الرئيسية الأولى

الخميس,17 ديسمبر, 2015
بعد خمس سنوات: الثورة التونسيّة لا تزال ملكا للشعب التونسي و هي في حمايته

الشاهد _ 17 ديسمبر 2010-17 ديسمبر 2015، خمس سنوات على الشرارة الأولى لإندلاع الثورة التونسيّة للحرية و الكرامة التي مثلت إستثناء بكلّ المقاييس بعد أن ذن الجميع أن الخنوع السمة الأبرز لساكنة هذه البلد ناهيك عن الإستثناءات الكثيرة و المتعددة في مسار التأسيسي الذي تلى ذلك، رغم إختلاف السرديات التي قد تصل حدّ التناقض في بعض الأحيان الأحيان و لكن الثابت الغير قابل للدحض أن تونس قد أنجزت ثورة أدخلتها التاريخ سياسيا في إنتظار تحويلها إلى منجز تنموي و إقتصادي و إجتماعي و حتّى تشريعي و ثقافي على الأرض.


على هذه الأرض ما يستحق الحياة و عليها شاعرها الكبير أبو القاسم الشابي الذي قال ذات يوم “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر” لتصبح تونس مجددا مركزا لأنظار العالم بأسره و ينطلق التغيير الجذري في المنطقة برمّتها فالشعوب المضطهدة و الأمّة الجريحة إستعادت مكانتها و تنفست الصعداء ملأ رئتيها بحثا عن قوّة ما كامنة في أحشائها وبين ثناياها تدفعها بقوّة كبيرة للإلتحاق بركب التاريخ مجددا بعد أن كان تقوده و تخلذفت عنه، هذا إستثناء حقيقي لا يمكن نكرانه و لا ينكره غير إثنين، جاحدون يجهلون الواقع العربي و التاريخ العربي و مرتبطون زبونيا أو مصلحيا بأنظمة فاشيّة طاغية مثلت سببا في تخلف هذه الشعوب و بقائه وراءا.


كما كانت سلميّة تواصل الثورة التونسيّة طريقها بسلميّة و هي الوحيدة من ثورات الربيع العربي التي لم تجنح إلى العنف و السلاح و إحتكمت إلى صناديق الإقتراع بدل صناديق الذخيرة و هذا منجز كبير وجب تثمينه فالتونسيون قد ركنوا إلى الوسيلة الأكثر تحضرا في إدارة الإختلاف و هي الحوار الذي أرسى بالتجربة على شواطئ السلام فنالت جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 و عمّدت نسق التعارف و نهج التوافق بدل التجاذبات و الإقصاء بما يمكّنها من أن تسوّق نموذجا تونسيا حقيقيّا ترصّده العابثون من الداخل و الخارج و لا يزالون بالعراقيل و العثرات و رغم ذلك فإنّ القافلة تمضي في طريقها و الإصلاح بدأ يظهر نسبيا في إنتظار البحث عن إستقرار على كلّ المستوايات مازال يحتاج وقتا و تضحيات كبيرة و في كلّ الأحوال فإن العين تبصره قريبا.


منجز سياسي مهمّ متمثل في التداول السلمي على السلطة بعد الجنوح إلى إدارة الإختلاف بالحوار و آخر تشريعي متمثل في الدستور و الهيئات الدستورية المهمّة إلى جانب قوانين و مراسيم على غاية من الأهميّة تمّ تحقيقها في تونس و لكن و بشهادة الجميع و آخرهم رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد فإن نفس شروط الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية التي تسببت في إندلاع الثورة ما تزال موجودة غلى اليوم لتأخر القيام بإصلاحات كثيرة و لتأخر التنمية و الإستثمار و تراجع نسبة النمو ناهيك عن عدم تفعيل الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلط المحلية بعد.


أيا كان التقييم فإنّ الثابت واحد اليوم بعد خمس سنوات، تونس اليوم لم تعد تونس السابقة و هي تسير ببطئ و لكن بحذر نحو إرساء نموذج ديمقراطي حقيقي يحدث نقلة نوعيّة لا في تونس فحسب بل و في المنطقة برمّتها فالثورة قادها الشعب التونسي و هو الذي يحميها و الدستور أنجز بطلب شعبي و الشعب هو الذي يحميه.