الرئيسية الأولى

الإثنين,21 ديسمبر, 2015
محسن مرزوق…من الموازي إلى المنفصل

قرار نافذ و واضح، بل إنّه على عكس ما يتصور الكثيرون قد كان قرارا منتظرا أختلف في توقيته و في تحليل خلفياته و مآلاته فحسب ذلك الذي صدر عن عدد من قياديي و نواب نداء تونس بعد إجتماع مطوّل مع الأمين العام المستقيل للحزب محسن مرزوقي و الوزير المستقيل من الفريق الحكومي الحالي لزهر العكرمي و الذي جاء فيه أنهم يعلنون في ختام أشغال إجتماعهم “إنفصالهم التام” عن كافة هياكل الحزب.

و إذا كان قرار الإنفصال مرفوقا بإطلاق حملة واسعة من الإجتماعات و جلسات الإستماع لبلورة البديل كما ورد في البيان فإنّ القرار الأخير قد مثل نقطة تحوّل كبرى و مفصليّة في تاريخ نداء تونس برمّته الذي يسير بهيئته التأسيسيّة التي قررت التخلي عن خطتي الأمانة العامة و رئاسة الحزب إلى تعميد خيار التوافق و نهج الحوار و المضيّ بحثا عن أوسع سند سياسي ممكن للقيام بإصلاحات منتظرة من طرف الجميع بل أن بعضها قد بات عاجلا، و قد تبنت الهيئة التأسيسيّة و أغلبية مطلقة للمنسقين الجهويين و النواب خارطة الطريق التي أعدتها لجنة الـ13 التي تشكلت ضمن مبادرة أطلقها مؤسس الحزب و رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

إنفصال محسن مرزوق و مجموعته عن حزب نداء تونس يعني إنتظار بديلهم الحزبي قريبا و هذا ما يتّضح من وراء البيان الصادر عنهم أمس غير أنّ الخطاب و المواقف التي صدرت عن أبرز المشاركين في الإجتماع قبل عقده و بعده لا تشير في الواقع إلى ممكن تأسيس هؤلاء إلى قوّة سياسيّة فاعلة بقدر ما ستكون منطلقا للدفع نحو مربع التجاذبات بين هؤلاء و النداء من جهة و بينهم و بين بقيّة مكونات الإئتلاف الحكومي من جهة ثانية و بينهم و بين مكونات مشهد المعارضة من جهة ثالثة و من هنا تحديدا يتّضح أن خيارات مرزوق كانت لحظة عضب سياسي إيديولوجي لا غير و قد دوّن التاريخ أن هذه المواقف تنجح مرّة واحدة في تكوين قوّة و قد تم ذلك في نداء تونس سابقا و لا يمكن أن ينجح ثانيا بنفس الوجوه و نفس الشعارات.

في سياق آخر كانت ردود الأفعال عاديّة جدا داخل أروقة نداء تونس و لا تفاعلا يذكر مع هذا الإنفصال المنتظر فقد أكّد بوجمعة الرميلي أنّ الحزب الذي سيؤسسه المغادرون لسفينة النداء سيفشل أما يوسف الشاهد رئيس لجنة الـ13 الذي كان قد إلتقى بمحسن مرزوق قبل طرح خارطة الطريق أنّ الأخير من عاداته العمل الموازي أمّا حافظ قائد السبسي فلا علم له بإنفصال مرزوق و مجموعته من الحزب.

الشاهداخبار تونس اليوم