الرئيسية الأولى - كتّاب

الإثنين,14 ديسمبر, 2015
خطة محسن مرزوق للحجر على رئيس الجمهورية

في الحقيقة لم يرتق محسن مرزوق الى مستوى الشخصية الجامعة او النصف جامعة او التي تحمل في ثناياها شبهة الاجماع ، بل لم يرتق حتى الى مستوى الشخصية الباهتة التي لا لون لها و لا تحوز الرضا وايضا لا تحوز السخط ، والأكيد ان هذه الشخصية المثيرة ولدت من رحم التوترات وتغذت على الخطاب المتشنج وتشكل جل رصيدها على فكرة الاقصاء والاستئصال ، الى جانب ذلك قدم مرزوق صورة قاتمة على تونس الغد حين اعلن عن استحالة التعايش مع العديد من مكونات الساحة السياسية التي تمثل الشريحة الاكبر من الشعب التونسي.

اثث محسن مرزوق خطابه على عداء الاسلاميين ثم اضاف اليهم الترويكا وما يعنيه من توسيع رقعة الاقصاء والاستهداف لصفوة يسار الوسط ، بالتوازي شن مرزوق حربا شعواء على شباب الثورة وخاصة تلك القوى الشبابية المنتظمة تحت لافتة لجان الحماية ، واحتفظ بكل تلك العداوات المتنوعة مع اضافات بسيطة وتحيين للائحة الخصوم من الحين الى الآخر وفق ما تحتمه ضرورات المعركة التي كان يخوضها متمترسا بواجهة النداء الاولى الباجي قائد السبسي ، ووصال على تلك السياسة الى ان تمكن النداء من الفوز بالمرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية وعادت الرئاسية للباجي قائد السبسي ، هناك دخل مرزوق مرحلة جديدة من معاركه ، وتطورت اجندته من استئصال الاسلاميين الى التمكين لذاته على راس النداء ثم العمل على ازاحة رئيس الجمهورية بطريقة طبية اذا تعذر الانقلاب الابيض ثم ومن هناك الانطلاق نحو تجميع شتات اليسار والتأليف بين شقيه الانتهازي والراديكالي ، والشروع في تنفيذ عمليات تطهير جسدي و ثقافي وفكري كان يمكن ان تكون تداعياته مدمرة على تونس ونسيجها.

عندما يعلق احد اعضاء او نشطاء النداء المنحازين الى محسن مرزوق في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بعبارة ” ماعندنا حتى حل آخر إلا الرجوع لفكرة الحجر” هذا يعني ان شق مرزوق سبق وطرح فكرة الحجر على رئيس الجمهورية ، والاغلب انه تخلى عنها وقتيا وبشكل تكتيكيا ، عندما تعثرت حظوظ مدلل الوطد واصطدمت بالسبسي الصغير ولم يعد وحده في الميدان واصبحت الطريق غير فتوحة امامه ، حينها تم تأخير فكرة الحجر وشرع مرزوق في اعادة الاعتبار لنفسه كشخصية محورية يجرم كل من يطرح نفسه بديلا او ندا لها ، بناء على ذلك اخّر “النمس الوطدي” معركته مع رئيس الجمهورية وحشد خاصرته الاعلامية والثقافية والمالية لتحجيم حافظ قائد السبسي ، حتى اذا فرغ منه عاد الى الرئيس بانتصار معنوي قد يمكنه من تقويض التجربة السياسية التونسية ككل وربما ابتكار ديمقراطية شكلية وموجهة على غرار التجربة الروسية ، خاصة وان المتابع لأنصار مرزوق سيجدهم وصفوه اكثر من مرة “ببوتين تونس” في اشارة لإعجابهم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وهو امر غير جديدة وليس بالمستغرب لانه سبق لهم الاعجاب بمن هو ابشع منه حين احتفوا بمجازر عبد الفتاح السيسي ودعوا الى استنساخها في تونس .

وان كانت عملية الحجر لن تنطل على تونس وشعبها وانها من جنس الاساليب القذرة التي يتبعها المفلس سياسيا للسيطرة على سلطة فشل في الوصول اليها عن طريق الصناديق والجماهير ، فان مثل هذه المغامرة الطائشة يمكن ان تسهم في خلخلة الاستقرار في تونس وتعطي اشارات خطيرة لجماعات الاحزمة الناسفة تفيد بأن الدولة ضعيفة ومتناحرة فيما بينها وأن الفرصة سانحة للانقضاض .

ولعل اخطر ما يمكن ان يقدم عليه انصار محسن مرزوق في صورة تمكنوا من مصادر القرار بالانقلاب او بالالتفاف ، هو تنفيذهم الى تهديداتهم التي يطلقونها منذ استفحال الازمة داخل النداء والتي وعدوا فيها بالانتقام ممن اسموهم “فلول التجمع” لأنهم رفضوا الانحياز الى مرزوق ومباركة الانقلاب على السبسي ، لقد وصل الامر باحدهم ان علق بقوله ” هذه الجرذان التي كانت مع بن علي ليس لها عندنا الا مبيد الحشرات” ، في اشارة الى تصفية كل من عمل مع التجمع اذا تمكن محسن مرزوق وأنصاره من ازاحة الشرعية الحالية والوصول الى الحكم بأشكال ملتفة وخطيرة .

التهديد لم يتوقف عند هذا الحد بل وصل الى حدود مريبة حين علق احدهم بقوله “نعرفوهم الي ماشين مع التوريث ..تو يجي وقتهم” في اشارة الى انصار نداء تونس الذين رفضوا الانخراط في مشروع محسن مرزوق ألاستئصالي الرهيب ، والذي اذا كتب له المرور فاننا سوف ننسى التنمية والانتقال الديمقراطي والثورة والاستثمار ..وسننهمك في جمع الجثث من الطرقات العامة وتلقيط بقية الادمغة المتناثرة على الاسفلت ، ونتلهى في حصر الاعدامات خارج وداخل القانون .

نصرالدين السويلمي

اخبار تونس اليوم