الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
عاجل ..الى صناع القرار في وزارة الداخلية !

الشاهد _لا شك ان النقص والفتور والخلل يعتري جميع المنظومات الامنية وان الدربة واكتساب التقنيات الحديثة اضافة الى التجربة من شأنها تهذيب الاداء الامني بشكل كبير ، عوامل تسمح للأجهزة الامنية الجادة واليقظة بالارتقاء وبسرعة الى مصاف الاحتراف وتمكنها من تجنب الخسائر والوصول الى اهدافها بطرق اسرع وأنجع كما تخولها القيام بمهامها بشكل ايجابي ينزح نحو التحسن بشكل تصاعدي وبفضل عاملي الوقت و المراكمة وكذلك بالاستفادة من المجهودات السابقة اكان حالفها النجاح او اعتراها الفشل ، اذا وحتى نعتمد التوازن ولا نفرط في اللوم ليس هناك أي جهاز امنية يدعي الكمال وكما انها ليست هناك جريمة كاملة ليس هناك ضمانات كاملة لكشف الجريمة .

 

تحتم علينا الخوض في الوضعية الامنية لعدة عوامل لعل اهمها واكثرها الحاحا الجرائم التي تم ارتكابها في حق الرعاة ، وما ساقته كتيبة عقبة من مبررات ، لا يهمنا تفنيدها ، فالارواح زهقت والمقام ليس مقام سجال مع مثل هذه الجماعات التي اختارت لغة الدم ، انما يتعلق الامر بفحص الاساليب التي يتبعها صناع القرار داخل المؤسسة الامنية التونسية ، الذين يعلمون ان الجهاز الامني عندما يعتمد على خطوط متقدمة او وحدات استطلاع خاصة من خارج القطاع وغير مؤهلة فنيا ، عليه ان يحمي هذه الخطوط وان لا يعرضها للقتل العشوائي والمجاني وان لا يكون كل همه في الوصول الى المعلومة ولا يهم بعد ذلك تكلفتها ، من الغباء ان يزرع الجهاز الامني عيونه في اماكن مكشوفة وبطريقة بدائية يسهل كشفها ومن ثم تصفيتها ، ولا يمكن ان يبقى مركز القرار بوزارة الداخلية والمشرف على بناء الخطط وتنزيلها يستعمل الاعوان او المواطنين كعينات لتجاربه خاصة وانه يلاحق جماعات دموية مهمتها الاعدام بل والتفنن في الاعدام ، على النواة الصلبة بوزارة الداخلية وغيرها من المؤسسات الامنية ان تشرع في بناء تصور عميق وعصري يحمي العنصر البشري ويبجله على حساب المعلومة ، وليس امام المؤسسة الامنية في تونس الا الابتعاد عن الاستعانة بعمقها الشعبي بطرق مشبعة بالاستهتار ، وليس اكثر استهتارا من ان يتحرك جهاز امن باتجاه بناء خطوط متقدمة تحمي المجتمع ، بأساليب بسيطة ومكشوفة و كأنه يزرع الاشجار في مساحات شاسعة ومفتوحة “على عينك يا داعش” .

 

عندما نقول منطقة عسكرية ، يعني منطقة عسكرية تنسحب شروطها على الجميع ، يعني لا يمكن لراعي ان يتجاوزها ويتوغل بشياهه بعيدا في مشهد كاريكاتوري هزيل تتفطن اليه حتى “جدة الهانية وخالتي محبوبة ” فما بالك بجماعات مدربة ومتمرسة ولاقطة للحركة غير العادية ، جماعات في حالة استنفار قصوى تعرف تقاليد الرعاة واساليب محلات العطرية في القرى والارياف ولديها احتكاك طويل بحراس الغابات ، وهي الى ذلك تتكون من عناصر تنتمي الى المكان ، فيه ولدت وفيه صهرت ودبت وترعرعت ، على صناع القرار الامني ان يعلموا ان أي حركة في تغيير سلوك الرعاة والتحرك في نوفمبر باتجاه مراعي ديسمبر – جانفي ، يثير السكان العاديين قبل اثارة مجموعات حاسة الانتباه لديها في ذروتها وغدد الحذر تشتغل بأقصى طاقتها ، يجب ان يفهم الجميع ان عالم الرعي والرعاة لديه قواعده وخصائصه وتفاصيله ، وحتى نقترب اكثر من الصورة علينا ان نفهم ان خط سير الراعي مبرمجا بشكل آلي ، برمجة اسهم فيها المناخ والفصول والامطار والقحط ..وان أي برمجة لتحرك خارج المعتاد او باتجاه منطقة لم يحن وقتها بعد ، يعتبر كعارضة ازياء دخلت ملعب رقبي ، ووضعت قبعة فوق رأسها لتتنكر وليعتقد الجميع انها لاعب رقبي خشن غليظ افطس ..

 

ليس امام المصنع الامني في تونس الا خياران لا ثالثة لهما ، اما الاعتماد على منهجية علمية في بناء خاصرة امنية شعبية بشكل علمي ينتهج اعلى درجات السلامة ، او ان تعتمد على اذرعها التقليدية من ابناء المجال وتبتعد عن الخبط العشوائي .

نصرالدين السويلمي