادات من قبل النقّاد، لاختياره طاقم عمل أغلبه قوقازيون ليقوموا بتمثيل سكان (هاواي) المعروفين بملامحهم الآسيوية، لا سيّما اختياره لـ(إيما ستون) -الشقراء- الذي عارضه الجميع، والتي تلعب دور البطولة بتجسيدها لفتاة ذات أصول هاواوية وصينية.

قامت رابطة (The Media Action Network for Asian Americans MANAA) بإصدار بيان تعرب فيه عن استيائها من الفيلم، واعتباره بمثابة إهانة لحضاراتهم وأصولهم. كما انضم لهم في استيائهم العديد من النقّاد الفنيين خاصة الآسيو-أمريكان، والهاواويين منهم بسبب اختيار (إيما ستون) للقيام بهذا الدور.

“سمعت كلامكم وخيبة أملكم، وأنا أقدم اعتذارًا من القلب لكل من شعر بأن اختيار إيما ستون للدور غريب أو مضلل“.

لم يستطع (كرو) أن يصمد أمام هذا الكم من الانتقادات التي وجهت لفيلمه، فنشر اعتذارًا على مدونته الشخصية عن اختياره لـ(إيما ستون) للقيام بدور (أليسون إنج) وحمّل نفسه المسؤولية كاملة، وحاول تبرير فعلته بأن شخصية (أليسون) مستوحاة من شخصية حقيقية -صهباء- ذات أصول هاواوية كانت محط التساؤلات أينما ذهبت وكانت تضطر لتفسير الأمر كثيرًا، وأظهر (كرو) دعمه الكامل لـ(ستون) وقام بمدحها على الجهد الذي قامت ببذله في هذا الفيلم وعلى حرصها على القيام بالعديد من الأبحاث حتى تتقن دورها في الفيلم.

بعيدًا عن إشكالية اختيار الممثلين التي لم يختلف عليها أحد، وبالرجوع للفيلم نفسه ذي الطابع الكوميدي-رومانسي، والذي تتمحور قصته حول الفرص الثانية وجدوى المحاولة مرة أخرى من أجل إصلاح الأمور، يبعث (كرو) برسالته هذه عن طريق شخصيات فيلمه الذين يعانون من تجارب سابقة فاشلة، ويمنحهم فرصًا أخرى تاركًا لكل واحد منهم حرية الاختيار بين إصلاح الأمور أو إفسادها ثانية.

أما بالنسبة إلى أداء الممثلين، فقد جاء على قدر كبير من الاحترافية يليق بالتاريخ المهني لكل واحد منهم. يلعب (برادلي كوبر/بريان جيلكريست) دور ضابط جوي تقاعد نظرًا لإصابته، وأصبح يعمل كمفاوض، أحضره البليونير (بيل موري/كارسون ويلش) من أجل إقناع الزعيم الشعبي للسكان الأصليين بإرسال قمر صناعي فوق سماء (هاواي) هناك حيث ودّع حبيبته (رايتشيل ماك أدامز/ترايسي وودسايد) منذ ثلاثة عشر عامًا، والتي أصبحت زوجة لضابط طيار (جون كراسينسكى/جون وودسايد/وودي) ولديهما طفلان (جريس) و(ميتشيل)، وتقوم بملازمته أثناء فترة إقامته بـ(هاواي): (إيما ستون/أليسون إينج) الضابطة بالسلاح الجوي، والفتاة المدللة لـ(أليك بالدوين/ الجنرال ديكسون).

عندما وصل (برايان) إلى (هاواي) تفاجأ بوجود (تريسي) التي بدت متفاجئة لرؤيته وسعيدة في الوقت نفسه، عرفته على زوجها وأطفالها، ودعته لتناول العشاء في منزلهم أثناء فترة مكوثه بـ(هاواي)، على الجانب الآخر وبينما كان (برايان) مازال مأخوذًا بمقابلته لـ(ترايسي) كانت (أليسون) تحاول اللحاق به ككلب حراسة، وجذبه لفتح حديث معه؛ إلا أنه لم يكن مهتمًا على الإطلاق بالتفاعل معها.

أعلن (برايان) منذ اللحظة الأولى سبب وجوده في (هاواي) وأنه يريد أن يتم مهمته كي يرحل في أقرب وقت دون التورط مع أي شخص آخر، ولكن فضول (أليسون) نحوه دفعها للالتصاق به وإغراقه بالأسئلة فيما يخص عمله السابق وتاريخ بطولاته المشرّف الذي يسبق اسمه.

