الرئيسية الأولى

الإثنين,30 نوفمبر, 2015
على طريقة بورقيبة مع الثعالبي : مرزوق يجهز لـــ”حزب نداء تونس الجديد”

الشاهد _ رغم الوساطات من هنا وهناك ورغم قبول شق محسن مرزوق بالحوار على قاعدة التكافىء ، الا انه وخلف المشهد ذهب مرزوق وجماعته اشواطا في طريق تأسيس مشروعهم الجديد ولم يعد يفصلهم عن الاعلان النهائي الا مراحل قصيرة ، وان كان ليس من الغريب بعث وعاء آخر يمكنه احتواء الشق الغاضب داخل النداء الا ان الملفت في الاخبار التي تتسرب تباعا هو عزم محسن مرزوق وشقه على استنساخ عملية الانقلاب التي قادها بورقيبة ضد عبد العزيز الثعالبي ، حين نجح في استمالة ثلة من كوادر الحزب على غرار محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة ومحمد بورقيبة وغيرهم ، ثم بعث الحزب الحر الدستوري الجديد ، وهي خطوة مدروسة كان بورقيبة يهدف من خلالها لسحب البساط من تحت الثعالبي تدريجيا حتى ينتهي الحزب تحت سيطرته بنفس الاسم اي بعث به ، وفعلا نجح في ذلك بعد أن ذاب الحزب القديم وتخلى بورقيبة عن عبارة “الجديد” ونجح الانقلاب دون التفريط في الاسم الاول للحزب .


ليس من المعلوم ان كان محسن مرزوق سيطلق اسم “حزب نداء تونس الجديد” على مشروعه الذي يختمر ، لكن الثابت انه سيعتمد على جميع آليات النداء وأساليبه وسلوكاته ، وسيقنع بمن انشق معه على امل الاشراف بمعية اليسار والقوى النافذة على عملية استنزاف مركزة ومدروسة يرتشف بموجبها كوادر وحاضنة خصومه .


لا يبدو مرزوق في طريقه الى القطع النهائي مع نداء تونس كأسلوب ومكينة وتوجه وأهداف ، لكن ينزف عزما على القطع مع كل الكوادر التي تجرأت على منافسته ورفضت الاعتراف له بالزعامة والريادة ، ودخلت معه في منافسة حول قيادة الحزب وطموح الوصول الى قرطاج ، الشيء الذي اعتبره نوعا من التحدي الرهيب وقرر الانتقام بأشكال ممنهجة يبدو أنه يستعين في إعدادها بثلة من كبار الماكرين في الحقل السياسي ، وبقطاع كبير من وسائل الإعلام التي انحازت اليه ، الى جانب رجال أعمال نافذين ويتمتعون بسخاء كبير حين يتعلق الامر بالتطاحن السياسي والشحن وزرع التشنج ، وهم الى ذلك يزكون اموالهم ويتصدقون بلا حدود في سبيل الاجهاز على مشروع الانتقال الديمقراطي .

نصرالدين السويلمي