الرئيسية الأولى

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
اليسار بصدد تنزيل أضخم مشروع منذ ستينات القرن الماضي

الشاهد _ يباشر اليسار التونسي منذ منتصف 2015 تنفيذ أحد أضخم المشاريع التي قام بها منذ ستينات القرن الماضي ، ويهدف المشروع الى جني ثمار تجارب طويلة من مغازلة السلطة والنفاذ اليها من الداخل والتعايش مع بطشها والإسهام في جرائم القمع والتغريب ، اسهامات تحت شعار المصالح المتبادلة ، يعطي اليسار بموجبها جرعات بقاء للأنظمة ويؤمنها من خلال إنهاك خصومها والمشاركة في حربهم على المستويات الثقافية والاعلامية وحتى التعذيب اذا علمنا ان كبار الجلادين الذين أشرفوا على عمليات التعذيب المركزة والتي طالت الاسلاميين بصفة خاصة طوال العشرية السوداء “1990-2000” كانت لديهم توجهات يسارية “وطد” ، مقابل تسهيلات وهبات تقدمها السلطة خاص على المستويات الثقافية والاعلامية والاجتماعية.

 

لم يسبق لليسار ان دخل في مشروع شراكة “دونية” مع أي من الأنظمة مثلما دخل في شراكة مع منظومة التجمع ، أين القى بثقله وحرك جميع اركانه من الراديكالي الى الانتهازي مرورا بالنقابي وما بنيهما من شتات على أمل ان يصل يوما الى مبتغاه ..خلص هذا الشتات الذي تجمع لأول مرة بشكل سافر عقب انتخابات 23 اكتوبر وحشد صفوفه المتباينة لمجابهة الترويكا ، الى ان الوقت حان ليخرج من مرحلة الاعداد الى مرحلة التنفيذ ، وبما انه اعلن اكثر من مرة عن عدم قدرته على الوصول الى السلطة عبر الانتخابات واعلن ذلك صراحة القيادي الراحل شكري بلعيد على احد القنوات ، ولما فشل في ترتيب اجندته وفق الثقافة التونسية وثوابت وتقاليد المجتمع وايضا رفض فكرة التخلي عن ملاحقة السلطة وإصراره على قيادة البلاد بشكل مباشر وليس عبر الاذرع النافذة والتوغل في هياكل الدولة مثلما تعود على ذلك لعقود ، لما فشل هناك وتعنت هنا ، قرر ان يستثمر تجارب السنوات الطويلة ويغير وضعه من خادم مؤثر في صناع القرار الى صانع قرار بشكل مباشر ، وفعلا وقع الاختيار على محسن مرزوق ليباشر مهمة قيادة الشتات نحو القصور السيادية ، وذلك بالانقلاب على الدساترة والاجهاز السياسي على الباجي قائد السبسي من خلال مخرج طبي مثلما فعل بن علي مع بورقيبة ، ومن ثم السيطرة على مقاليد السلطة عبر الطرق الالتفافية التي رسمها لتتأقلم مع تركيبته الناشز على البلاد والتي لا يمكن العبور بها ومن خلالها الى الصناديق.

اتضح منذ اشهر ان المشروع الحلم خرج من سياق التحضير والتجهيز والاعداد المادي واللوجستي الى التنزيل والتنفيذ ، ورغم ان الرغبة في السيطرة على الدولة كبيرة لدى الشتات الاحمر ، الا ان التنفيذ يبدو جاء بشكل متعثر ، ويلوح مرزوق وجماعته استعجلوا الثمرة ربما مخافة سيطرة فصيل آخر او شخصية اخرى يسارية على الفكرة الحلم ، فاليسار وان كان عودنا على حسن التنسيق فيما بين اجنحته ومشاربه خلال اشغال البناء ، الا انه عودنا ايضا على التطاحن وافساد الطبخة حال الاقتراب من تحقيق الهدف ، حينها تبرز الانانية المفرطة ويتورم الانا ويخفت صوت التنسيق والشراكة ويعلو صوت “ذراعك يا علاف” .

انطلقت اشغال المشروع الضخم او المشروع الحلم ولاح بالكاشف ان الطريق غير معبدة وان المطية التجمعية الدستورية الوديعة الاليفة ليست كذلك ، وبدت شرسة مستعصية على الاستعمال ، غير قابلة ان يتحول العبد الى سيد ، وان تتغول احلام الرق والعبودية من تحسين الشروط والتقرب والتزلف الى ازاحة السيد والانتصاب في موضعه ، من الصعب بل من المستحيل ان تقبل العقلية “الدستوتجمعية” تسليم مقاليد الدولة الى صبيانها بتلك السهولة التي ينشدها صبيان المنظومات القديمة.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.