الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الثلاثاء,8 ديسمبر, 2015
يا لثارات الحسين ..

الشاهد _ سيدي ابو عبد الله الحُسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، سيد شباب اهل الجنة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحد مفاخر الاسلام وبيضته وذروة الشرف ورشاقة الذوق وحسن الجريرة والسريرة ، ربيب حجر النبي وربيب حجر الامام وربيب حجر الزهراء سيدة نساء العالمين ، بابي انت وامي ايها البهي التقي النقي ، اجتمع فيك لبن الزهراء وطيب المصطفى ، واحتنكتك شجاعة حيدر فإذا انت نصف علي ونصف فاطمة و بعض جدك تدب بين اهل المدينة يشمون عليك رائحة المبعوث رحمة للعالمين .

 

نحن على دربك ايها السبط نستشرف من دمك معالم الطريق ، ونثبت في قلوبنا وبأفعالنا ما استشهدت من اجله ، تعاهدك الامة على المبادئ التي قضيت من اجلها ، وتقر أنك قدمت دمك ثمنا للاسلام ، للسلام والوحدة والحرية والكرامة ، نؤكد ونشهد انك تنبذ الفتنة وتكره نواقض الحياة ، وانك ايها السبط كنت تسعى الى تكريم المسلم حيثما كان ومن ورائه تكريم الانسان ، وجاهدت لتسمو بالعقول وتحصنها ضد سفك دماء الناس في المظالم وسفك دمائها في المآتم ، لقد كنت تخجل من مناصحة شيخ اخطا الوضوء فاعتمدت مع اخيك تلك الاشارات اللطيفة ليتعلم المسن دون حرج من نصائح الشباب ، عرفنا فائض حيائك في سلوكك مع امهات المؤمنين وتبجيلك لأصاحب جدك وأصحاب ابيك وخير القرون .

 

كلنا نهتف اليوم والغد يا لثارات الحسين .. نثار للحسين من الجهل الذي مات في سبيل دفعه عن حياض الامة ، نثار له من الحقد الذي نبذته دعوته وسلوكه والذي عشش طوال القرون واتخذه البعض آلهة من دون الله ، نثار للحسين حين نطمس معالم الفتنة وحين نسرح بدعوة الله في ارجاء المعمورة ونجاهر في اوروبا وآسيا وافريقا وامريكا..نجاهر في البر والبحر بقوله تعالى ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير “، نثار للحسين حين نفكك الاحزمة الناسفة التي تمزق بنيان الرب ونكسر السيوف التي يشقون بها ادمغة الاطفال ويشطرون بها ظهورهم ويكثرون بها دماء الحزن ، نثار للحسين حين نحول كل تلك المآتم الجماعية الى حلقات للذكر وموائد للصدقة ومواعيد ود تجدد فيها الشعوب اواصر العشق الرباني وتنمّي معاني الحب وتنثر الهدايا فيما بينها إحياء لسنة كان جد الحسين صلى الله عليه وسلم يحبها ويرغّب فيها ” تهادوا تحابوا”.

 

نثار للحسين حين نثبت سنة الاختلاف التي أقرها المولى ” ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ” ، نثار للحسين حين نتبع تعاليم جده التي تركها لنا ذخيرة اخلاقية لا تنضب ” ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء ” ، نثار للحسين حين نكثّر الدموع من خشية الله ، ونُنضّب دموع العويل الجمعي ، نثار للحسين حين نشد الرحال لعبادة الله ورحالات اخرى لطلب العلم والرزق والتعارف والتكافل ونقطع دابر الرحال نحو تجمعات الضغينة ، تلك التي يسكب فيها الدم الكثير بشكل ارادي استعدادا للإبادة الموعودة وشحنا للهمم من اجل سفك دماء اغزر ستأتي تباعا حين تحين فرصة الانقضاض الطائفي ، نثار للحسين حين ننتصر لثلاثي الحرية والعدل والحب ، هذا الثلاثي الذي لا يسكن في جراب الطائفية ولم ولن يتحالف مع هوس التكفير .. نثار للحسين من الظلم والقهر والفساد والفقر والجهل والتعصب.

 

حين يصمت نواح الحرب وتهجع طبول الطائفية ويختفي غبار الراقصين بالدم وعلى الدم ، حينها ستباشر فسائلنا نموها الطبيعي ويستنشق نباتنا الهواء النقي و نودع زراعة الموت ونستقبل زراعة الحياة .. تبرد ثارات الحسين حين نفتك رايات التوحيد من ايادي سفهاء الاحزمة الناسفة وحين تكف قم عن التحريض ويسكت عن كربلاء العويل.

نصرالدين السويلمي