الرئيسية الأولى

الإثنين,9 مايو, 2016
8 ماي ..ربع قرن والجريمة بلا عنوان !

الشاهد – ربع قرن منذ أطلق بن علي يد القلال لتشير وأطلق القلال أيادي البوليس لتقتل وتقترف المجزرة ، ربع قرن منذ سقطت أجساد فرسان الجامعة وارتقت أرواحهم إلى الله ، بعد 25 سنة بالتمام والكمال مازالت الدولة التونسية لم تقدم اعتذارها عن اغتيال الشهيدين أحمد العمري وعدنان بن سعيد ومازال القلال لم يصدر ولو عبارات محتشمة يمتص بها وهج الجريمة قبل أن يلقى الله ، ومازال ورثة الدماء الطاهرة عاجزين على إقتلاع شبه أسف من آلة الإجرام ، وإلى اليوم مازال الفشل يلاحقهم حتى في الشجب والاستنكار .

يقف الجميع عاجزين عن فعل أي شيء تجاه القتلة ولصالح الضحايا ، لاشيء في الأفق ماعدا عبارات تسرد الذكرى الحزينة و تسكب عواطفها الممهورة بالعجز التام وتدغدغ عواطف الفيسبوك ، وكأنّ الدم في رقبة الأمريكي مايك زوكربرج المقيم في نيويورك وليس في رقبة عبد الله القلال التونسي المقيم في تونس ، الذي بينه وبين المحكمة بضع أمتار وبينه وبين الجامعة محل الجريمة أقل من ذلك .

 

حتى لا تتكرر المأساة ويستسهلها الجانحون إلى القتل والإجرام ، يحثنا المنطق ويحفزنا العقل السليم وتدفعنا التجارب وحركة التاريخ إلى فتح ملف المجزرة التي خلفت الضحايا وأجهزت على حرمة الجامعة وفتحت صفحة سوداء ليس في تاريخ الجامعة التونسية فحسب وإنما في تاريخ تونس ، حيث و من هناك وعلى نخب دماء عدنان وأحمد دشن بن علي وقلاله مرحلة من القهر والظلم والفساد قدر لها أن تستمر لعقدين من الزمن ، راح ضحيتها عشرات الشهداء وآلاف المساجين والمشردين وتصحرت خلالها البلاد وشرعت في تفريخ الفساد تحت الرماد وفوق الرماد ، كما فرخت الإرهاب الذي غذاه القهر وإرتوى من خطة تجفيف المنابع وتغييب الخطاب الديني الرشيد وزاده البطش توحشا .

 

تحل علينا ذكرى الدم والألم ، ذكرى تؤرّخ لأحد أكبر الإعتداءات على حرمة الجامعة التونسية وطلبتها ، تمر علينا ذكرى المجزرة بينما صاحبها ومهندسها والمشرف عليها يعيش بيننا يغدو ويروح وكأن شيئا لم يكن ، وكأنّ القلال ومنذ ربع قرن أهان أحمد العمري ووبخ عدنان بن سعيد وأرسل شرطي يحذر الطلبة من باب الجامعة دون أن ينتهك حرمتها ، كأنّ القلال لم يرحّل الشباب إلى المقابر ولم يحرق القلوب ولم يدنس حرمة الجامعة ولم يعط إشارة الانطلاق لاستعباد البوليس للطلبة واسترقاقه للطالبات .

ونحن نعيش مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر ، على الذين استهانوا بمحاسبة مجرمي 8 ماي أن يضعوا في حسبانهم أنهم بفعلهم ذاك يهونون من مجازر مستقبلية لا قدر الله ويعطون إشارات جد سلبية لمجرمين إفتراضيين يترقبون الفرصة لتكرار المجزرة .