وطني و عربي و سياسي

السبت,19 مارس, 2016
20 مارس 2016….60 سنة من الإستقلال

الشاهد_انطلق منذ اسبوع تقريبا الإعداد للاحتفال بالذكرى 60 لعيد الاستقلال الوطني فرُفِعت الأعلام المزينة بالأبيض والأحمر وغابت أعلام الأحزاب، فقبل 5 سنوات من هذا التاريخ كنا نجد بين كل علم واخر صورة للرئيس المخلوع وكأنه هومن اتى بهذا الاستقلال ولم تسق دماء شهداء الوطن ترابه واستقلت تونس من الاحتلال الفرنسي الذي دام 75 عاما.

 

وكان يوم 20 مارس 1956 منعرجا مفصليا في تاريخ بناء الدولة الوطنية الحديثة إذ سيظل يوما رمزا في تاريخ التونسيين وذاكرتهم لما تم القيام به من نضالات من اجل تحقيق الاستقلال، وقم تم التوقيع على وثيقة الاستقلال بعد مفاوضات بين المستعمر الفرنسي في تونس يوم 29 فيفري 1956 توصل بعدها المناضلون التونسيون مع الوفد الفرنسي المفاوض بالسماح بما تقتضيه من “ممارسة تونس لمسؤولياتها في ميادين الشؤون الخارجية والامن والدفاع وتشكيل جيش وطني”.

 

وعرفت تونس بعد الاستقلال العديد من المراحل فقد كانت طيلة أكثر من خمسين عاما محكومة من طرف العائلة الدستورية ثم العائلة التجمعية بقيادة المخلوع بن علي الذي كان عهده قائما على الدكتاتورية واغتصاب الحقوق من أصحابها، فقد تم في عهده تهجير الالاف من التونسيين بسبب انتماءاتهم السياسية أو معتقداتهم الدينية رغم أن الدستور التونسي كان يكفل حقوق جميع المواطنين على حد السواء. وقد انهار الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة لحكمه بسبب ما تقوم به عائلة زوجته من فرض لنفوذها والاستحواذ على المشاريع الكبرى حتى أصبح المجتمع التونسي مقسوما إلى قسمين: الأول مستشري الثراء والثاني لا يكاد يكسب قوت يومه.

 

أوضاع اجتماعية متردية أدت الى اندلاع ثورة الحرية والكرامة التي تسعى منذ 5 سنوات إلى تحقيق اهدافها الاجتماعية خاصة بعد التوافق الذي تمكنت تونس من تحقيقه منذ تولي حركة النهضة للحكم. ولم تشهد تونس طيلة تاريخها الممتد على الاف السنين تعددية سياسية كالذي تعيشه الان خاصة بعد هامش الحرية الذي تحصل عليه التونسيون، فحتى التجمعيون عادوا إلى النشاط السياسي بعد أن تعهدوا خلال الأيام الأولى للثورة بأنهم لن يعودوا أبدا إلى المشهد السياسي أو الاعلامي.

 

واليوم تستعد تونس لاستقبال الذكرى 60 لعيد الاستقلال الوطني، وقد بدأت الأحزاب السياسية في الاستعداد للاحتفال بهذا العيد الوطني كل على طريقته، على غرار حركة النهضة التي سيكون احتفالها في شارع الثورة شارع الحبيب بورقيبة وسيكون ذلك اليوم على الساعة الاولى بعد الزوال، ومن المنتظر أن يكون الشارع مفعما بروح الحرية والشعارات المرحبة بالاستقلال.

 

لكن من جهة اخرى ما تزال العديد من الأحزاب الاخرى تطالب بالاستقلال الحقيقي الذي مازال لم يتحقق بعد حسب رأيهم، لأنهم يرون أن النظام الاقتصادي الذي تقوم عليه تونس مازال في تبعية إلى الدول الغربية والاوروبية، مشيرين الى ان الاستقلال الحقيقي يتمثل في قطع الصلة مع الاقتصاد العالمي وتحقيق الاستقلال الذاتي في هذا المجال.

 

وإن شهد هذا اليوم إحتفالات باهتة في السنوات الأخيرة إبّان الثورة فقد دعا ملاحظون وسياسيون الى ضرورة إعادة الاعتبار الى هذا اليوم حتى يكون يوما جامعا لكل التونسيين باختلاف أطيافهم السياسية خاصة وأن تونس في هذه الفترة بحاجة الى مناسبات مثل الاحتفال بعيد الاستقلال لتأكيد استقلاليتها المالية والاقتصادية في ظل الأزمة التي تمر بها.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.