أخبــار محلية

السبت,17 سبتمبر, 2016
15 مليارا مرصودة لإصلاح وادي الرديّف تبخّرت .. و شبهات فساد تحوم حول الملفّ !

من منّا لا يذكر الكارثة التي تعرّضت إليها منطقة الرديف من ولاية قفصة في شهر سبتمبر من سنة 2009 ..

أمطار غزيرة كالسيل تسببت في فيضانات عارمة جرفت الأخضر و اليابس .. طامّةٌ نزلت على المنطقة مسفرة عن خسائر جمّة لا تحصى و لا تعدّ ، تبعاتها انتشرت كما النار في الهشيم ؛ أودت بحياة 23 شخصا ، و إصابة عدد كبير من الأهالي ، ناهيك عن تضرر ما يناهز الـ2000 مسكن ، و خسارة أكثر من 750 رأس غنم ، و جرف فوق الـ45 سيارة ، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمحلات التجارية بالمنطقة …

أضرار دفع ثمنها متساكنو المنطقة التي ظلت غارقة في أوحالها لأكثر من أسبوع ..

15 مليار لتهيئة وادي الدخلة على ان ينتهي في 2014 و النتيجة ..

عقب اندلاع الثورة التونسية التي حلّت و هلّت بمشاريع الإصلاحات في شتّى المجالات و القطاعات ، تمّ رصد أموال طائلة لمشاريع هادفة لحماية عديد الجهات التونسية ، مهترئة البنية ، من الفيضانات التي ما فتئت تعاني منها على مرّ السّنوات ، من بينها منطقة الرديف من ولاية قفصة .

تضمن المشروع ست نقاط تمثلت في :

* تهيئة قنال وادي الدخلة:

تهيئة مجرى القنال على طول حوالي 2800 م بالخرسانة المسلحة مع تدعيم بعض أجزاء من ضفافه بالحجارة المبنية و إنجاز معابر مائية و منشآت مختلفة.

* وادي سيدي عبد القادر:

انجاز مسيل مغطى من الخرسانة المسلحة على طول حوالي 100 م مع تدعيم ضفاف القنال المنجز سابقا بالحجارة المبنية.

* وادي الرحاحلة:

– إنجاز شبكة قنوات من الخرسانة المسلحة بقياسات مختلفة على طول حوالي 400 م مع إحداث بعض المعابر المائية.

– إنجاز شبكة من الطرقات على طول حوالي 1370 م.

*وادي الألماس

– تبليط قاع القنال بالخرسانة المسلحة على طول حوالي 800 م مع مواصلة تدعيم أج ازء من ضفافه بالحجارة المبنية.

– إنجاز بعض المعابر مائية.

* وادي البهجة

إنجاز طريق قنال على طول حوالي 280 م مع إحداث بعض المعابر المائية.

* قنال حزامي

– إنجاز قنال من الخرسانة المسلحة بقياسات مختلفة على طول حوالي 1375 م.

– إنجاز مسيل مغطى بقياسات مختلفة على طول حوالي 1180 م.

rafaief20132

و تم رصد 15 مليارا للمشروع الذي انطلق في نوفمبر 2012 على أن تدوم مدة التهيئة 30 شهرا ، أي أنه كان من المقرر أن ينتهي المشروع في موفى 2014 ..

كشف شبهات فساد في المشروع الذي ينته بعد !

المشروع خُطّط لانهائه في سنة 2014 ، إلا أنه اليوم ، أي بعد 4 سنوات من انطلاق اشغال المشروع ، لم تنته تهيئته بعد ، بل و لم تحرز أي تقدّمات تذكر خاصة و ان وادي الدخلة غدا مصدر ازعاج لأهالي المنطقة بسبب ركود المياه العكرة و تراكم الأوساخ فيه .

و في ندوة صحفية عقدت الخميس 16 سبتمبر 2015 بتونس العاصمة ، كشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بناء على تدقيق مواطني أنجزه ، عن شبهات فساد وإخلالات فنية وإدارية في إنجاز مشروع حماية مدينة الرديف من الفيضانات.

و وفق المنتدى، فإن المشروع الذي تكلف 15 مليون دينار ، ظل معطلا ولم تستكمل بقية مكوناته لاسيما في 3 مواقع بسبب إشكالات عقارية، مما تسبب في تضرر المنطقة من فيضانات ماي 2016 .

وقدم رابح الأحمدي عن فرع المنتدى بالرديف جملة من الوثائق والصور التي تبين وجود شبهات فساد وتبذير للمال العام وعدم احترام آجال تنفيذ المشروع المعطل، غير مستبعد اللجوء إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والقضاء.

و تحدث الأحمدي عن تسجيل تجاوزات فنية وإدارية في مشروع حماية مدينة الرديف من الفيضانات الذي كان من المفروض أن يتم الانتهاء منه سنة 2014، حسب تأكيده.

ولاحظ أن سنة 2016 شارفت على الانتهاء والمشروع المقدرة كلفته ب 15 مليون دينار ظل معطلا ولم تستكمل بقية مكوناته لاسيما في 3 مواقع بسبب إشكالات عقارية، مما تسبب في تضرر المنطقة من فيضانات ماي 2016.

وأضاف أن المنتدى تولى بمعية ائتلاف متكون من 6 جمعيات أخرى تفعيل حق النفاذ إلى المعلومة للحصول على جميع الوثائق وتمكنوا من كشف اخلالات فنية في البناءات حيث لم يقع احترام المواصفات المعمول بها إلى جانب التفطن إلى وجود سرقات هامة للحديد والاسمنت من طرف صغار المقاولين ممن ظهرت عليهم لاحقا علامات الثراء وفق روايته.

14231364_1158498857554843_511154651110860128_o

ومن جانبه قال عضو المنتدى مسعود الرمضاني أن هذا التدقيق اظهر أهمية دور المجتمع المدني في تونس في كشفه لعدد من الحقائق وتعرية المشاكل لاسيما في الجهات مشيرا إلى أن التدقيق استغرق انجازه سنة كاملة.

ودعا المسؤولين الجهويين إلى تشريك مكونات المجتمع المدني لا فقط على مستوى برمجة المشاريع بل في مراقبتها ومتابعة تنفيذها من اجل إضفاء مزيد من الشفافية عليها.

 

مشروع رصد من أجله مبلغ 15 مليارا صرفا و نقدا ، و لم يُؤتِ أُكله ! 15 مليارا تبخرت و النتيجة تحوّل وادي الدخلة إلى مكبّ فضلات حيث تركد المياء العكرة مسببة روائح كريهة .. ناهيك عن قابلية الوادي للفيضان في أول فرصة لنزول الأمطار .. فمن المسؤول عن هذه الكارثة ؟