الرئيسية الأولى

الخميس,10 ديسمبر, 2015
جريمة المسرح الروماني بالقصرين ..

الشاهد _ حين كنا نرعى الاغنام حول المسرح الروماني بالقصرين وبداخله ، نركض في ارجائه ونقيل هناك ان لزم الامر وكنا نهتك حرمة المكان بالحفير بحثا على يربوع او حتى جرائه وكانت الاحمرة تروث والنعاج تلقي باحمال جوفها ، حينها لم نكن نعير أي اهتمام لهذا المسرح ولا نحن بدانا نشعر بالجريمة الثقافية الكبرى التي ارتكبتها الانظمة المتعاقبة على بلادنا ، فقط حين كربنا وسرحنا في ارض الله عرفنا حجم الانتهاكات التي ارتكبها المشرفون على الثقافة والتراث في تونس ، ومع كل اطلاع على الموروث التاريخي للشعوب الاخرى يزداد اليقين بان اعداء الثقافة في وطننا هم الذين يقولبون لنا الثقافي ويقدمونه لشعبنا في وجبات ملوثة ، تعالج المكشوف الغريزي البهيمي ولا تعالج الثروة التاريخية التي تتعرض الى الاهمال المتعمد ، يصرفون المليارات من اجل تبليغ مضامين جنسية هي معلومة من الغريزة بالضرورة ، ويحبسون العطاء على كنز ضارب في عمق التاريخ .

 

حين دخلت مع احد الطلبة الحديثي عهد بالهجرة الى متحف الحرب العالمية الثانية في مدينة بون الالمانية ، وخلال الجولة حول معالم المتحف والإطلاع على اشيائه المرتبة بعناية ،مد الطالب يده وطرق برفق على خوذه لجندي نازي معروضة في احد اركان المتحف ، فكان من السيدة المكلفة هناك ان رمقته باشمئزاز وقالت بصوت بنازعه الغضب والتهكم ” über 70 jahre alt ” بمعنى اكثر من 70 سنة عمرها !! خوذة عمرها سبعين سنة مجرد مداعبتها تسبب في غضب سيدة وضعت هناك خصيصا لحراستها ! الجميل ان الطالب تفهم الامر واعتذر في خجل وكانه يجلد نسفه ومن ورائه يجلد 11 مليون لديهم ثروات تاريخية مدفونة واخرى مغمورة عرضة للسرقة والاستعمال والتخريب ..حجر واحد من حجارة المسرح الروماني بالقصرين اقدم من ثلاثة ارباع آثار المانيا ، رغم ذلك هم يكرمون 70 سنة ، ونحن نعبث بــ 3000 آلاف سنة .

عندما كنا صغار كنا نتابع الجرار وحتى “الكريطة” وغيرها من وسائل النقل تنقل الحجارة من الاماكن الاثرية للاستعانة بها في البناء ووضعها في الحوش كمقاعد وفي احسن الحالات استعمالها للزينة ، والأدهى من ذلك جماعات البحث عن الكنور التي خربت الاماكن الاثرية وغاصت تحت سيسانها تكاد تقوضها من الاعماق ، الى جانب فئة اخرى ما فتئت تتعاظم ويتعاظم بطشها بالآثار اولئك ضحايا السحر والسحرة ! نعم لقد برزت خلال السنوات الاخيرة فئة من المشعوذين والسحرة ، وسوس لهم شيطانهم فأعلنوا الحرب على المقابر والآثار ، اذا جاءهم المغفلون ارسلوهم لجلب السحر او دفنه في المقبرة او في المعلم الاثري ، نكاية في الاموات والأحياء ، ونكاية في وطن يمزق تاريخه ويدمر ذاكرته بلا شفقة.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.