الرئيسية الأولى

السبت,12 ديسمبر, 2015
أيمّة التنوير والتحرير.

خالطتُ اماما (صلاة الجمعة)، فقد بصره باكرا، ويحتاج لمن ينوبه في فعل قراءة الكتب – غير المخصصة لمن هم في وضعه الصحّي-،

كان يطلب منّي احضار كتاب أو اثنين لمراجعة بعض محاورها اعدادا لخطبتيْ صلاة الجمعة… يمتلك مكتبة هامة في بيته، ومرتّبة جيدا، حتى أنه لمّا كان يمدّني بعناوين معينة لجلبها له، وحتى يسهّل علي البحث، قائلا، ستجد الكتاب الفلاني على الرفّ الفلاني على اليمين … وكذا الكتاب الآخر موجود …. وهكذا…

أطرف ما أتذكّره عن تلك الأيام، أنّي كلّما طلبتُ منه آية قرآنية ما وموقعها من المصحف، كان يبتسم ويقول لي، قرّب المصحف، ويمسك كمًّا من الأوراق ويمرّرها قائلا، اقرأ هنا.. فاٌفعل ذلك.. يبتسم قائلا، “عُد قليلا، أو تقـدّم قليـلا ستجـد الآيـة التي تبحـث عنها……. ويكون الأمر كذلك بدقة تكشف حجم تمرّسه !!!….

كنت مُغرما أيّامها (ومازلتُ)، باجتهادات المفكر ‫#‏محمد_شحرور‬ وأقرأ له منها كثيرا… كانت تصدم تمثّلاته الفقهية المتوارثة عن السلف التاريخي، لكنه لم يطعن في ايمانه أبدا أبدا ..

كنت أحيانا أتولّى ايصاله مباشرة حيث المنبر في الجامع الذي يؤمّ فيه الناس، لم أسمعه يوما يؤثّمني كوني لا أصلّي، ولم يطلب منّي ذلك أبدا !!!

أذكر يوم خطاب الشهيد ‫#‏صدام_حسين‬ رحمه الله، ايذانا ببدء الحرب البرية زمن العدوان الهمجي الأمريكي على العراق، كنا نستمع الى اذاعة صفاقس التي مرّرت مقتطفا من الخطاب الذي يقول فيه، “قاتلوهم أيها الرجال..”. ويا لهول ما جرى أمامي…

شهق شيخنا بصوت عال والدموع تبلّل وجنتيه وتتقاطر من لحيته البيضاء،…. انهمرت من عينيّ دموع غزيرة، واعتصرتُ نفسي حتى لا يحسّ ببكائي… والتطرف يعتصر قلبي…. وصراخ صامت يهدّ دماغي هدّا، “الهي أيّ هوان يلحق بأمة العرب بشكل يُبكي شيوخها، في ثقافة تحرّم البكاء على رجالها…!!!

لقد كنت دوما أمازحه كون الشهيد ‫#‏عمر_المختار‬ يسكنه روحا ومظهرا، فيبتسم قائلا: الشهداء أكرم منّا جميعا…

رحم الله عم الشيخ_الحفناوي….

مشائخ الاسلام الحقيقيين، نهجهم ‫#‏التحرير_والتنوير_وتقرير_المصير‬، وليسوا محترفي تذبيح وتكفير… وسحقا لغربان الخراب في ممالك القطران والبهتان..

الامين البوعزيزي

أخبار تونس



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.