قضايا وحوادث

الأحد,25 سبتمبر, 2016
14 ألف حالة ولادة خارج المستشفيات سنويا و حالات الوفاة أثناء الولادة في إرتفاع

توفيت الجمعة 13 سبتمبر 2016  امرأة بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد أثناء الولادة مما خلف حالة من الاستياء والغضب في صفوف المواطنين.

وأكد أحد الممرضين العاملين بالمستشفى أن القطاع الصحي بالجهة يفتقر لأبسط التجهيزات الطبية بالإضافة إلى غياب الكفاءات وأطباء الاختصاص وبنوك الدم ونقص أقسام الانعاش.

وتجدر الإشارة إلى أنه تصاعد خلال السنوات الخمس الأخيرة الحديث عن ارتفاع نسبة الوفيات في صفوف الأمهات أثناء الولادة، وعادة ماتكون أسباب الوفاة إما بسبب الإهمال الطبي أو الأخطاء الطبية أو لعدم وجود أطباء اختصاص خاصة من المناطق الداخلية.

ووفق اخر الإحصائيات فإن تونس تسجل سنويا أكثر من ثمانين حالة وفاة لدى الأمهات من بين 200 الف ولادة، ولم يتراجع عدد حالات الوفايات عند الأمهات منذ سنوات، ويعتبر المختصون أن والوضعية قد ازدادت سوءا بعد الثورة.

بينما يؤكد عدد من الباحثين أنه تم وضع استراتيجية وطنية لتخفيض من عدد الوفايات عند الأمهات خلال فترة الولادة وذلك من خلال تحليل مجموعة من العوامل والمعطيات إضافة إلى علاقة الوفايات بالوضع الاقتصادي والتنموي للمرأة في فترة الولادة.

المناطق الداخلية في الصدارة:

وكان مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث “كوثر” أنجز دراسة حول الموازنات ووفيات الأمهات، أكدت فيها أن نسبة وفايات الأمهات عند الولادة في تونس بلغ 44.8 بالمائة حسب الجهات، حيث تبلغ في تونس الكبرى 50.8 بالمائة وفي الشمال الشرقي 27.9 بالمائة والشمال الغربي 67 بالمائة وفي الوسط الغربي 55.9 بالمائة والوسط الشرقي 30.5 بالمائة وبالجنوب الغربي 36.7 بالمائة والجنوب الشرقي 56.8 بالمائة، فيما أفادت الدراسة أن تونس قد سجلت تراجعا سنويا في نسبة الوفيات لدى الأمهات قدر بـ٪2٫6.

ووفق ذات الدراسة، فإن نسب الوفيات مرتفعة لدى الفقراء مقارنة بالأغنياء، كما ترتفع النسب في الجهات الداخلية مثل الشمال الغربي والجنوب الغربي وذلك بسبب غياب أطباء الاختصاص والتجهيزات الطبية اللازمة.

ومن جهة ثانية لم تتحصل حوالي ٪7 من النساء اللاتي يحتجن الى خدمات التنظيم العائلي على الخدمات، كما لا تزال الولادة في المنزل ودون احاطة طبية تمثل مشكلا كبيرا فعلى سبيل المثال ٪10 من الولادات في سيدي بوزيد ومثلها في القيروان تتم في المنزل.

من جهة أخرى عبر عدد من العاملين والمختصين في مجال الصحة الانجابية عن وجود عوامل عديدة متسببة في الوفاة عند الولادة ومنها غياب طب الانعاش وكميات الدم اللازمة في الحالات الاستعجالية اضافة الى غياب الأدوية والمقاييس الصحية اللازمة عند التوليد اضافة الى اتجاه الاطباء المختصين في أمراض النساء والتوليد والصحة الانجابية الى العمل في القطاع الخاص.

وتعاني مستشفيات تونس من وضع كارثي أسال الكثير من الحبر، بينما تبقى مستشفيات المناطق الداخلية في حالة رثة منذ عقود إلى اليوم حيث تشكو من نقائص بالجملة باللإضافة إلى نقص فادح في التجهيزات الطبية والأطباء المختصين .

التمييز الجهوي والاجتماعي والفارق الثقافي للمرأة لها دور رئيسي وأساسي في تحديد الصحة الإنجابية للأمهات، ويرى مختصون أنه يمكن الوقاية أو التقليص على الأقل من نسبة الوفايات في صورة ما تم تنظيم الأسرة والرعاية الجيدة بعد الحمل والولادة خاصة أنه يوجد ما يقارب 15 بالمائة من حالات الحمل والولادة تحتاج لرعاية توليد طارئة بالإضافة إلى ضرورة وجود نظام صحي راقي ومتقدم.

قد تطورت مؤشرات الولادة في تونس وحسب اخر الإحصائيات فان 90 بالمائة من الولادات تتم في المستشفيات العمومية، وتتحدث الدراسات عن إمكانية تفادي حوالي 80 بالمائة من الحالات.

وتغيرت المعطيات الديموغرافية حيث نجد ان هناك حوالي 25 بالمائة من النساء يلدن فوق سن ال 35 وهو ما يتسبب في تفاقم مضاعفات الولادة عند الام والطفل.

كما يتم سنويا تسجيل حوالي 14 الف ولادة في المنزل لا سيما في ولايات القصرين وسيدي بوزيد والقيروان .