الرئيسية الأولى

السبت,5 ديسمبر, 2015
“يابجبوج يا معذبهم “

من جنون الساحة السياسية التونسية ان الاحداث تنقض نفسها بشكل غريب وسريع ، وانها لا تكاد تستقر على رؤية وموقف ، عمليات نسخ مجنونة تجتاح المشهد السياسي حتى انه لا يكاد يمر اليوم دون ان نسمع على الشيء ونقيضه ، ولاءات تنهار لتعود و تتجمع بعيدا عن نسختها الاولى ، في تونس ما بعد الثورة تتنقل الولاءات كما تتنقل السلع ، ولا غرابة في ان ترى الابيض يتحول الى اسود والحلو الى مر والليل الى نهار ، في رمشة عين يصبح الزعيم المفوه البارع البارز عبارة على كارثة ومشكلة ، لم يعد من الممكن التحكم في ضوابط الولاء وإيقاع الانحياز ، كل شيء على اتم الاستعداد لفعل أي شيء ، والجماعة او الشريحة المناصرة العاشقة لهذا الحزب يمكن بسهولة ان تقوم في الصباح لتجدها في حرب مع متيم البارحة .

تحت شعار الهيبة والحب والتبجيل وفي هالة من الوقار تحفها سحائب من الامل والحب ، اطلق انصار زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي شعار “يا بجبوج يا معذبهم” وأسسوا الصفحات العديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هذا الاسم او قريبا منه ، وكانت عبارتهم السحرية في وجه شرعية اكتوبر وأنصارها ثم في وجه انصار النهضة وأنصار الرئيس السابق المنصف المرزوقي ، كانوا يستعملون عبارة “بجبوج يا معذبهم” في مهام مزدوجة ، “يتربجوا” من خلالها بالسبسي ، ويستخفون بالترويكا وانصارها ، الى درجة انها اصبحت احد اهم شعارات الحملة الانتخابية لأنصار الباجي خلال السباق الرئاسي .

ولأن الولاءات تتغير بشكل جنوني ومتطرف ، نرى اليوم نفس الشعار يعود ليغزو مواقع النت ، لكنه لم يوجه هذه المرة الى انصار شرعية اكتوبر وانما رفعه انصار حافظ السبسي في وجه انصار محسن مرزوق عقابا لهم بعد ان اتهموا الرئيس بالانحياز الى شق ابنه !! أي نعم ..ترفع اليوم عبارة “يا بجبوج يا معذبهم” في وجه الشق الغاضب ..انه المشهد الساخر الذي يؤرخ لمرحلة ساخرة ، وها نحن نرى من رفعوا الشعار بالامس في وجه انصار الترويكا وابناء الثورة ، يرفع اليوم في وجوههم نفس الشعار “يا بجبوج يا معذبهم ” ، انها السياسة حين تتخلص من الاخلاق ، وتصبح تحت رحمة الدعاية الماكرة ، يتقاذفها الاعلام وينشب فيها راس المال بوحشية.

نصرالدين السويلمي