أخبــار محلية

الأحد,9 أكتوبر, 2016
25 سنة على استشهاد فيصل بركات .. و الجناة لم يحاسبوا بعد وسط سكوت مجحف !!

25 سنة مرت على استشهاد الناشط السياسي الشاب فيصل بركات تحت التعذيب على يد “سفاحين” بمقر فرقة الأبحاث و التفتيش للحرس الوطني بنابل .

و هذا الاطار ، قامت عائلة بركات ، بمعية عائلة الشهيد رشيد الشامخي الذي استشهد بدوره في اكتوبر 1991 ، بتنظيم مؤتمر صحفي ، يوم 6 اكتوبر الجاري ، بحضور هيئة الدفاع وممثل الهيئة الوطنية للمحامين ومنظمة العفوالدولية وشبكة اسوس ضد التعذيب.

و قال المدير التنفيذي للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية٬ لطفي عزوز “إن المنظمة تعتزم ٬ إطلاق حملة دولية من أجل الحقيقة والعدالة٬ وذلك على خلفية وفاة الناشطين السياسيين ٬ رشيد الشماخي و فيصل بركات تحت التعذيب في أكتوبر 1991 بأحد مراكز الأمن بنابل”.

و تابع “سنواصل حملتنا التي أطلقناها منذ سنوات بمطالبة علنية من مختلف أعضاء منظمتنا في جميع أنحاء العالم ٬ للسطات التونسية ٬من أجل كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين عن انتهاكات حقوق الانسان”.

وأضاف أن العفو الدولية “ستتواصل مع مؤسسات إقليمية و دولية تعنى بحقوق الإنسان من أجل وضع قضيتي بركات و الشامخي ضمن أولوياتها”.

25 سنة مرت .. الحساب متى؟

من جهة أخرى، اعتبر المستشار القانوني للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب محمد مزام أن”منظومة العدالة في تونس لا تمكن من إنصاف الضحايا ومعاقبة المجرمين” وأنه من المؤسف أن يتواصل إفلات “الجلادين و القتلة “من العقاب بعد مرور 25 سنة .

كما لاحظ أنه رغم إقرار الدستور بعدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم٬ ومصادقة تونس على عديد الإتفاقيات ذات الصلة٬ فإنه قد تم تسجيل نحو 400 حالة تعذيب في تونس خلال السنوات الأخيرة ٬ حالة واحدة فقط من بينها صدرت في شأنها حكم إدانة.

من جهته طالب جمال بركات٬ شقيق الضحية فيصل بركات بالتسريع في محاسبة المتورطين في قضية أخيه ٬مشيرا الى أن 4 بطاقات جلب ضد أمنيين أصدرها قاضي التحقيق المتعهد بالقضية٬ بقيت دون تنفيذ “لأن وزارة الداخلية بكل أجهزتها تتلكأ في تنفيذ بطاقات الجلب المذكورة “٬ حسب تعبيره.

جذور الجريمة ..

بدأت القضية في أوائل شهر أكتوبر 1991 حينما اعتقلت قوات الحرس والتفتيش بنابل بمعية أعوان من فرقة العوينة للحرس بتونس مجموعة كبيرة من الإسلاميين ضمت حوالي 90 فردا .

وفي صبيحة 8أكتوبر 1991 اعتقل أعوان الحرس فيصل بركات بمنزل قريب من نزل الكيوبس بنابل.

اُدخِل مقرات الحرس وهناك تفننوا في تعذيبه فقاموا أولا بتعليقه على هيئة “الروتي” وشرعوا في جلده بعد أن جردوه من كل ثيابه وقد شارك في عملية التعذيب كل أعوان الحرس والتفتيش بنابل اذ كان المطلوب الأول في كامل الولاية وهو أحد أهمّ المفتش عنهم لارتباطه بما سمي بمجموعة ” المروج “.

وقد كان التعذيب يتم على مرأى ومسمع كل الموقوفين باعتبار تواجدهم برواق مركز الحرس المطل على مكتب النقيب والمكتب المقابل له على جهة اليمين وهما المكتبان اللذان تتم فيهما عمليات التعذيب.

