الرئيسية الأولى

الثلاثاء,8 مارس, 2016
10 دورس تأتيك من بن قردان الجنوب ..

الشاهد _ أعرف أن عبارة “جنوب” تنزل سلسبيلا على الوطنيين تطربهم وترفع من درجة العزة لديهم ، تماما كشمالها وووسطها وساحلها ، لكن أيضا تيقنوا أن هناك من تقتله هذه الكلمة ولو كان بإمكانه التخلص منها ومحوها لفعل ذلك ودفع دونه الغالي والنفيس ، رأيناهم كيف يغمزون في دماء الأحرار ويهرعون إلى أجنداتهم القذرة يمصونها كما تعودوا لعقود على مصر ثدي الذل وإرتشاف أنواع نادرة من الخزي .

10 دروس تأتي من بن قردان الجنوب ، البوابة الواقفة في وجه التاتار الأسود ، هي أكثر من ذلك بكثير ، لكن فقط نوجز لأن المقام مقام الفعل على الأرض وليس غيره ، والجدية تقتضي أن نتابع المعركة ونشد على الأيادي ونحرض على الثبات وتلك عادة الأحرار ، ولا يسعنا أن نتشبه بتجار الأحقاد المبثوثين في مفاصل الوطن ينخرونه ويتحينون فرص محنه كي يعصفوا بوحدته وتجانسه .

الدرس الأول : أن التوافق الذي أثثه الحزب الأول المتقدم بقوة في الشمال والحزب الثاني المتقدم بفوارق كبيرة في الجنوب أثبت نجاعته وأعطى ثماره في لوحة بن قردان ، فانتهت المشاكسات السياسية وتخندق الشعب مع جيشه وقواه الأمنية .

الدرس الثاني : أن الذين أكل الحقد الإيديولوجي أكبادهم وذموا التوافق في هذه المرحلة الحرجة وطالبوا بمواصلة الإستقطاب الحاد بين النداء المتوغل شعبيا في الشمال والنهضة المتوغلة في الجنوب ، وفرت لهم بن قردان فرصة ثمينة ليتخلصوا من أحقادهم وينخرطوا في مشروع تونس بعيدا عن مشروع رعاة الثورة المضادة .

الدرس الثالث : للذين استنقصوا أهل الجنوب من فوق المنابر ، وحقدوا عليهم بُعَيد ظهور نتائج إنتخابات 2014 التشريعية والرئاسية ، ها أنتم تحتمون بهم فاتعضوا وأطردوا وسواس الكبر ثم وسواس الحقد وانخرطوا في الوطنية سقفنا الجامع .

الدرس الرابع : أن كل المعارك هامشية أمام معركة البقاء ، وأن الذين يسعون إلى جني مكاسب سياسية إيديولوجية ضيقة خامرة على حساب الوطن وبقاء الدولة متماسكة أولئك أشد خطرا من الدواعش .

الدرس الخامس : أن الذين قالوا وكرروا “هذوكم من وراء البلايك” اليوم يقفون على حقيقة سكان ما وراء البلايك ، وأن بن قردان عدوة الإرهاب وليست كما قال الإعلامي السيئ الذكر حاضنة الإرهاب .

الدرس السادس : أن مقولة الرجولية تحظر وتغيب باطلة ، فإما الحضور الدائم وإما الغياب على الدوام ، وقد رأينا المثلين في يوم واحد ، حضرت في بن قردان تحت أزيز الرصاص ورائحة الموت ، وغابت تماما من على بعض المنابر الإعلامية .

الدرس السابع : أن العديد من النخب والأحزاب وخاصة وسائل الإعلام لا تعرف الجنوب التونسي إلا عند المصائب وخلال الحروب وعندما تنزح إليه الشعوب الصديقة ، وحتى في هذه المناسبات لا يلتفتون لإعانة أهالينا هناك أو مواساتهم وإنما ليستعملوا محنهم في مصالحهم الآسنة .

الدرس الثامن : أن الجيش والأمن الناجح ليس هو القوي الباطش المدجج بالأسلحة ، وإنما هو ذلك الذي يعطي ظهره لشعبه حين يواجه خصمه ، تلك هي الحاضنة الآمنة التي تصنع المعجزات .

الدرس التاسع : أن الشعب التونسي ليس هو تلك الفئة المعزولة التي تغدو وتروح بين القنوات لتسكب الفتن وبين السفارات المعروفة لتقبض أتعابها .

الدرس العاشر : أن أدوار خصوم تونس أصبحت مقسمة بعناية ، فداعش تقوم بإنزالها فجرا وفي المساء تأخذ عنها المشعل الطائفة الإعلامية المأجورة ومن خلفها.

نصرالدين السويلمي