الرئيسية الأولى

الأربعاء,2 ديسمبر, 2015
إن شئت فأضحك على القصرين ..وإن شئت فأبكي عليها دما..

الشاهد _ من يستمع الى النائبة عن ولاية القصرين في مجلس الشعب صفية خلفي ويتابع مداخلتها بعناية سيقف على معطيات موجعة بل ومهينة لتونس ما بعد الثورة ، وسيعلم ان كل النواب الذين تدخلوا للحديث عن محاور تنتمي الى عوالم الرفاهة والترف لا بل والشذوذ ووهبوا فضائل اوقاتهم للمناكفات الايديولوجية ، كانوا يغردون خارج سرب هذا الوطن ، يتحدث النواب تحت قبة البرلمان عن تونس الرقمية والمنافسة والجودة وعن تجربة نمور شرق آسيا وعن سبل تطوير جراحة التجميل واشياء اخرى يعتبرها اهالي القصرين كالغول والعنقاء ، حديث ركب او باللسان الدارج “حديث وسَعْ” ، وضعت السيدة النائبة صفية خلفي يدها على الجرح وتحدثت بلغة بعيدة عن التنميق ونقلت أوجاع الجهة ، كان يمكن لصفية ان تتحذلق وتتحدث عن النقص الفادح في دور السنما والمسارح وغياب النزل الفارهة ، كان يمكن ان تحكي عن تهيئة الملاعب والاهتمام بالمؤسسات النقدية وتوفير المصحات النفسية الراقية ليرتادها البطالة والمغبونين الذين يعولون أسر متكونة من 8 و 9 افراد بشهريات لا تتعدى 300 دينار ، وهم في حالة من الاحباط والارهاق البدني والذهني وصلت الى مشارف العزوف عن الحياة .

 

بعدما يئست النائبة من احاديث “الليل المدهون بالزبدة” وايقنت ان اصحاب القرار يتعاملون مع مطالب الجهة بعقلية “الي عندو شهوة يعملها في عشاه” ، واقتنعت بان المطالبة بالمستشفيات والمصانع والجامعات ..تعتبر من الاجحاف بمكان وهي مطالب مترفة ما كان لها ان تصدر عن جهة مازالت الضباع تنهش فيها ابناء المناطق النائية وما زالت الحصبة والزوقار والشلل والحمة من الاسباب الرئيسية لوفيات الاطفال ، ايقنت النائبة المسكينة انها تمثل جهة اشهر منشاة ترفيهية للبالغين فيها هي “المونبري” واشهر منشاة ترفيهية للاطفال هما “بيسين المعمل والgنارية “.

نحت صفية كل المطالب “المجحفة” وتكلمت عن جهة تتعرض الى الانقراض بسبب الانجراف ، كم هي مفزعة تلك المعلومة التي قدمتها ابنة القصرين والتي تتحدث عن استفحال الانجراف والتهامه لاكثر من 53% من مساحة الولاية ، ثم كم يؤلم ابناء الجهة ان ينشغل الفلاح في المناطق الميسورة بعصرنة فلاحته وتحسين سلالة منتوجه وينشغل فلاح القصرين بمقاومة سرقة الماشية الى جانب مقاومة الجفاف وندرة المياه وغلاء “العلفة” . وكأن النائبة المحترمة طالبت الحكومة بمقايضة الخضر واللحوم الحمراء والغلال التي تضخها الجهة في السوق الوطنية بـــ”تراكس” لمقاومة الانجراف الذي قد يأتي على البقية الباقية من الجهة .

ياسادة في القصرين “العمق” اذا طلبت زوجة من زوجها ان يشتري لها باقة ورد كعربون محبة فانها قد تتعرض الى الطلاق لأن الزوج ساعتها كل همه في ورقة الضو والماء والطريقة التي سيوفر بها ثمن “شكارة سيمان للدار تقطر” ، يا سادة بينما سجلت حالات الانتحار في بعض المدن نتيجة انهيار اسهم هذا في البورصة وخسارة ذاك لمناقصة ضخمة ، فانه وفي القصرين سجلت حالات انتحار لان الاب فشل في “شراء روبة لبنتو ” ، يا سادة اذا رأيتم كهلا في عقده الخامس يفتش عن الايجار للزواج من فتاة خطبها منذ 20 عام وفشل طوال عقدين في توفير الحد الادنى لمتطلبات الزواج فابشر انت بين شباب وكهول القصرين ، واذا رايت المراهقات في بعض المدن يتزاحمن على محلات المحمول لشراء ايفون 7 ثم اعترضتك مراهقة تقفز من الفرحة بعد ان تمكنت من شراء ايفون 1 فلا تتعب نفسك بالسؤال عن المكان مرحبا بك في مدينة البؤس ، ايها السادة ان العروس الجديدة في عمق القصرين واحراشها و التي تجرأت وتوحمت على “دجاجة مصلية” تعتبر مبذرة في وحمها ، هناك في تلابت وماجل بلعباس وحاسي الفريد وخنقة الزازية وبين جبال الكرطوش “شعانبي – سمامة- سلوم ” يجب ان تتوحم العروس على “الحارة و البرطم ، والهندي” واذا سولت لها نفسها واسرفت فلا باس ان توحمت على تفاحة او برتقالة ، لا ثم لا للبنان ! ..

نحن نتحدث عن مدينة لا تشبه المدن وعن جهة لا تشبه الجهات ، ولاية حاجياتها تنتمي الى العصر الحجري بينما تنتمي حاجيات بعض الجهات المحضوضة الى عصر الفضاء ..شكرا للسيدة صفية لانها لم تخجل من الحديث بلغة ناسها “مْواليها” ، هذه سيدة اختارت أن تتحدث تحت قبة البرلمان عن الارض والعطش والطين وعن الفلاح ، تتحدث بلسان من ارسلوها من هناك حيث مدينة الفقر والخصاصة الى هنا حيث العاصمة والاضواء ..بينما اخترن نائبات اخريات الحديث عن حق السحاق وابدين انزعاجهن من الجودة المتدنية للمساحيق .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.