وعلى مرأى و مسمع الجميع ، ربطوا قضيبه بخيط أبيض .. كما اخذوا يؤرجحونه وهو معلق على شكل “روتي” بين طاولتين.. علاوة على ادخال قضيب حديدي في شرجه .. وانهالوا عليه ضربا بالعصي الخشبية والبلاستيكية حتى أغمي عليه.. وفجأة لم يعد يُسمع له صياح ولا عويل .. و انما سُمع شخير متواصل لبرهة وما لبثوا أن دعوا “أخوين” ممن ألقي عليهم القبض للدخول إلى مكتبهم من أجل إسعافه كان أحدهما يعمل ممرضا والآخر أدخلوه للقيام بتخليص القضيب من الخيط .

وتجدر الإشارة الى أنهم وضعوه في عباءة كان يفترشها المعتقلون وقد حمله أربعة منهم وعبروا به الرواق وكان أحدهم يلقنه الشهادة والآخر يمسك بأصبعه ووضعوه في ردهة خارجية ما لبثوا أن أكدوا بعدها أنه قد لفظ أنفاسه الأخيرة …

ثم قام أعوان الحرس باستقدام الطاقم الطبي الذي كان يتابع أوضاع المعتقلين في الإيقاف وقد أكدوا لهم وفاته فعمدوا إلى أخذه يوم 11/10/1991 إلى الطريق عدد26 الرابط بين منطقة الغرابي (أحواز منزل بوزلفة ولاية نابل) ومدينة قرنبالية وعندها قام رئيس مركز منزل بوزلفة الوكيل محسن بن عبد الله بالإعلام عن حادث مرور لمترجل مجهول الهوية وذلك بواسطة برقيتين الأولى عدد63 والثانية عدد64 بتاريخ 11أكتوبر1991.

وقد وقع نقل جثة الشهيد إلى مستشفى مدينة نابل أين وقع تشريحها من طرف الدكتور الصادق ساسي والدكتور (حلاب) بتسخيرعدد 745 والذي أكد الآتي نحن الموقعون (الدكتور ساسي والدكتور حلاب ) المعينين طبقا للتسخير رقم 745 الممنوح يوم 11 / 10 /1991 من طرف رئيس مركز حرس المرور بمنزل بوزلفة و ذلك من أجل القيام بفحص و تشريح جثة مجهول لتحديد سبب الوفاة…

“وبتاريخ 22 سبتمبر 1992 أذن الوكيل العام للجمهورية بإعادة فتح تحقيق في وفاة فيصل بركات وعين ثلاثة أطباء منهم الدكتور غشام وهو أحد الذين شككوا بتقرير(بوندار) وخلصوا إلى أن إدخال جسم خارجي في شرجي الهالك كما يزعم( بوندار) يخلف جرحا في مستوى حافة الشرجي وهذا لم يشر إليه تقرير التشريح الأول للدكتور الصادق ساسي وأن الجروح الواردة في التقرير كانت غير دقيقة وغامضة ، وهكذا حفظت القضية لعدم كفاية الأدلة.

الأمم المتحدة تتدخل

وبعد المكتوب الرسمي عدد14 لسنة 1994 والتي بعثت به لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، أذن الوكيل العام للجمهورية لقاضي التحقيق بفتح بحث من جديد في هذه القضية باعتبار ورود شهود يؤكدون وفاة المجني عليه تحت التعذيب (محمد مخلوف، شاكر اسكندر، والمسدي، ولطفي الديماسي ) وهم من أوردهم السيد خالد مبارك الموكل بمتابعة القضية لدى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، إلا أن الشهود الثلاثة وتحت الضغط والترهيب والخوف امتنعوا عن الإدلاء بشهادتهم رغم أن الشاهد الرابع أكد معرفته للشهيد ومعاينته تعذيبه ووفاته وقدم للسيد خالد مبارك تسجيلا صوتيا في ذلك إلا أن السلطة قامت بتهديده بالقتل من طرف عنصرين من عناصر الحرس والتفتيش وذلك في شط مدينة بني خيار من ولاية نابل وبالتحديد في مرفأ بني خيار وذلك قصد ثنيه عن شهادته .

