أحداث سياسية رئيسية

الخميس,26 نوفمبر, 2015
المعركة ضد الإرهاب طويلة المدى المطلوب اليوم هو الوحدة الوطنية لأن الباخرة تحمل الجميع

الشاهد_اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن العملية الاخيرة ذات أبعاد متعددة، ورمزيتها تكمن في استهدافها لأول مرة الأمن الرئاسي الذي يشكل جهازا قويا وأساسيا في المنظومة الأمنية التونسية، وثانيا ان هذه العملية تمت في قلب العاصمة وبين مؤسسات تحيلنا الى رمزية الدولة ومكانتها وفي مقدمة هذه المؤسسات وزارة الداخلية.


وقال الجورشي في تصريح للشاهد أن هذه الحادثة الارهابية هي عبارة عن رسالة موجهة الى رئيس الدولة مباشرة باعتباره رمزا للمرحلة الحالية وبالتالي تهديد له في هذا الظرف الدقيق، مشيرا الى انه لأول مرة في هذه الحرب المفتوحة ضد الارهاب تلجأ إحدى هذه الجماعات الارهابية الىأسلوب التفجير الانتحاري بشكل استعراضي أدى الى هذه الحصيلة الكبيرة من الأرواح وبالتالي فإن عملية محمد الخامس الارهابية اعلان عن دخول هذه الحرب مرحلة جديدة قد تكون أكثر شراسة من المراحل السابقة.


وأوضح الجورشي أنه على الجميع أن يعلم بأن الظاهرة الارهابية معقدة وليست موجهة بالضرورة الى كيانات حزبية تربط بين عناصرها وهياكلها روابط تنظيمية هرمية، وهو ما يجعلها قادرة على أن توجه ضربات مؤلمة في أي لحظات حتى ولو كانت الساحة الأمنية في قمة يقظتها واستعدادها، مما يجعل التعامل معها يقتضي الكثير من الحذر والانتباه لكل الجزئيات.


واعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن المعركة ضد الارهاب طويلة المدى وتحتاج الى نفس طويل و جزء هام من هذه المعركة المعقدة هو في الحقيقة نفسي يتعلق بالمعنويات والقدرة الجماعية على امتصاص الصدمة، مشيرا الى أن إمكانية نزوع الامن على حساب الحرية فراضية واردة لأن جزء هام من هذه المعركة قائمة على العنف في أقصى تجلياته وفي هذا السياق لا يمكن مواجهة العنف الا بعنف مضاد لأن المتهاون او الذي يتأخر في توجيه ضربة للأخر يمكن ان يفقد حياته ووجوده.

غير ان بناء الدول المتقدمة لا يكون فقط عبر القوة ولكن هناك حد أدنى من القيم والاخلاق التي يجب ان يلتزم بها، لأن استواء الطرفين في التعامل بنفس الاسلوب من شأنه ان يكون على حساب القيم ويفتح المجال للألغاء حقوق الانسان من طرف الفئة التي تحكم وبعدها سيكون من الصعب جدا تصحيح المسار وبناء مجتمع ديمقراطي.


وشدد محدثنا على ان المطلوب اليوم هو الوحدة الوطنية لأن الباخرة التي تسمى تونس تحمل الجميع وثانيا لأن المعركة أصبحت معركة وجود والاستمرار في المعارك الهامشية وبالتالي تعميق الانقسام وهو تهديد مباشر وجدي لهذه الباخرة.


كما اعتبر ان الطبقة السياسية لن تنجح في كسب هذه المعركة الا إذا أعادت ترتيب الاولويات واعتبرت ان المعركة الاصلية هي حماية الدولة والدفاع عن المشروع الديمقراطي، ولكن هناك معارك ثانوية لها اهميتها ولكن ايضا لها زمانها ووسائل ادارتها وإذا ما أخطأت هذه الاطراف في تقييم حقيقة المعركة فقد حكمت على نفسها بالانتحار الجماعي، وفق قوله.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.