أهم المقالات في الشاهد

السبت,6 يونيو, 2015
7 تصريحات رسمية تحيل أوراق السيسي للمفتي

الشاهد _ لست قانونيا وليس لديّ سابق معرفة بشؤون القانون والقضاء والعدالة، ولكنني في هذا المقال سأنطلق من المبادئ التي انطلقت منها السلطة القائمة، سواء كانت سلطة قضائية أو تنفيذية أو هما معا، والتي زجت بالآلاف إلى السجون وانتهت بآخرين إلى أحكام الإعدام .

 

وبالتالي فسأقيس تصريحات وتصرفات السلطة والمحسوبين عليها والموالين لها بالقضايا الجارية والمحكوم فيها، أو ما تعتبره الدولة الآن خيانة أو تخابرا أو ما إلى ذلك، ومن أجل إحكام المسألة تماما، ولأنني على وشك أن أبدأ مرافعة في قضية أعتبر حضراتكم باختلاف توجهاتكم وآرائكم قضاة فيها، فسوف أستبعد كل المشاهد التي يدور حولها اللغط، وإن كانت مصحوبة بالدليل، كما سأستبعد كل من يمكن أن تعتبر شهادته مجروحة ممن تعتبرهم السلطة القائمة خصوما، وإن كانوا قد شاركوا في خارطة الطريق لبعض الوقت، وإن كانوا جزءا من الثالث من جويلية.

 

 

كما سأستبعد الكثير من الحقائق -أي الجرائم- التي شهد بها العالم كله، وما زال ينكرها أنصار السيسي وإعلاميوه ومن على شاكلتهم، وسأسوق إليكم فقط ما قاله السيسي شخصيا في تصريحات رسمية -وليست تسريبات مفبركة- ولقاءات تليفزيونية مصورة بالصوت والصورة وكلها تدين عبد الفتاح السيسي ونظامه.

أولا: السيسي في حوار لجريدة الواشنطن بوست الأمريكية في أثناء اعتصام رابعة قال: “لم تكن الولايات المتحدة بعيدة عما يجري في مصر، وكنا حريصين على إمداد المسؤولين الأميركيين بالمعلومات الكافية، وأخبرتهم بأن هناك مشكلة كبيرة في مصر وطلبت منهم الدعم والمشورة”.

هذا كله وقت ما كان السيسي وزيرا للدفاع في حكومة قنديل، كان يخبر الأمريكان بما يجري في مصر، أثناء، وبغير علم الرئيس مرسي، وهو ما يعتبر تخابرا من الدرجة الأولي وخيانة عظمى تستوجب الإعدام.

ثانيا: الأبعد من ذلك، وفي سقطة من الدكتور أشرف ثابت -وكيل البرلمان السابق وعضو حزب النور الموالي للسلطة- في لقاء تليفزيوني مع أحد الإعلاميين قبل الإعلان عن حكومة الببلاوي، قال إن باترسون -السفيرة الأميريكية آنذاك- عرضت عليهم حقائب وزارية، وهم رفضوها اعتراضا على تولي البرادعي رئاسة الوزراء، مما أثار دهشة المحاور الذي أخذ يكرر “السفيرة الأمريكية!”، وقد كانت الولايات المتحدة الأميريكية قد أرسلت بيد المندوبين والوفود للوساطة ومحاولة حل الأزمة، وباليد الأخرى تمضي في تعقيد الأزمة، تشكل الحكومة وتقترح الحقائب الوزارية وتسير في خارطة الطريق التي أعلن عنها السيسي في الثالث من يوليو، وربما كان كل دوره أنه قد أعلن، وقد تنبه ثابت إلى بشاعة ما قال وصار يرد على المحاور بـ”نعم” وهو يبعد عينيه عن الكاميرا بابتسامة خزي صغيرة.

ثالثا: صرح السيسي في العشرين من نوفمبر من العام المنصرم لقناة فرانس 24 بأن القضية الفلسطينية سبب الإرهاب، وأنه لن يسمح بأن تكون سيناء قاعدة لتهديد أمن إسرائيل، وهو ما أعقبه بإجراءات إخلاء سيناء بطول الحدود مع قطاع غزة إثر حادثة كرم القواديس.

ومع ذكر كرم القواديس، فإن الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستفرج عن الطائرات الأباتشي التي كانت محتجزة لديها، وأعلنت وزارة الخارجية على لسان باتسرون -التي صارت الآن مساعد وزير الخارجية- أن الإفراج عن الطائرات الأباتشي جاء في سبيل محاربة الإرهاب، وجاءت هذه التصريحات في اليوم التالي بعد الحادثة، بينما الطائرات كانت قد أفرج عنها قبل الحادثة بأيام، ولك أن تستنتج ما تشاء.

رابعا: صرح السيسي لسكاي نيوز في السابع عشر من نوفمبر عام 2013 بأنه سيقبل الحوار مع الإخوان في حالة اعترفوا بالسلطة القائمة، وبذلك ينفي السيسي تهمة الإرهاب عن الإخوان، وأن الخلاف كله بسبب تمسك الإخوان بشرعية مرسي وعدم الاعتراف بالسلطة القائمة، وهي الجريمة التي لم ينص عليها أي قانون أودستور، وأن السلطة تم انتزاعها بشكل غير شرعي وهي جريمة في الدستور، ويقضي العقوبات فيها بالإعدام.