ووقع إيقاف زوجته وسجنها لمدة سنتين نكاية بزوجها وذلك في 23 ماي 1996 انطلاقا من نشاطات قديمة من مثل الحضور في دروس بالمساجد وذلك سنة 1988 و1989 والانتماء لحركة النهضة المحظورة وذلك سنة 1989.

وفي 20 جويلية 1994 قدم السيد خالد مبارك للحركة ضد التمييز والتعاون بين الشعوب تقريرا Le Mouvement contre le racisme pour l’amitié entre les peuples مفصلا في الغرض يؤكد وفاة الشهيد فيصل تحت التعذيب والتي بدورها راسلت سفير تونس في فرنسا للبحث معه في خصوص هذا الملف غير أن سفير تونس اكتفى برد مقتضب معتبرا فيه أن الوفاة كانت نتيجة حادث مرور.

العفو الدولية على الخط ..

إثر ذلك وبطلب من منظمة العفو الدولية ترشح ثلاثة أطباء متخصصين في الطب الشرعي ليفحصوا تقرير الأطباء التونسيين ،وتقرير بوندار، وتقرير تشريح الجثة الذي أعده الصادق ساسي .وكان ردهم كالآتي الأستاذ فورنيي fournierمن جامعة René descente بباريس في 10/10/1994 يشير إلى:

-أن “تقرير التشريح يمكن اعتباره مقتضبا جدا و لا يحمل أي عنصر أو دليل لتحديد السبب الحقيقي للوفاة فأغلب الأضرار المعاينة يمكن ربطها بحادث مرور لكن هناك عنصرين يجعلنا نستبعد هذه الفرضية

-إن الثقب على مستوى ملتقى القسم النهائي للأمعاء الغليظة مع الشرج لا يمكن تفسيره عبر آلية التخفيض أو الكبح الفجائي و التي يمكن ربطها بضرر عظمي على مستوى الحوض.

-إن الأضرار على مستوى أخماص القدمين من الصعب تصورها في الإطار المنصوص عليه.

-إن فرضية الوفاة تتطابق مع المعاينات التي وقع القيام بها أثناء الفحص بالعين المجردة.

– إن هذه النوعية من الوفيات التي تقع معاينتها في حالات ممارسة العنف و كذلك أحيانا خارج إطار العنف أو التعذيب وقع ذكرها في بعض حالات الفحص المهبلي أو الشرجي و عمليات البزل المختلفة ( بزل الحاجز الرئوي, بزل السائل النخاعي…) صدمات على مستوى الخصيتين ,صدمات على مستوى الضفيرة الشمسية (عصبات عضلية متحابكة ) أو على مستوى العنق.

إن فهم آلية حدوث هذه النوعية من الوفاة مازالا مجهولا و لكن معاينة وجود احتقان دموي رئوي في مثل هذه الحالة أمر اعتيادي. و بالتالي و اعتماد على ما ورد من معطيات في الملف وفي غياب معطيات أخرى أكثر دقة و التي تتعلق بالحالة الصّحية و الإكلينيكية السابقة و كذلك وجود أو غياب مواد مسممة –فإن فرضية الوفاة عبر آلية التعطيل على إثر إدخال قصري متعمد و صادم لجسم أجنبي داخل الشرج تبقى مرجحة إلى أبعد الحدود.”

أما الدكتور كنيخت Knight من جامعة walés (والز) فيقول في تقريره:

“لقد بحثت في ترجمة تقرير التشريح القصير جدا والذي وقع إعداده من طرف المستشفى الجهوي بنابل والذي يتعلق بشخص متوفى مجهول, و قد قرأت كذلك تقرير الأستاذ pounder وبعض المقتطفات من رد الحكومة التونسية.

أريد أن أقول في هذا الصدد أني أوافق على كل الاستنتاجات التي وردت في تقرير الأستاذ pounderو أرفض رد الحكومة بما فيه الرأي الإضافي لأساتذة الطب الشرعي التونسيين الثلاثة و التي كانت ملاحظاتهم غير مقبولة بالمرة .

