تحاليل سياسية

الأحد,17 يناير, 2016
2016…سنة إقتصاديّة صعبة على تونس

الشاهد_خمس سنوات و تونس تبحث عن الإستقرار من أجل التصدّي للتركة الثقيلة لسنوات الفساد و الإستبداد من جهة و للقيام بإصلاحات مهمّة و منتظرة تفتح بها أبواب التنمية و التشغيل و الإستثمار و تعود عجلة الدور الإقتصاديّة إلى دورانها الطبيعي بعد أن تأثرت بالفساد و حسياسات المحسوبية سابقا و بالوضع العام المشوب بالتوتّر في السنوات الخمس الأخيرة الأمر الذي جعل المؤسسات المالية و المؤسسات الإقتصادية تدق ناقوس الخطر إنذارا بكابوس جدّي قد يعصف بتونس و تجربتها الناشئة.

 

سنة 2015 كانت صعبة جدّا و لم تصل فيها نسبة النمو الواحد في المائة و السنة الجديدة تدخلها تونس بدعوات واضحة و صريحة لتوفير مناخات ملائمة لجلب الإستثمار و لتوفير الحدّ الأدنى من شروط القيام بإصلاحات لن تنطلق تونس بدونها خاصّة في ظل الحرب على الإرهاب و التجاذبات السياسيّة و على وجه الخصوص القوانين المكبّلة للدولة برمّتها ناهيك عن غياب قيمة العمل و تراجع المردوديّة و غيرها من العوائق.

 

برغم ناقوس الخطر فإنّ تونس تدخل مجددا سنة مالية و إقتصاديّة صعبة فنسبة المديونية تبلغ نحو 49 % من الناتج المحلي الخام و حجم الديون يقارب 5500 مليون دينار تطلب عديد الأطراف جدولتها في ظلّ أزمة القطاع السياحي بعد الضربات الإرهابية الموجعة و غياب إستراتيجيات تسويقيّة تأخذ بعين الإعتبار تحسين الخدمات السياحية من جهة و الإنفتاح على أسواق جديدة من جهة أخرى و الأزمة أعمق بالنسبة لقطاع فلاحي تشهد نسبة مساهمته في الناتج الإجمالي الخام تراجعا كلّ سنة بسبب الإشكاليات الكبيرة على مستوى العقارات الفلاحيّة و المياة و القروض و غيرها في ظلّ غياب رؤية واضحة لإصلاح هذا القطاع الذي يفترض أن يكون الأكثر أهميّة في الإقتصاد الوطني.

 

و إذا كان القطاع الإقتصادي مرتبط أساسا بتوفّر ظروف من الإستقرار و حدّ أدنى من البنية التحتية فإنّ أزمة تعطّل المفاوضات الإجتماعية و الإتجاه نحو تعميق الهوّة بين الشغيلة و الأعراف قد يزيد الطين بلّة في قادم الأشهر.

 

البيروقراطية الإدارية و أكداس القوانين البالية إلى جانب عدم إنتاجية فئة واسعة من الموظفين نتيجة إستشراء الفساد المالي و الإداري و تغييب قيمة العمل كلّها مؤشرات على سنة مالية و إقتصاديّة صعبة في تونس خاصة و أنّ قوانين مهمّة مكبّلة للإقتصاد و للدولة و رجال الأعمال و المستثمرين الشبان لا تزال تراوح أماكنها وسط تأخر فاعليّة العمل البرلماني الذي ينتظر أن يحرّر هؤلاء بقوانين و إصلاحات جديدة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.