فهل سيتمكن (برايان) من تجنب (أليسون) إلى الأبد؟ وإن لم يستطع؛ فكيف سيمنع نفسه من الانجذاب إلى الفتاة العسكرية ذات الأوسمة، والتي مازالت تؤمن بالأساطير وتخشى الخرافات؟

عودة (برايان) للظهور بحياة (ترايسي) لم يكن بالأمر السهل عليها؛ فالمرأة مازالت تذكر سبب انفصالهما: عندما لم يظهر (برايان) في العطلة المتفق عليها منذ ثلاثة عشر عامًا، مما اضطرها للانفصال عنه وقتها، وهي تشتكي في الوقت الحالي من زوجها الذي يكاد لا يتحدث على الإطلاق، ويعتمد في التواصل معها على لغة الجسد التي لا تفهمها، إلا أنه يظل والدًا رائعًا لأطفالها.

لم يوافقها (برايان) على صعوبة التفاهم مع زوجها عبر لغة الجسد والعيون، حيث استطاع (وودي) أن يوصّل له رسالة تحذيرية أخبره فيها أنه لا يخشى من وجوده في منزله دون أن ينبس ببنت كلمة.

ولكن لا يستطيع أحد تجاهل حقيقة أن وجود (برايان) في المنزل -كصديق للعائلة- كان موتّرًا لأعصاب الجميع.

فهل يستطيع (برايان) الالتزام بالمهمة التي جاء من أجلها دون أن يفسد حياة الأسرة التي كانت مثالية قبل وصوله؟

لا يوجد أحد لا يرغب في رؤية (بيل موري) في الفيلم الذي يختار مشاهدته، مجرد ظهوره على الشاشة يضفي الكثير إلى العمل، لعب (موري) دور البليونير الفاسد دون مجهود يذكر، ولكن مشهد الرقصة التي قام بها مع (إيما ستون) كان من أفضل مشاهد الفيلم.

يُذكر أن هذا هو التعاون الثاني بين (مووري) و(ستون) بعد (Zombieland 2009)، وظلت علاقة الصداقة تجمعهما منذ ذاك.

لم يكن (كرو) يجامل (ستون) عندما أثنى على مجهودها لتجسيد شخصية (أليسون)، فاذا تجاهلنا حقيقة كونها فتاة شقراء قامت بتجسيد دور فتاة مختلطة العرق، فإن (ستون) قد برعت في تأدية الدور وإظهار ولعها بتاريخ (هاواي) كأحد سكانها الأصليين، وإبراز أوجه شخصية (أليسون) المختلفة كما يقول النص، إلى جانب التفاهم الذي جمع بينها وبين (كوبر) وسهولة الاقتناع بالعاطفة التي نشأت بينهما رغم تباين شخصيتيهما.

يُذكر أن هذا ثاني عمل يجمع بين (ستون) و(كوبر) بعد (The Rocker 2008).

شاهد اللقاء التليفزيوني معهما.

قد يكون هذا هو العمل الأول الذي يجمع بين (رايتشيل ماك أدامز) و(إيما ستون)؛ إلا أن كلتيهما تتشاركان الكثير من الأمور:

كلتاهما عملت مع (برادلي كوبر) من قبل هذا الفيلم: (ماك أدامز) في فيلم (Wedding Crashers 2005)، و(ستون) في فيلم (The Rocker 2008).
كلتاهما مثّلت في أفلام (وودي آلان): (ماك أدامز) في (Midnight in Paris 2011)، و(ستون) في ( Magic in the Moonlight 2014).
كلتاهما مثلت أمام (ريان جوسلينج): (ماك أدامز) في (The Notebook 2004)، و(ستون) في (Crazy, Stupid, Love 2011) و(The Gangster Squad 2014).
تبقى الإشارة إلى دور (جون كراسينسكي) وبراعته في التواصل مع غريمه (برايان) بلغة الصمت في أكثر من مشهد، الأمر الذي نسخه الأخير فيما بعد للتعامل مع (جريس) في مشهد النهاية، مما أضفى شيئًا من الخفة والبهجة إلى العمل الذي على الرغم من الملاحظات السلبية التي أحاطت به يظل فيلمًا جيدًا -من نوعه-؛ نظراً لقوة المشاركين به.

قد لا يكون هذا هو الشكل الذي أراد (كاميرون كرو) أن يتذكر الناس فيلمه به؛ إلا أنه سيلتصق باسمه دائمًا، وسيأتي ذكره كلما ذُكر الرجل وتاريخه الحافل كمثال على أعماله غير الموفقة، محتلًا بذلك مكان فيلمه السابق (Elizabethtown 2005) الذي حصل على هذا اللقب لعشر سنوات.

منة فهيد