إن الأمر يتعلق بشخص عمره 25 سنة و الذي –إلى أن يأتي ما يخالف ذالك –يمكن اعتبار سجله الصحي في مثل هذا السن خاليا من أي مرض عضوي و خاصة بما يتعلق بمنطقة الشرج و الجزء النهائي من الأمعاء الغليظة .

سبب الوفاة المذكور في تقرير التشريح الذي يمكن اعتباره ملخصا موجزا لأن أي تقرير للتشريح مهما كان نوعه لا يمكن أن يكون بمثل ذلك الإيجاز – هو معلومة ليست لها أية فائدة و لا تشير البتة إلى المرض الحقيقي الذي أدى إلى حصول الوفاة ، إن التقرير هو فقط عبارة عن إعلان أو تصريح بسيط عن الطريقة النهائية التي تمت بها الوفاة وليس السبب الأصلي للوفاة وبالتالي ليست له أية فائدة أو جدوى.

وقد كشف التشريح عن وجود كدمات على مستوى أخماص القدمين وثقب في الأمعاء الغليظة على مستوى ملتقى المنطقة النهائية للأمعاء الغليظة مع الشرج وكدمات كبيرة وانتفاخ هام على مستوى الردفين وكدمات أخرى مختلفة في الوجه واليدين والرأس والساقين، إن الجرح الوحيد الذي بإمكانه أن يؤدي إلى الوفاة هو الثقب على مستوى ملتقى المنطقة النهائية للأمعاء الغليظة مع الشرج.

وفي غياب وجود مرض عضوي خطير معلن مثل السرطان أو التهاب حاد في الأمعاء الغليظة….. فان السبب الوحيد للوفاة لا يمكن أن يكون إلا الجرح الثاقب.

هذا الجرح الثاقب لا يمكن أن يحدثه – في غياب جرح بطني خطير- إلا إدخال أداة أو آلة في الشرج، وهذه الفرضية يمكن أن تقع من دون إلحاق أضرار بالشرج إذا تم تزليق آلة رقيقة وحادة في نفس الوقت مثلا قضيب رقيق في الشرج وبالتالي فان الاعتراضات التي عبر عنها الأساتذة الثلاثة تعتبر غير مبررة إذا اعتمدت على غياب أضرار وجروح في الشرج.

إن الكدمات المتواجدة في أخماص القدمين لا يمكن أن تكون ناتجة إلا عن ضربات وقع تسديدها أثناء عملية تعليق على مستوى الساقين (الفلقة) وكذلك الكدمات والانتفاخ الموجود على الردفين كانوا نتاجا نموذجيا لضربات وقع تسديدها على تلك المنطقة من الجسم.

إني متفق كليا مع الأستاذ Pounder وأوافق على أن الموضوع لا يتعلق بحادث مرور بل إننا أمام وضعية أضرار وجروح وقع إحداثها بصورة متعمدة للأمعاء بإدخال أداة رقيقة في شرج شخص تعرض قبلها إلى ضربات عديدة على القدمين والردفين. “

أخيرا فإن التقرير الثالث الذي أعده الأستاذ Thomsen من جامعة Odense بالدنمرك يوم 11/11/1994 يشير في ما يخص تقرير التشريح :

” إن الأضرار الموصوفة أعلاه لا تتطابق مع أي نوع معروف من حوادث المرور , لأن خاصياتها تتطابق أكثر مع أضرار ناتجة عن ضربات مسددة عمدا بواسطة أداة صادمة و بالتالي فإن النزيف على مستوى أخماص القدمين يعبر بقوة عن نوع من التعذيب معروف تحت اسم “الفلقة” وذلك بتسديد ضربات على أخماص القدمين بواسطة هراوة أو أدوات مماثلة.

و إنه من النادر جدا أن نلاحظ ثقبا على مستوى القسم النهائي من الأمعاء الغليظة مع الشرج من دون وجود كسر مصاحب على مستوى الحوض الأمامي و هذا الضرر يشير بصورة أرجح إلى عملية تعذيب تتم بإدخال أداة في أنبوب الشرج.

