سياسة

السبت,15 أكتوبر, 2016
53 سنة على مغادرة “الأدميرال فيفياي” آخر جندي فرنسي بـ”الزي العسكري” للتراب التونسي

53 سنة مرّت اليوم 15 أكتوبر 2016 على مغادرة آخر جندي فرنسي للتراب التونسي بعد نيل البلاد إستقلالها ليصبح هذا التاريخ من كلّ سنة عيدا للجلاء قبل أن يحوّله المخلوع زين العابدين بن علي إلى مناسبة هامشيّة و ثانويّة أعادت له الثورة الإعتبار كيوم مفصلي في تاريخ الحركة الوطنيّة.

ملحمة خالدة:

ملحمة خالدة جسدّت إرادة شعب تاق إلى الحرية و فدى بأرواح أبنائه تطهير آخر معاقل الاستعمار ومثلت محطة هامة في تاريخ البلاد، استرجعت من خلالها تونس سيادتها كاملة.

معركة الجلاء إنطلقت فعليا يوم 8 فيفري 1958 بعد العدوان الفرنسي على قرية ساقية سيدي يوسف قرب الحدود الجزائرية و أسفرت عن سقوط عدد من الشهداء التونسيين والجزائريين تلتها مظاهرات حاشدة للتنديد بجرائم المستعمر الفرنسي في كل من رمادة وصفاقس وقفصة وغيرها من المدن التونسية.

وبدأت الأوضاع تتطور منذ شهر جوان 1961 بإرتفاع دعوات مطالبة باستعادة بنزرت وخوض معركة غير متكافئة ارتكب فيها المستعمر جرائم فظيعة وانطلقت يوم 19 جويلية من نفس السنة المواجهات بين المستعمر الفرنسي والجيش التونسي مدعوما بعدد من المتطوعين قرب مدينة بنزرت، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء.

وفي 23 جويلية 1961  تم الإعلان عن وقف إطلاق النار لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت بإعلان فرنسا إجلاء قواتها من مدينة بنزرت وإخلاء القاعدة البحرية فيها.

وقد غادر الأدميرال الفرنسي فيفياي ميناد المدينة يوم 15 أكتوبر 1963  وتم بذلك إعلان نهاية مرحلة الاستعمار الفرنسي لتونس والتي بدأت يوم 12 ماي 1881.

جدل آخر:

غادر آخر جندي فرنسي التراب التونسي من بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963 و لكن الرأي العام التونسي مازال يجزم بأنّ يدا فرنسيّة تحرّكها نفس مزاعم و رغبات الإستعمار و الإذلال و غن بأشكال أخرى مازالت تتحرّك داخل التراب التونسي.

الجدل القائم بشأن أدوار غير مباشرة أو مباشرة من الخارج أو بأيادي في الداخل للمستعمر الفرنسي بعد رحيل جنوده عن تونس تغذّيها عديد الحقائق و المحطات اللاحقة خاصّة في ظل تعاظم الدور و الوزني الفرنسي في جنوب المتوسّط و آخره الموقفغ الفرنسي من الثورة التونسي الذي أعاد غلى أذهان شريط مرحلة الإستعمار كاملة.

إلى اليوم في تونس يعتقد كثيرون و يقدّمون حججا كثيرة كون فرنسا مازالت لديها نفس الطموحات الإستعمارية القديمة بل يذهبون إلى القول بأنها قد مرّت من الإستعمار المباشر غلى الإستعمار الثقافي و الإقتصادي بعد مغادرة آخر جندي فرنسي لتونسي و هنا يؤكّدون أن جنود فرنسا ليسوا فقط بالزي العسكري.