سياسة

الخميس,17 ديسمبر, 2015
الهاشمي الحامدي يجمع ويعد جامات الفايسبوك للضغط على الحكومة ويبحث عن ناصح

الشاهد _ لا شك أن شخصية الهاشمي الحامدي تبقى من حيث الغرابة والطرافة والسذاجة أحيانا والخبث والدهاء، الأكثر تعقيدا، لوجه اعلامي عاش في المهجر لسنين قبل أن يتحول الى سياسي مخضرم يحدث الناس من شاشة تلفزته لساعات دون أن يصيب الملل مشاهديه الذين أصبحوا انصار لحزبه اعجابا بسلاسة خطابه وبساطته ودفاعه عن المنفيين داخل أرض الوطن في الجهات التي حرمتها الدكتاتورية البورقيبية والبنعلية من حقها في الحياة وعاقبت أجيالا من التونسيين واضطهدتهم.

طلعات الهاشمي الحامدي تكون في كثير من الاحيان ” قوية برشة” وأحيانا صادمة لمن يحسبون على النخبة ولساستنا ونوابنا وحكامنا الجدد القدامى، وأحيانا أخرى تجعله ” طلائعه ” أضحكوكة وعرضة لسخرية من هب ودب، فقد سبق وأعلن أنه أصبح رئيس قبل أن تجري الانتخابات البرلمانية التي تحدث عنها وكأنه فاز بأغلب مقاعدها، وحين فشل غضب في وجه من لم يصوتوا له من أنصاره ومتابعي قناته، واعلن على الملاء استقالته النهائية من السياسة التي عاد اليها مرشح لمنصب الرئيس متنقلا بين البلاتوهات يستعرض برامجه وافكاره ووعوده للشعب الزوالي بمنحة البطالة وبطاقة العلاج المجانية ومجانية التنقل لأبائنا وامهاتنا الكبار في السن.

الهاشمي الذي سخر منه بعض انصاره ومحبيه حين شاهدوه ” يغني ويرد على جناحو ” قبل ان يعود مجددا يطالب البطالة بالنزول الى الشارع لإجبار حكومة ” النهضة والنداء كما اعتاد تسميتها، بذات المطالب التي يراها الحل الأوحد ولا حلول غيرها، لكنه أيضا الحامدي الذي يمتلك القدرة على الخطابة والحديث عن مآسي الشعب ” بلا لف ولا دوران” فيلفت الانظار ويحرج السامعين من نخبة وساسة، حكومة ومعارضة، أنه وضع اصيعه على موطن الداء ، حين كان الجميع يبحث عن العلة ومداوات الجراح ” البارية ” ، فيدخل فجأة ويعلناه ” هذا هو الجرح النازف ، هذا منبت العفونة اذا تواصل التجاهل”.

 

الهاشمي الحامدي الذي دخل منذ أيام بيننا على الشبكة العنكبوتية الفايسبوك التي قال أنه لم يتفطن الى اهميتها الا أياما قلائل لينبهر ويصبح ابن الميدان، وما لم يفعله على ” المستقلة” فعله على ” الفايسبوك”، ففي تدوينة له على صفحته الخاصة بالفايسبوك كان الحامدي حائرا حقا فكتب ما كتب وكأنه يحادث نفسه، قبل أن يطلب من الجميع النجدة ” انصحونا يا ناس فإن الدين النصيحة.”

الهاشمي بدا مصدوما أمام لا مبالات الحكومة بعدد الجامات التي وصلت كما أحصاها 28 ألف جام بالتمام والكمال صباح أمس الاربعاء، متسائلا عن سبب غياب جامات باقي التونسيين على صفحته، وعن سبب صمت الاحزاب االتي لا تحرك ساكنا أمام ” جامات ” الرافضين للاتفاقيات مع ايران.

بدا الدكتور وكأنه يتحدث مع عائلته أو اجواره أو رفقته، فانكشف جزء من شخصيته وفضحته سذاجته وقصر قرأته للواقع وزادت حدة لخبطته حين لم يجد اجابات لاسئلته فطلب النصيحة لأنها من الدين.

فيما يلي نص التدوينة

 

وصلنا الى 28 ألف جام، صباح الأربعاء 16 ديسمبر 2015. 28 ألف شخص يطالبون عبر فايسبوك حكومة النهضة والنداء في تونس بإلغاء الإتفاق السياحي مع ايران. عدد معتبر فعلا. لكنه غير كاف. نريد خمسين ألف جام على الأقل. الموضوع يتعلق بالأمن القومي لتونس وهويتها بعد خمس أو عشر سنوات. فهل معقول إنه من بين كل التوانسة في الفايسبوك ليس هناك إلا 28 ألف شخص معارضون للإتفاق السياحي والإستثماري مع ايران؟ ولماذا تصمت أحزاب الرباعي الحاكم وأحزاب المعارضة الأخرى ووزير الشؤون الدينية والكتاب ورؤساء التحرير على هذا الإتفاق؟ نحن لسنا أكثر غيرة منهم على تونس وأمنها ومستقبلها. فمن منا المصيب في هذا الموضوع ومن منا المخطئ؟ انصحونا يا ناس فإن الدين النصيحة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.