الرئيسية الأولى - مختارات

الثلاثاء,24 نوفمبر, 2015
وأخيرا تفطن الصيد ..

الشاهد _ اخيرا تفطن السيد الحبيب الصيد كما تفطن الحزب الاول في البلاد “نداء تونس”على الاقل ممثل في شقه الدستوري الغالب ، جميعهم تفطنوا الى ان اليسار المتطرف سياسيا وثقافيا بالغ في مد عروقه وزرع مفاصله في مختلف الفضاءات ، تربوية كانت او ثقافية او اجتماعية ، وانتبهوا الى ان عقلية الاقصاء هي السائدة لدى كل الذين تم تعيينهم اخيرا في مناصب حساسة ومهمة ، ناهيك عن صدامهم الكبير بل والشنيع مع الهوية ، ما يثير بلبلة داخل المجتمع التونسي المسلم.

لم تكن الهجمة موجعة قبل انتخابات 2014 لان المستهدف كانت النهضة وفكر الثورة وشبابها ، اما اليوم فقد غاص اليسار اكثر وشرع في قطع الطريق امام الدساترة مقابل تأهيل عناصره الى مراكز متقدمة وحساسة ، لقد تفطن الدساترة ان خصومهم شرعوا في استغلال عناصرهم المبثوثة في الدولة للسيطرة على المؤسسات عبر تعيين المدراء وكبار المسؤولين في المناصب الفاعلة والحساسة .

من الواضح ان الدساترة قاموا بفرملة اليسار داخل مؤسسة التلفزة الوطنية ، فعلوا ذلك فقط عندما تم الاستهانة بالرئيس الباجي قائد السبسي وتجاهل نشاطاته وافساح المجال امام خصومه للتهجم عليه ، بينما كان نفس السلوك او اشنع قامت به القناة المذكورة  تجاه الرئيس السابق المنصف المرزوقي .

 

تفطن الدساترة الى ان اليسار في غالبيته لا تحكمه الاخلاق ولا العلاقات وليس لديه في ثقافة الوفاء ، يتحالف مع هذا ليبقر ذاك حتى اذا اجهز عليه عاد يخاتل حليفة ويبحث له عن الضربة القاضية ، هذا الامر جعل مكونات الدساترة داخل النداء تتحرك في عملية تحسيسية كبرى ، بعد أن اكتشفوا انهم انخرطوا في معاركة ليست على أحندتهم ، ولم تكن يوما مطروحة عليهم ، وليست الا معارك ايديولوجية قاتمة هي كل ما يملكه هؤلاء في دنيا السياسة .

بالتوافق مع الحبيب الصيد نجح الدساترة في ايقاف سلسلة من التعيينات التي كانت تستهدف وجودهم كما تستهدف تهجين الادارة والمؤسسات التونسية واغراقها بلون واحد استعدادا للمعركة الشاملة ، وان كانت مرت الكثير من الوجوه الخطيرة والمثيرة والتي هي في قطيعة كاملة مع ثقافة مجتمعها وتم تعيينها ، فان المكينة شرعت في فرملة هذا التوجه ، وكانت آخر الاضواء الحمراء رُفعت في وجه الشخصية المثيرة للجدل عبد الحليم مسعودي ، الذي عينته وزيرة الثقافة لطيفة الاخضر مديرا للمركز الثقافي الدولي بالحمامات، ويكون الصيد ومن وراءه الدساترة دشنوا بذلك مرحلة جديدة ستوقف التدفق الغزير لليسار وتهافته على المؤسسات ، وقد تشرع وفق بعض التسريبات في اعادة النظر ومراجعة العديد من التعيينات السابقة.

نصرالدين السويلمي



رأي واحد على “وأخيرا تفطن الصيد ..”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.