أما الأضرار الأخرى فكلها تشير إلى توجيه ضربات عنيف و قوية من طرف شخص أو عدة أشخاص عن طريق آلة صادمة. إن سبب الوفاة المصرح بها ليست له أية أهمية لأن الاحتقان الدموي الرئوي هو دائما طور ثانوي يأتي لينضاف إلى وضعية مرضية أخرى سابقة.

و بالتالي إذا اعتمدنا على معطيات التقرير الموجز للتشريح المتوفر لدينا, نستطيع أن نعتبر أنه من المرجح و الأقرب إلى المنطق و الواقع – أن سبب الوفاة كان الثقب على مستوى الجدار المعوي الذي وقع معاينته. perforation de la jonction recto sigmoïdienne . “

السلطات التونسية كذّبت اطباء المنظمة!

وقد ردّت السلطة بأن الأطباء الثلاثة كنيخت وطومسون وفورنيي لم ُيعدّوا تقريرا طبيا بل مجرد تعليقات وتقريرا مضادا لا غير .

واتهمتهم بالانحياز لرأي بوندار واتهمت خالد مبارك بتحريف الحقائق بزعمه أن الشهود تعرضوا للضغط والهر سلة والتهديد واعتبرت أن استدعاء الأشخاص الذين اتهمهم السيد خالد بالقيام بتعذيب فيصل لا يكون إلا بقرائن وأدلة وهذا ما لم يحصل، وشككت في التفويض الممنوح لخالد مبارك من طرف الشقيق الأكبر السيد جمال بركات خاصة بعد موت الأب في 14 ديسمبر 1995 .

اعترافات ..

في نوفمبر 2012 ، استمع قاضيا التحقيق الأول والرابع بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية المتعهدان بالبحث في قضية مقتل الشهيد فيصل بركات قد استمعا الى الطبيب الذي حرر التقرير الطبي حول وفاة فيصل بركات وذكر صلبه أن الوفاة لم تكن نتيجة التعذيب .

كما أجرى قاضيا التحقيق مكافحة بين الطبيب المذكور وطبيب ثان عرضت عليه كذلك جثة فيصل بركات.

وتم إثر 5 ساعات من الاستماع للطبيب الذي حرر التقرير الطبي حول أسباب وفاة فيصل بركات الكشف عن الحقيقة وهي تزوير نتيجة الاختبار الطبي، إذ ذكر الطبيب أن معاينة جثة فيصل بركات تبرز أنه قتل تحت التعذيب كما أنها تحمل آثار عنف ولكنه لم يستطع صياغة ذلك في تقريره نتيجة الضغط الذي سلط عليه حينها من قبل السلط الأمنية التي أرغمته على تحرير تقرير طبي يبرز أن الوفاة ناجمة عن حادث مرور.

وفي نفس الإطار استمع قاضيا التحقيق الى شهادة طبيب ثان عاين جثتي فيصل بركات والشهيد رشيد الشماخي فأكد أن الجثتين تحملان آثار تعذيب وعنف كما أنه يتحوز بنسخة من التقرير الأصلي الذي حرره والذي رفض تغييره رغم الضغوطات.

وكانت عائلة الشهيد طالبت بإخراج رفات فيصل لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، ولكن جاءت شهادة الطبيب الذي عاين جثة فيصل لترجح فرضية موته تحت التعذيب وتزيل الغموض الذي بقي يكتنف وفاته منذ سنوات.

وللتذكير فان قضية فيصل بركات وقع فتحها للمرة الرابعة في عهد المخلوع سنة 2009 بطلب من المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بهدف فتح قبر الضحية للتثبت من تكسر حوض الشهيد من عدمه لدحض فرضية تعرض الشهيد لحادث مرور نهائيا وذلك لتعذر الإستماع إلى الشهود حينها خوفا من بطش النظام، وبعد الثورة إستمع قاضي التحقيق لستة شهود لم يكن من الممكن لهم أن يؤدوا شهادتهم في العهد السابق وأكدوا تعرض فيصل للتعذيب وبذلك وقع دحض فرضية حادث المرور.