تحاليل سياسية

الإثنين,28 ديسمبر, 2015
حين يرفع في تطاوين الحرة شعار ” منطقتنا منكوبة نطلب إغاثة صحية دولية”

الشاهد _ كنا في الشاهد ولا نزال وسنظل من المعارضين للمستثمرين في أوجاع ومآسي شعبنا. فقد صار عادة أن تنصب منابر وتفتح واجهات اعلامية من كل المشارع عقب كل فاجعة لنصدم بذات الوجوه التي تستثمر في كل شيء حتى الآلام والأوجاع حتى كدنا نكون جازمين أن مصائب من قبيل جرائم الإرهاب الغادر والحوادث المريبة والفضائح الصادمة بين الزوج وزوجه صارت مدرة لألاف الدنانير وكلما نجح الإستثمار في خلق “جضة” وجلب لشاشته أو صحيفته الأنظار والقراء لهذا كان بريق هذه الجضة الإعلامية سريع الخفوت والإندثار بمجرد الربح المادي لأصحاب ” الكروش الكبيرة”.

 

ما حدث في مستشفى تطاوين كان واقعا مؤلما مفروضا من سنين فنيران التهميش طغت في كل القطاعات ولم تمس فقط الشباب العاطل كما يشاع.

حين تقسم خريطة البلاد بين مناطق تعيش رفاهة وحياة رغيدة ومناطق أخرى لا يجد الإنسان نقطة دواء تخفف أوجاعه وتموت الحامل وجنينها لغياب الأطباء.

دخول البعض في جدل عقيم بين متهم لهذا الوزير وتلك ” الترويكا” لم يكن وضع الإصبع على الداء بقدر ماهو هروب وإعلان فشل في الإستثمار في هذه الحادثة الدائمة التي خلقت بل فرضت حين تم هذا التقسيم في عهد البورقيبية ونظام المخلوع بن علي حين كوفئت فئة طائعة موالية للأنظمة الاستبدادية تأكل من موائد السلطان لتعيش ” قوادة” وتعاقب جهات ومناطق وأفراد بسبب أو بلا سبب.

لم يتمكنوا من الإستثمار في مآساة تطاوين لأنها واقع مفروض ودائم ولأنهم اعتادوا الإستثمار في كل ماهو مؤقت.

أهالي تطاوين رفعوا شعارات من قبيل ” منطقتنا منكوبة نطلب إغاثة صحية دولية” ولعلنا سنرى ذات الشعارات ترفع في كثيرا من هذه الجهات المنكوبة. لينكشف العار المستور للحكام الجدد والقدامى .. هذه مخلفات الماضي وجراحه التي لم تداوى بعد.

عمار عبد الله



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.