الرئيسية الأولى

الأربعاء,9 ديسمبر, 2015
من ألمانيا نجدد الوداع للقيادة السياسية والقيادة الدعوية ..

الشاهد _ان كان الاستاذ الهاشمي دعوسي رحل فجأة ودون سابق انذار وترك خلفه زلزال نتيجة لموت استعمل عنصر المباغتة المؤلم ، وان كان القيادي السياسي لحركة النهضة بألمانيا قد رحل دون استئذان ولا وداع ، فان الشيخ الصابر الحبيب الرباعي رحل بعد ان ودع وأوصى وقدم الدروس الطويلة في الصبر والثبات والاحتساب ، مازلت هنا واحسب اني سأظل طوال عمري اتعلم من احد كبار الرموز الدعوية للمهجرين قسرا اولئك الذين اقتلعهم بن علي من منابتهم في المدن والقرى والأرياف واقتطع رحيق اعمارهم وفصل بينهم وبين الارحام و العواطف والارض والذكريات والاصدقاء والنجع والقبيلة ، أتعلم ولا أخالني استوعب ذلك الهدوء الاستثنائي الذي عاشر به الحبيب الرباعي الموت حين كان يزاحمه ويستله تدريجيا من دنيا الناس ، لو كان الموت ينطق لانفجر غيضا من هدوء الرجل وقدرته على تجاهل الخوف والرعب ، كأني بالداعية يبتسم في وجه الردى يهدئ من اضطرابه ويخبره بانه في حضرة رجل استسلم لقضاء الله بلا جزع .

بينما الخبيث ينهش الجسد العليل ، يمضي الداعية في تجسيد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ” إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها” ، كنا مندهشين حين نرى الداعية يواصل غرس الفسائل ، يدعونا ، يذكرنا ، لا بل يتحدث معنا في السياسة والثقافة ويتطرق الى الحياة الاجتماعية ويدلي برأيه في حاجيات الجالية وقدرتها على انتزاع حقوقها !! نعم كان يتحدث عن حقوق جالية هو يعلم انه سيغادرها ولن يتمتع بعائدات هذه الحقوق ، لكنه الايثار والاحتساب وقدرة الرجل على الاستلقاء في قبره ببساطة ، ربما هي قبل كل ذلك وبعد كل ذلك الثقة في الله ، وان الداعية كان على يقين انه عما قريب سيرد على من رحمته وسعت كل شيء و من خزائنه لا تنفذ ، اذا تعانق اليقين مع الرحيل يصبح المؤمن اعجل على ترك هذه الفانية والالتحاق بتك الباقية .

اما القيادي السياسي فقد رحل دون أن تشبع الجالية من ابتسامته الحلوة ولم يسعفها الوقت لتتعلم من مرونته في ادارة احد اكبر الجمعيات التونسية بالمهجر ، سلاسة في العلاقات مع مختلف ابناء الجالية وخاصة مع اعضاء الجمعية الألمانية التونسية للثقافة والاندماج ، وأسلوب يقدم الاخوّة والاحترام ليحتل مكان المسؤولية والانضباط ، كان الهاشمي يخفض جناحه لإخوته حتى تخاله نزع المسؤولية من ربقته ، ثم يعود في المحطات الحاسمة وكانك امام المسؤولية مجسدة تمشي على الارض ، وان كانت قيادة جمعية ضخمة في حجم “DTV” يعتبر من صميم التشريف ، فان الراحل تعامل مع المنصب انطلاقا من التكليف ، كان الفقيد في مستوى التحدي ، فهو الذي يعلم انه يقود جمعية احتوت على زبدة مناضلي تونس بالمانيا سنوات الجمر ، وهي الى ذلك كانت تحت قيادة طاقات كبيرة في رئاستها او في لجان اشرافها العليا ، مثل المناضل الاستاذ المولدي البلطي والأستاذة رشيدة النفزي والاستاذ فتحي العيادي والاستاذ خالد موسى والأستاذ عبد الله ثابت والاستاذ محمد صالح محفوظ والأستاذة كوثر زروي والاستاذ الهادي بريك والاستاذ كيلاني مسيليني وهامات اخرى لا يضيرها ان لا تذكر في هذا المقام .

ايها القيادي الدعوي ، ايها القيادي السياسي مت انت وهو اينما شئتما ، في مستشفيات المانيا أو على شواطئ المغرب ، حيثما تباعدت موتة الشيخ والأستاذ سيجمع الله شملهما في الفردوس او الماوى او عدن او أي من جناته الوارفة ، في كل الحالات وبكرم الله ومنه سيكون موعدنا الحوض ، ولعله سبحانه يوسع من كرمه فنلتقي جميعا في رحاب اولئك الذين قال فيهم رب العزة ” وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة” نعم ان دون ذلك العمل الكبير والإخلاص الاكبر ، لكن رحمة ربك اعلى واكبر ..ايها الشيخ الحبيب الرباعي ايها الاستاذ الهاشمي دعوسي ها نحن نجدد الحنين اليكم ونجدد وشائج الوداع ثم نرتقب اللقاء الذي لا فراق بعده .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.