الرئيسية الأولى

السبت,9 أبريل, 2016
رسالة إلى بن علي في حق بورقيبة..قد كان من الممكن أن ينسحب محافظا على صورة رجل دولة عظيم..

الشاهد _ يظنيك التنقيب وينهكك التركيز وأنت تفتش في أحشاء محركات البحث وطيات الكتب عن رسالة أو جملة أو كلمة قديمة قالها أحد عشاق بورقيبة المتأخرين الذين نبت عشقهم بعد الثورة ، وتحركت عواطفهم حال نزلت الطائرة في جدة وتيقنوا أن البعبع لن يعود . عبثا تحاول ونحاول جميعا العثور على عبارات ولو خجولة مبتورة ورمزية وغير مباشرة في حق الحبيب بورقيبة قالها البورقيبيون الجدد ، لا شيء غير السراب ، نقلب صفحات التاريخ ونبحث عن هؤلاء الولهانين العاشقين المتيمين فلا نجد لهم أثرا ، لم يذكروا المحبوب ولا هم حاموا حول منازله ولا تعرضوا إلى أشيائه وشدهم الححنين إلى تفاصيله ، إنه النسيان المطبق والإندماج الكلي في العشق الجديد ، بن علي الواقف أولى ببورقيبة الممدد ، والحب لمن بيده البندقية ومفاتيح القصر وليس لمن كان ..

نشرت بعض المواقع رسالة يتيمة بعث بها جورج عدة إلى الرئيس السابق بن علي ، يترجاه فك الحصار عن بورقيبة ، ويعدد له خصال الرجل وإنجازاته ، تجرأ جورج الذي لم يكن في الحزب الدستوري ، وتنكر الحزب الدستوري برمته بعد أن نزع جلده وإرتدى جلد التجمع ، وبعد إن فك بارغي الهوى البورقيبي وركّب عشق بن علي ، كل شيء عند هؤلاء “جوتابل” ينتهي حين تنتهي الصلاحية ، لا حب لوجه الله ولا عشق لوجه الوطن ولا هيام في الإنسانية ..مع الواقف ولو كان بن علي .

نصرالدين السويلمي

——

*رسالة “جــورج عــدة” ……الى بن على من اجل الافراج عن بورقيبة

تونس في 4 نوفمبر 1997
الى السيد الرئيس زين العابدين بن على -قرطاج اسمح لنفسي ان اكتب ليكم هذا لانني على اقتناع بانكم ستقبلون دون امتعاض ان يخاطبكم مواطن بسيط مثلي في مسالة تحز في نفسه …. و بعد تردد طويل ، ها انا اتوجه اليكم شخصيا لانني منشغل بكل ما من شانه ان يسئ الى سمعة وطنناالذي نعزه و نضعه فوق كل الاعتبارات و كل الاشخاص . و لكي ادخل -دون لف او دوران – في صلب الموضوع ، الذي بات يشغلني كل يوم اكثر فاكثر،فاني اطلب منكم يا سيدي الرئيس ان ترجعوا حرية التنقل الكاملة و حرية الاستقبال لذلك الرجل الذي قاد شعبنا نحو الاستقلال الوطني و الذي ظل لمدة ثلاثين سنة اول رئيس لجمهوريتنا …ذلك الذي قضى بين 1934و 1955 سنين من حياته في المنافي و السجون و هو يعيش الان-في سنة المائة- محروما من الحرية في تونسنا المستقلة. انكم على علم بانني لم اكن ابدا في حزب بورقيبة ، كما انني لم استفد ابدا ، و لم استجد افضاله ،بل انه حظر بصورة غير قانونية و لا عادلة ، الحزب الذي كنت انتمي اليه في جانفي 1963 ….كما انه احالني خلال عدة اشهر على حاكم التحقيق و كذلك فعل مع مسؤولين و مناضلين عديدين من حزبنا ،بالاضافة الى ذلك الرجل المشرف و الماسوف عليه دائما الدكتور سليمان بن سليمان. و منذ اواخر السبعينات كنت اتمنى لبورقيبة انسحابا مشرفا و تقاعدا اعتباريا مصحوبا بارساء دعائم ديمقراطية حقيقية و دائمة ، مع اطلاق الحريات كاملة و فعلية في بلادنا ….. و قد كان من الممكن ان ينسحب انذاك محافظا على صورة رجل دولة عظيم ،رغم اخطائه الكبرى و بداية انحراف السلطة… اما اليوم فانني مغتم حينما ارى في بلدي احد رفاقي في المحتشدات*، و هو اكبر المحرومين من الحرية سنا في العالم ؟؟؟انني حزين ان ارى ان ذلك القائد الكبير لا يعيش حرا في تونس قرب افراد عائلته و بين احفاده و احفاد ابنائه .. انني اهيب بك سيدي الرئيس ان تعيد الحرية الكاملة للحبيب بورقيبة ، و بهذا ستسدي خدمة كبرى لتونس التي لن توصف بعد ذلك بانها البلد التي يعيش فيه اكبر المحرومين من الحرية سنا.. و انني على يقين -سيدي الرئيس – بانكم ستفهمون الدواعي العميقة و المزدوجة التي جعلتني اتقدم بهذ الطلب ، فمن الناحية الاولى انني اتطلع الى ان يكون بلدي دون لوثة او عرضة للمؤاخذة ، و من ناحية اخرى فانني اقوم بواجب تضامني تجاه ذلك الرجل الذي لا يمكن ان تنقص قيمتها التارخية و الذي قاسمته “قميلة” السجناء في عهد الاحتلال . انني مقتنع انكم ستردون ايجابيا على طلب رجل مثلي ينهي طريقه ، و يقترب من النهاية ، و يتقدم اليكم مسبقا بشكره الحار و الصادق..



رأي واحد على “رسالة إلى بن علي في حق بورقيبة..قد كان من الممكن أن ينسحب محافظا على صورة رجل دولة عظيم..”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.