الرئيسية الأولى

الأربعاء,16 ديسمبر, 2015
مناسبة سبعطاش ديسمبر ..

الشاهد_إني لأعجب من الذي يظن الحياة شيئا و الحرية شيئا آخر ، و لا يريد أن يقتنع بأن الحرية هي المقوم الأول للحياة و أن لا حياة إلا بالحرية .. أن تموت جوعا و أنت حر خير من أن تعيش عبدا و أنت سمين .. البلبل ، على ضعفه و صغره ، هو بطل الحرية ، ما أودع قفصا إلا و مات فيه غما أو انتحر يأسا .. الحرية خير يمكننا من التمتع بسائر الخيرات .. حمصة في حرية خير من وليمة في عبودية .. الحرية مع الالم اكرم من العبودية مع السعادة .. حرروا الحرية، والحرية تقوم بالباقي .. أما الإستفتاء الذى تطبل له جميع الصحف مقدما بكلمة نعم بالخط الاحمر العريض،ثم يخرج بنتيجة 99.9% فمعناه ان هذا البلد ليس له وعى ولا حرية .. ومن يؤكد لي أن هؤلاء الأحرار القائمين بطلب العدل والحرية لا يصيرون عبيداً للظالمين غداً .. إما الحرية و إما الأمان ؟ أبدا ! الاثنان معا و إلا فلا .. إن الحرمان من الحرية شيء بغيض . كل شيء يتساوى عندما تغيب الحرية . كل شيء يتحول إلى عدمية رهيبة .. الحرية ليست ثمنا للحقوق ، كما أن الحقوق ليست أثمانا للحرية ، فمن يطلب منك التنازل عن حقك لكي يمنحك الحرية ، او يطلب منك التنازل عن الحرية لكي يمنحك حقك، فهو كمن يمسك بيدك من جهة و برقبتك من جهة أخرى ثم يهددك بقطع أحدهما ثمنا لترك الأخرى…

 

 

هذه الحكم نسوقها كمحفزات او كمضادات حيوية تستفز الهياكل الآدمية المشدودة الى العار ، تحاول هذه الحكم تنبيه الغافلين صرعى هوى الجبن وتحريضهم على التقاط نفس من الكرامة وتجريب جرعة أنفة ولو لمرة واحدة ، ايها العاضون على الخزي بالنواجذ ، يا من تراودوننا على عودة الدكتاتورية وأوبة الدكتاتور ، بحجة ان امنه افضل من امننا وتنميته من تنميتنا وبنيته التحتية امتن من بنيتنا ، هلا ترامى الى مسامعكم ان جميع جسور بن علي لا تساوي حرفية جسرا واحدا من الجسور التي شيدتها فرنسا خلال ثلاثينات واربعينات القرن الماضي ابان استعمارها لبلادنا الا تعلمون ان اكبر جسر للقطارات في مدينة القصرين بنته فرنسا منذ عقود طويلة وفشلنا حتى في ترميمه فهو خارج الخدمة ، الا تعلمون ان السواقي التي مدتها فرنسا وعمرت لأكثر من نصف قرن وخُرّبت بعد الاستقلال نستعملها اليوم كآثار ونستودع بعض قطعها في متاحفنا ، الا تعلمون ان الاراضي التي استصلحها المعمر “ديمونا” لوحده افضل من جميع الاراضي التي استصلحناها منذ الاستقلال الى اليوم ، لا تعلمون ان البنايات المحكمة والشوارع الطويلة المهندسة بدقة هي من مخلفات الاستعمار ..ايها الgومية ..هل يمكن على ضوء ذلك ان يهزنا الحنين الى الحماية وننشد الاستعمار ونحثه على العودة ، هل تكفي مهارة فرنسا في فرض الامن وتشييد الجسور لنقايضها بحريتنا ونرهن لها وطننا ، ام تراكم تحرمون بيع شرفكم لاولاند وتحلونه لبن علي !

 

صرخة نمجها في آذان هؤلاء الذين افرطوا في تعاطي عقار الرخس ، و بعض من الحكم والأمثال عبارة عن مفتحات للذين فتحوا علينا مواخير العبودية من جديد ، وهي مكسرات للذين كسروا حرمة الكرامة وهتكوا عرض النخوة وأرادوها ذلة من بعد عزة ، وهي مقبلات للذين قبّلوا خد العار ولثموا شفاه الهزيمة .

نصرالدين السويلمي