تحاليل سياسية

الخميس,17 ديسمبر, 2015
17 ديسمبر 2015…سرديّة الثورة من أمام محكمة عسكريّة

الشاهد_في حركة رمزيّة جدا إجتمع اليوم أمام المحكمة العسكرية بالعاصمة عدد كبير من المناضلين و الحقوقيين و السياسيين من كلّ الأطياف الفكريّة و السياسيّة لمساندة المحاميين عبد الرؤوف العيادي و نجاة العبيدي إثر قرار إحالتهما على التحقيق أمام قاض عسكري في يوم 17 ديسمبر الموافق لتاريخ إنطلاق شرارة الثورة من مدينة سيدي بوزيد قبل خمس سنوات.

 

الحضور جمع بين نواب المجلس التأسيسي السابق و أعضاء من مجلس النواب الحالي إلى جانب محامي شهداء و جرحى الثورة و الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي و عدد من الوزراء في حكومات الترويكا إلى جانب عدد من معارضي الترويكا نفسها و عدد كبير من النشطاء و الحقوقيين في مشهد ظاهره يذكر بوحدة صفّ المعارضة الوطنية قبل الثورة و باطنه تمسّك بمنجزها إلى حدّ الآن دون تفريط فيه فالتوافق على علويّة الدستور و ضرورة عدم التراجع عن المكاسب التي تحصل عليها التونسيون بعد الثورة مكسب و دليل على إستمرار الثورة.
عبد الرؤوف العيادي رفض المثول أمام القضاء العسكري في قضية هضم جانب موظف عمومي قائلا إن الدستور واضح والمحكمة العسكرية لا يمثل أمامها المدنيون وأكد عضو هيئة الدفاع٬ سمير بن عمر أن هيئة الدفاع اعتبرت أن القضاء العسكري غير مختص في النظر في مثل هذه القضايا لأن المحامي ليس عسكري ويتمتع بالحصانة أثناء أدائه لمهامه.

 


من جانبه نبّه المرصد التونسي لإستقلال القضاء الى الخروقات العديدة المرتبطة بتتبع الاستاذين عبد الرؤوف العيادي ونجاة العبيدي وخصوصا إحالتهما على محكمة غير مختصة سواء بموجب المبادئ والقوانين الوطنية أو تطبيقا للمعايير المقررة بالمواثيق الدولية والاستناد في ذلك إلى نصوص زجرية تتنافى مع حصانة المحامي وحرية تعبيره وممارسته لمهنة مستقلة .

 


أمّا حركة النهضة، القوة الثانية برلمانية و أحد مكونات الإئتلاف الحكومي في البلاد فقد أصدرت بيانا في الغرض بإمضاء زعيمها راشد الغنوشي طالبت فيه من جهة السلط القضائية باحترام حق الدفاع وعدم المساس بضمانات ممارسته وفق ما يكفله الدستور والمرسوم المنظم لمهنة المحاماة من حصانة للمحامي أثناء أدائه لواجبه و السلط التشريعيّة من جهة أخرى بالمسارعة بسن القوانين المنظمة لاختصاص المحاكم العسكرية بما يجعلها محاكم متخصصة في الجرائم العسكرية طبقا لأحكام الفصل 110 من الدستور.

 


صورة أخرى مختلفة و قراءة أكثر صلابة و واقعيّة تلك التي تظهر في ما وراء ما حدث اليوم أمام المحكمة العسكرية بتونس فوحدة الصف للذود عن مكاسب الثورة في تاريخ إندلاعها بعد خمس سنوات تحيل على جسامة المهمّة التي تنتظر الجميع لإستكمال مسار الإصلاح من جهة و على إستعداد الفرقاء للإلتقاء تحت سقف الثورة نفسها كلّما دعت الضرورة للحفاظ عليها و على أهدافها التي تنتظر التحقيق.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.