الرئيسية الأولى

السبت,28 نوفمبر, 2015
رأس الحرية المطلوب رقم واحد في الاعلام التونسي ..

الشاهد _ لا يبدو الاعلام التونسي في خصام مع الارهاب بل لعله يلعنه لعن الشيخ المتصابي للغانية اللعوب ، ويتمنى ان يضرب اكثر ويمعن في الاذى حتى تتمكن محاضن الاعلام “مال وادلجة” من توسيع استثماراتهم ، فبقدر سقوط الضحايا بقدر جني الارباح ، وان كان يبدو حلف الفجار “مال +اعلام +ايديولوجيا” حزينا مصدوما من هول الجرائم في العلن ، فهو يعيش في سريرته ذروة النشوة ويتطلع الى المزيد من الدماء والأشلاء ليتمدد فوقها وينمي رصيده التدميري على وقع الآلام والمصائب ، ويملك هذا الثلاثي خبرة كبيرة وطويلة في استعمال دموع الارامل والايتام كوقود لخطته الجهنمية ، ويحسن الى حد بعيد استخراج الطاقة البديلة من الجنائز والمأتم والأربعينيات .

 

لن يكون التونسي في حاجة الى الانتباه الشديد او الافراط في متابعة الاحداث حتى يكتشف ان الاعلام المؤدلج المسنود بالمال الفاسد يطلب راس الحرية ويهدف الى مسح الثورة وإتلاف مصطلحاتها ، وينتهج في ذلك خطة ممنهجة مرسومة بعناية ، غير انه يصعد من جرعته كلما اهدته داعش مذبحة او عزمته كتيبة عقبة على وليمة آدمية ، وبعودة الى تسلسل الاحداث سنكتشف ان هذا الحلف كان الى حد اول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ تونس يراوح الأصفار ، ثم شرع في بناء رصيده مع كل عملية اجرامية ، وبمتابعة منتبهة للرسم البياني سنجد ان بورصة الحلف الثلاثي تنمو بالتوازي مع نمو بورصة داعش والقاعدة ، فكلما حققت داعش انجازا وصعدت اسهمها في سوق الجماعات السوداء كلما نمت بورصة الثلاثي وصعدت اسهمه ، تزامنا منطقي يتوالم مع طبيعة الضباع التي تقتات حتى على بقايا اشلاء جراها .

طبيعة الخطاب ونوعية الضيوف وأجندة الاقصاء اضافة الى المحاور وأساليب التعاطي كلها دلائل تؤشر الى ان مقاومة الارهاب ليست على اجندة الحلف الثلاثي المدمر وان كل همه في الاجهاز على الحرية ليصبح الطريق سالكا نحو 7 نوفمبر طبعة ثانية ، عملية ممنهجة في مقايضة الامن الوهمي بالحرية الغالية ، سلوك اشمأز منه حتى الكثير من رجال المؤسسة الامنية وعبروا عن ذلك تصريحا او تلميحا ، لا يهمهم الثلاثي المدكور اذا اصبحت المؤسسة الامنية العدو رقم واحد للشعب ، بل ذلك هو مطلبهم وطموحهم ، اولم تكن الداخلية النقطة السوداء في تاريخ تونس ، وكانت المؤسسة الاكثر دموية الى ان جاءت الثورة وشرع الاحرار في تحويلها من عدو لبيئة الحرية الى صديقة لهذه البيئة .

نصرالدين السويلمي