تحاليل سياسية

الخميس,14 يناير, 2016
14 جانفي بعد 5 سنوات: توتّر و إحتفال و مقدّمات أزمة سياسيّة

الشاهد_قصّة التونسيين مع شهر جانفي في السنوات الخمس الأخيرة تستحق القراءة و التوثيق فبعد أن شهد نفس الشهر نصرا مهمّا في مسار الثورة سنة 2011 بهروب المخلوع في يومه الرابع عشر شهد فيما بعد إصدار الدستور الجديد للبلاد سنة 2014 و في ذات الشهر من السنة الفارطة تمّ أول تداول سلمي على السلطة بالتزامن مع تشكيل حكومة إئتلافيّة واسعة السند السياسي بالركون إلى نهج التوافق.

 

شهر جانفي سنة 2016 يكتسي نكهة خاصّة و يتقلّب بين أحداث مثيرة سيكون لها حتما تأثير مباشر على المشهد العام في البلاد حاليا و مستقبليا فقد إنطلق الشهر بتحوير وزاري و بعقد مؤتمر نداء تونس الأوّل في ذات اليوم الذي إستعرض فيه أمينه العام المنفصل محسن مرزوق حجمه الشعبي بقصر المؤتمرات بالعاصمة يوم 10 جانفي غير أنّ تاريخ 14 جانفي هذه السنة سيكون هو الآخر مهمّا إلى أبعد الحدود إذ أن إحتفال التونسيّة بالذكرى الخامسة لهذا الموعد الرمزي تأتي بالتزامن مع مقدّمات أزمة سياسيّة قد تعصف بالمشهد العام برمته في قادم الأيام.

 

غداة الإعلان عن مخرجات المؤتمر التوافقي الأول لنداء تونس شهدت الكتلة البرلمانيّة و بعض الهياكل القياديّة للحزب إستقالات متتالية بداية بنحو 40 عضوا من المكتب التنفيذي وصولا إلى أكثر من عشرين نائبا ليتحوّل نداء تونس إلى الكتلة البرلمانيّة الثانية في مجلس الشعب وراء حركة النهضة التي تصرّ على إعتبار ذلك معطى ثانويا باعتبار إلتزامها بنهج التوافق و لكنّ الأمر تطوّر إلى أكثر من ذلك بإعلان وزيرين في حكومة الحبيب الصيد الإستقالة من نداء تونس و هما وزير الصحّة سعيد العايدي و وزير الشؤون الإجتماعيّة محمود بن رمضان الذي قدّم إستقالته حتّى من الحكومة و رفضها رئيسها الحبيب الصيد.

 

إستقالات الوزراء بعد الإستقالات التي عصفت بالكتلة النيابية لنداء تونس تجعل البلاد في مهبّ أزمة سياسيّة إذا ما أصر المستقيلون من نداء تونس على الإستقالة من الحكومة فيكون الصيد مجبرا حينذاك على تحوير وزاري آخر في الفترة المقبلة وسط تململ كبير من غياب السند السياسي الواسع في ظلّ هذه الأحداث لفريق حكومي باحث عن الحدود الدنيا من الإستقرار للمرور إلى إنجاز المشاريع و القيام بالإصلاحات الضروريّة المنتظرة.

 

بالتزامن مع هذه المقدمات العينية لأزمة سياسيّة في البلاد نزل التونسيون للشوارع للإحتفال بذكرى 14 جانفي بطرق و أشكال مختلفة و رفضت بعض الفعاليات السياسيّة و الإجتماعية المشاركة في الإحتفالات الرسميّة بقصر قرطاج على غرار الإتحاد العام التونسي للشغل و حزب تونس الإرادة في ظلّ إستمرار حالة التوتر الإجتماعي.