الرئيسية الأولى

الثلاثاء,1 ديسمبر, 2015
رسالة من الجالية التونسية الى محسن مرزوق وأخرى الى القناة الوطنية الاولى

ليس من المفيد الخوض في سياسة القناة “الوطنية” تجاه الجالية التونسية خاصة وابناء تونس عامة ، لان ما اقدمت وتقدم عليه يتطلب عقد مؤتمر انقاذ شامل لهذه المؤسسة وليس التطرق الى سياساتها عبر لقاءات عابرة ، ناهيك عن نافذة نفتحها حول زيارة السيد الامين العام المتأرجح لحزب النداء محسن مرزوق الى فرنسا وطبيعة اللقاء الذي جمعه ببعض العناصر المنحازة الى شقه ، ويمكننا الاكتفاء بالقول ان الامر وصل بهذه القناة الى اعطاء تعليمات لوكلائها بعدم تغطية مناشط ومناسبات تشرف عليها جمعيات واشخاص بعينهم ، وهي من السقطات التي كنا نعتقد انه ومهما بلغت درجة الانحدار لن تصل مؤسسة اعلامية عمومية الى هذا المستوى .

بالعودة الى نشاط السيد مرزوق يتبين ان الرجل يصر على تقديم خلطة غريبة غير متجانسة مع ما يحدث في تونس ، ويرغب في توسيع دائرة الصراع مع خصومه داخل الحزب بانتهاك حرمة الجالية التونسية في فرنسا بل في اوروبا عامة ، من خلال الزج بها في اتون تطاحن هي في غنى عنه . لقد قطع العقلاء من ابناء الجالية اشواطا لا باس بها على طريق تنقية الاجواء وإبعاد التجاذبات الحزبية عن علاقات الجالية وأدائها في المهجر حول ما يتعلق بمصالحها الخاصة او بمصلحة تونس عامة ، وشرعت الجالية في طرد شبح الاصطفاف الاعمى “نهضاوي ..يساري ..تجمعي..دستوري..” وباشرت عملية ترميم واسعة تهدف من خلالها الى ايجاد اللحمة الكفيلة بتحسين شروط المنافسة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات الاوروبية ، لكن زيارة من هذا القبيل وتحت شعارات مستفزة قد تساهم ليس فقط في احياء الخلافات بين انصار الاحزاب ، بل في توسيع التفتيت من خلال بعث بؤر اخرى تعتني بتغذية الخلافات داخل انصار الحزب الواحد ، وتلهي الجالية عن مشاغلها الحقيقة ، خاصة وان السيد مرزوق جاء الى فرنسا للحديث عن شعارات متناقضة لما يحدث في تونس “ادماج التونسيين بالخارج في المرحلة الانتقالية بتونس ” ، أي ادماج هذا الذي جاء بموجبه محسن مرزوق ليعمق الانقسام ويطلق شرارة الاستقطاب في فرنسا ، وكيف يطرح مرزوق فكرة الادماج وهو يشطر حزبه ويقود الشق الانفصالي بداخله ، هل يمكن لمن يفرق ويشتت ان يعطي الدروس للجالية في كيفية الادماج .

لقد مزق بن علي الجالية ونجح في بناء جدران عازلة بين مكوناتها وجاءت الثورة لتطلق مشروع التقارب ، لكن البعض على غرار مرزوق قرروا الاجهاز على جميع المجهودات التي انطلقت اواخر 2011 وتوجت بعمل جبار في مدينة بون الالمانية ، التي احتضنت سنة 2013 لقاء تاريخيا للجمعيات التونسية حضرته 30 جمعية تحت لافتة واحدة اطلق عليها تنسيقية الجمعيات التونسية بالمانيا ، وكان العمل يرتكز على الخروج بهذا المنتوج التونسي من الحيز الالماني الى الحيز الاوروبي ، لكن التجاذبات الحادة بالداخل ومحاولات الانقلاب المتتابعة التي شهدتها البلاد عثّرت المشروع وزادت في انهاكه مثل هذه الزيارات التي يبحث من خلالها السيد مرزوق جني بعض المحاصيل العابرة والهزيلة على حساب مصلحة الجالية ولحمتها ومستقبل ابنائها.

رسالة الجالية التونسية بأوروبا الى السيد محسن مرزوق واضحة ، مفادها أننا نبحث عن لحمة ونرنو الى بناء جسور الثقة بين مكوناتنا وشرائحنا ، لذلك نرجو اعفائنا من اوحال الصراعات الحزبية التي تفوح منها رائحة الانا والذاتية ولا اريكم الا ما ارى ويكتنفها شعار “انا او الطوفان” ، ورسالة اخرى الى القناة الوطنية الاولى ، تطالبها بالابتعاد عن الاصطفاف الايديولوجي المهين لان الضرائب التي يقتات عليها عشرات الآلاف من العمال داخل المؤسسة يدفعها الشعب التونسي الكريم بمختلف شرائحه ولا تدفعها الكتل الايديولوجية المحنطة ، تلك التي طالبت ممثلتهم في باريس بالتدخل الفرنسي في تونس على غرار تدخلها في مالي .

نصرالدين السويلمي

أخبار تونس الان