الرئيسية الأولى

الجمعة,27 نوفمبر, 2015
نهاية مأساوية للتيار القومي العربي

الشاهد _يبحث القوميون على نوعية نادرة من الشرف ينقبون عنها بشغف يستجدونها حتى من السفاحين ومن على عتبات الدكتاتوريات ، يتحالفون مع كل من ذكر دكتاتور قومي بخير ويقدمون ولاxهم الاعمى لكل من اثنى على دكتاتورية ذكرت عرضا في خضم بطشها وجرائمها مجد الامة العربية ، قضى التيار القومي عمره وانحنى ظهره واشتعل الرأس شيبا ، وهو يطوف على الدكتاتوريات العربية يعرض عليها اللافتة القومية وان كانت بلا سلوك ، يكفيه الاسم لينخرط في مناصرتها بلا عيد او شرط ، ينظر هذا التيار للديمقراطية والحرية والامل وحق تقرير المصير والكرامة والحمام وغصن الزيتون والزيتون وزيت الزيتون ، ينظر لكل جميل انيق يبعث عن الحياة العزيزة ، وهو مشكورا يقر بل ويشجع الشعوب العربية على سعيها الجاهد لانتزاع حقها من براثين الدكتاتوريات ، فقط ان لا تكون دكتاتوريات ناطقة بالعرق ، حينها واذا فكر المواطن في استخلاص بعض حقوقه او شيء من كرامته من الزعيم القومي القمعي ، يصبح عميلا لامريكا و “اسرائيل” وبريطانيا وفرنسا والموساد واحد اخطر عناصر الماسونية ، كل ذلك لانه توجع تحت سياط اللافتة القومية التي لا تمارس القومية .

 

ولان التيار القومي نشأ مهزوما يبحث عن لافتات لقيطة مخادعة يتبناها بدل سعيه لبناء لافتة نقية يضخ فيها مجهوده ويسكب فيها عرق مناضليه ، ولانه اختار الجاهز وبعدت عليه شقة البناء المتأني والتخليق اصبح يتجول بلافتته يعرضها حتى على الخصوم التاريخيين للمشروع القومي ، تغمز اليه طهران فيقتاد خلفها وتبدي له روسيا بعض مفاتنها الماكرة فيسقط تحت كعبها العالي يتمرغ ويمرغ كرامة امة كانت تذود على شرفها بذؤابة سيفها وتأبى الاستسلام للغزاة ، تخير الموت على الانحناء للسوط .

تناقلوا خبر طلعات السوخوي بإعجاب كبير ، هناؤوا انفسهم بالزعيم بوتين وصنعوا الاساطير حول شخصية الرئيس الروسي الفذ ، تحدث بعضهم عن أصوله العربية وتأثره في شبابه بعبد الناصر واعلن بعضهم الحداد حزنا على الطيار الروسي الذي اسقطت طائرته في تركيا وتوعدوا اردوغان بالرد القاسي .. انهم لا يتكلمون من الساحة الحمراء او من ضواحي سانت بطرسبرغ ، انهم يتكلمون من شارع الحبيب بورقيبة ! وان اسمه ليس ايفاينكو ولا سيرغي ان اسمه بوراوي وتوفيق وعبد الرزاق !

وصل القوميون الى درجة مفجعة الانحدار ، وأصبحوا يتزلفون الى الغزاة ويقدمون القومية الشريفة قربانا من اجل الحفاظ على القومي المزور ، باعوا كل المنتوج الفكري والنظريات والاطروحات بل وجميع رصيدهم من اجل انقاذ بشار من الثورة السورية والابقاء على الدولة تحت سطوة الطائفة العلوية ..بين عصمت سيف الدولة وحمدين صباحي قصة انهيار مخجلة ، فالجد الذي كافح من اجل مجد احفاده ، انتهى حفيده صبي من صبيان مشير الدم والجماجم .

نصرالدين