الرئيسية الأولى

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
هؤلاء يتحملون مسؤولية الذبيح ..

 الشاهد _ بعد نشر الفيديو المؤلم الذي يصور جريمة ذبح الراعي مبروك السلطاني وحتى وان تم التشكيك في دوافع القتل البشعة فانه لا يمكن للسلطة المسؤولة ان تتنصل من تعاملها المبسط بل والساذج مع دماء المواطنين وسلامتهم ، لا نستغرق اكثر في التفاصيل المؤلمة وليس أمامنا الا الترحم على روح الشاب المغدور ثم المرور الى استخلاص الدروس والعبر ، ولعل اول ما يجب الانتباه اليه هو التعامل البدائي البوخاري العتيق مع مجموعات شرسة جاهزة للقتل لديها شراهة رهيبة للفتك .

وحتى نقف على الكثير من الاشارات يمكن الاحالة الى النص الذي سبق ونشره الشاهد قبل ظهور الفيديو بأيام : 

الشاهد _لا شك ان النقص والفتور والخلل يعتري جميع المنظومات الامنية وان الدربة واكتساب التقنيات الحديثة اضافة الى التجربة من شأنها تهذيب الاداء الامني بشكل كبير ، عوامل تسمح للأجهزة الامنية الجادة واليقظة بالارتقاء وبسرعة الى مصاف الاحتراف وتمكنها من تجنب الخسائر والوصول الى اهدافها بطرق اسرع وأنجع كما تخولها القيام بمهامها بشكل ايجابي ينزح نحو التحسن بشكل تصاعدي وبفضل عاملي الوقت و المراكمة وكذلك بالاستفادة من المجهودات السابقة اكان حالفها النجاح او اعتراها الفشل ، اذا وحتى نعتمد التوازن ولا نفرط في اللوم ليس هناك أي جهاز امنية يدعي الكمال وكما انها ليست هناك جريمة كاملة ليس هناك ضمانات كاملة لكشف الجريمة .

تحتم علينا الخوض في الوضعية الامنية لعدة عوامل لعل اهمها واكثرها الحاحا الجرائم التي تم ارتكابها في حق الرعاة ، وما ساقته كتيبة عقبة من مبررات ، لا يهمنا تفنيدها ، فالارواح زهقت والمقام ليس مقام سجال مع مثل هذه الجماعات التي اختارت لغة الدم ، انما يتعلق الامر بفحص الاساليب التي يتبعها صناع القرار داخل المؤسسة الامنية التونسية ، الذين يعلمون ان الجهاز الامني عندما يعتمد على خطوط متقدمة او وحدات استطلاع خاصة من خارج القطاع وغير مؤهلة فنيا ، عليه ان يحمي هذه الخطوط وان لا يعرضها للقتل العشوائي والمجاني وان لا يكون كل همه في الوصول الى المعلومة ولا يهم بعد ذلك تكلفتها ، من الغباء ان يزرع الجهاز الامني عيونه في اماكن مكشوفة وبطريقة بدائية يسهل كشفها ومن ثم تصفيتها ، ولا يمكن ان يبقى مركز القرار بوزارة الداخلية والمشرف على بناء الخطط وتنزيلها يستعمل الاعوان او المواطنين كعينات لتجاربه خاصة وانه يلاحق جماعات دموية مهمتها الاعدام بل والتفنن في الاعدام ، على النواة الصلبة بوزارة الداخلية وغيرها من المؤسسات الامنية ان تشرع في بناء تصور عميق وعصري يحمي العنصر البشري ويبجله على حساب المعلومة ، وليس امام المؤسسة الامنية في تونس الا الابتعاد عن الاستعانة بعمقها الشعبي بطرق مشبعة بالاستهتار ، وليس اكثر استهتارا من ان يتحرك جهاز امن باتجاه بناء خطوط متقدمة تحمي المجتمع ، بأساليب بسيطة ومكشوفة و كأنه يزرع الاشجار في مساحات شاسعة ومفتوحة “على عينك يا داعش” .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.