أحداث سياسية رئيسية

الخميس,26 نوفمبر, 2015
الإعلام التونسي مازال يراوح بين ردّ الفعل و الإنفعاليّة في تغطية العمليات الإرهابية

الشاهد_قال رئيس مركز إفادة رضا الكزدغلي أنه لم يعد بإمكاننا القول اليوم، بعد تواتر العمليات الإرهابية في بلادنا، أن الأمر مستجد علينا فنحن لم نأخذ على حين غرة وهو عنصر نُحاججُ به، مشيرا إلى أن الإعلاميين ملزمين اليوم بالتعلم من التجارب السابقة وأن يصبح الاعلام على درجة من الحرفية فلم يعد لنا مبرر من حيث نقص المهنية والمسؤولية والأداء العالي.

 

 

وأضاف الكزدغلي في تصريح خص به الشاهد أن هذه المسألة تجعلنا قادرين علي وضع مقياسين نقيس بهما الأداء الإعلامي يتمثلان في معيارية قائمة على الممارسة بالعقل ومعيارية المقارنة.

 

 

وفسر الكزدغلي معيارية الممارسة بالفعل بأن ما تم الى حد الآن  يتمثل في كيفية  قياس نتائج التعاطي مع ظاهرة الارهاب , هنا نجد أننا مازلنا لم نتعلم ومازالت لنا أخطاء على مستوى التغطية والتفاعل والتأثير في الرأي العام، مضيفا أن الاعلام لم يتموقع كمسؤول يساهم في بلورة مقاربة بناءة والتعامل مع هذه الظاهرة مازال يراوح بين ردة الفعل وبين الانفعالية في الأداء بما يعني ان الاعلام لم يضع ميثاقا مرجعيا تستند اليه أو خارطة طريق تساعد كل المتدخلين على التعامل مع هذه الظاهرة بقدرات مهنية.

 

 

وأضاف أن هناك اشكالية أخرى تتمثل في اخلاقيات المهنة فالصحافيين لهم التمدرس السياسي والايديولوجي وينخرطون في أجندا وعلاقات مع جهات سياسية محددة تخدم أجندة السياسيين ولا تخدم مهنية الصحفية، وهنا لا بد على الصحفي أن يحترم مهنته وليس ايديولوجيات رؤساء الاحزاب والسياسيين.

 

 

وأكد الكزدغلي أن الحدث الذي وقع اليوم على حافلة الأمن الرئاسي أدى إلى تمرير رؤية معينة في مقايضة الحرية بالأمن، بالتالي يكون الصحافي أداة عند السياسي ويخدم اجندات ويساهم بطريقة واعية او غير واعية في بث الانشقاق وعدم الالتقاء على مصلحة الوطن.

 

 

أما المعيارية الثانية التي تحدث عنها رضا الكزدغلي فهي معيارية المقارنة وهو ان نقيس بعضنا بغيرنا مثل فرنسا وبلجيكا فقد عاشتا احداثا ارهابية مثل تونس واليوم نحن نُحاجج أننا لم نتعلم من تجارب الاخرين عندما انضبطوا الى أوامر صريحة وكلهم التزموا إلى أخلاقيات المهنة.

 

كما تحدث الكزدغلي عن المقاربة المعيارية Benchmarking وقال أننا نحن نستفيد من هذه المقاربة بحكم الانفتاح على العالم، لكن في ذات الوقت ليس لدينا قدرات إعلامية قادرة على التأثير في الرأي العام لذلك لا بد من تعديل دقيق مهني وليس تعديل اجرائي دستوري.

 

من جهة أخرى تطرق الكزدغلي عن التأثيرات المختلفة للإعلام منها الاجتماعي وهو أن يحدث نوعا من الرعب ويعيش الناس في واقع أحباط، والتأثير الثقافي بما يعني انعدام القدرة على التعبير المجتمعي الثقافي الموجه لا منعزل ويخسر التموقع الاستراتيجي للاعلام بالاضافة إلى التأثير الأمني والمهني.

 

 

وأكد الكزدغلي الدور المهم للاعلام في الانخراط في المقاربة الشمولية لمقاومة الإرهاب خاصة بعد الاعلان عن الاتجاه نحو عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب ولا يسقط الاعلام في الاعتداد بالذات لأن قدسية القطاع تعني حجب الرؤية، مشددا على أن تكون المفاربة منهجية مهنية وطنية في تعاطي الاعلام مع ظاهرة الارهاب التي أصبحت ظاهرة عالمية لذلك لم تبقى اية اعذار في التعاطي الاعلامي الخاطئ مع هذه الظاهرة.