خامسا: وفي هذا السياق قال السيسي أيضا في أكثر من مناسبة في خطابات تليفزيونية مباشرة إلى الشعب وأخرى مسجلة، إن هناك الكثير من الأبرياء سجناء، وأنه سوف يتم الإفراج عنهم قريبا. وبصرف النظر أن ذلك لم يكن، ولم يكن ليكون من دون انتهاء الأزمة أو في سبيل إنهاء الأزمة، وهو ما لا يؤمن به السيسي ورفاقه، إلا أن ذلك يعد اعترافين مباشرين بأن الحكومة تعمد إلى الاعتقالات العشوائية بغير أذون قضائية والحبس فترات طويلة بغير جريمة ينص عليها القانون، وبغير دليل على تهم معينة، بالإضافة إلى إطلاق مدة الحبس الاحتياطي، فصار الحبس على ذمة قضية عقوبة في حد ذاتها، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكل المواثيق والأعراف الدولية، الأمر الثاني أن السلطة القضائية موضوعة تحت تصرف عبد الفتاح السيسى، فهو يعلم ويقرر متى يتم الإفراج عن المعتقلين الأبرياء على حد وصفه، وبالتالي فإن كل أحكام الإعدام التي أطلقت من على منصات القضاء ما هي إلا أوامر بالقتل من عبد الفتاح السيسي شخصيا.

سادسا: في نفس اللقاء مع الواشنطن بوست، قال السيسي صراحة -منكرا التحامل على حكومة مرسي- إنه لو أردنا عدم وصول مرسي إلى السلطة لزورنا الانتخابات كما كان يحدث في الماضى، ولن أطيل الحديث في هذه النقطة.

سابعا: تصريح حازم الببلاوي -رئيس الوزراء- لـ”إيه بي سي” في الثامن والعشرين من أغسطس 2013 بأن ما حدث أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة يشبه ما فعلته أميريكا في حرب فيتنام، أي أنها جرائم حرب أنتم ارتكبتم مثلها فلا تحدثونا عن حقوق الإنسان، أي أنها جريمة قتل عمد وإبادة جماعية تجر الببلاوي نفسه وقادة -عذرا- الانقلاب إلى المحاكمة الدولية وقد يواجهون أحكاما بالإعدام.

أضف إلى ذلك ما وعدت في البداية بعدم ذكره مثل تصريحات البرادعي الأخيرة عن اتفاق تم إبرامه بين قادة الجيش وجبهة الإنقاذ لإسقاط مرسي، وتسريبات السيد البدوي التي تداولتها قنوات مصرية محسوبة علي السلطة والتي تبرئ الإخوان من تهم الإرهاب التي زج بالآلاف إلى السجون باسمها، وكلها تزيل الغبار عن جريمة الانقلاب العسكري وهي تفضي الإعدام.

وكذلك بعض المواقف المخزية للحكومة مثل إرسال وثائق إلى الخارجية البريطانية تثبت تورط الإخوان في عنف ضد القوات البريطانية أثناء تواجدها في مصر، وذلك أثناء تحقيق الحكومة البريطانية في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك مشاركة مصر في احتفال الذكرى المئوية الأولى للحرب العالمية الأولى، تلك الحرب التي خسر العرب فيها مدينة القدس، بالإضافة إلى المستعمرات الأجنبية، لم لا وكل تصريحات السيسي جاءت معادية للإسلام وللقيم الإسلامية ودعواته المتكررة للثورة عليه وأشياء من هذا القبيل؟

ولن أنسى بالطبع تعاقد الحكومة المصرية مع شركة ضغط إسرائيلية لجلب تأييد الساسة الأمريكان والإدارة الأميريكية للحكومة المصرية الجديدة، وفي هذا السياق، صرح الكثير من القادة الإسرائيليين عن ضرورة دعم السيسي، نتنياهومثلا قال إنه لن تأتي حكومة أفضل من السيسي، وإيهود باراك دعا إلى التعاون مع السيسي وعدم إحراجه ومخاطبته في الغرف المغلقة، ومع ذلك قد أتيت بذلك كله على الهامش لأن الشعب المصري كله وأنصار السيسي على وجه الخصوص يعتبرون مثل هؤلاء أعداء ولا أعلم لماذا.

وإن كان الوضع لا يحتمل كل هذا السرد، وإن كانت الحقيقة بازغة بزوغ البدر ليلة كماله، وأنا أعلم، وعلى الرغم من كل هذا، أن هذا كله لن يزعزع من عقيدة أحد ولن يحرك أحد عن موقفه، سواء أكان مؤيدا أو معارضا، ولكنني أحاول أن أضيق الخناق على الادعاءات المرسلة جزافا بالخيانة والعمالة والتخابر، وهو ما يتطاير من أحاديث المساطب، خصوصا أن هذه الأساطير وحكاوي القهاوي صارت تترجم فعليا إلى أحكام قضائية وإجراءات رسمية تلقى قبولا لدى قطاع من الشعب المصري على الرغم من وجود الأدلة الدامغة على بطلانها.

محمد سلام / شبكة رصد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.