عالمي عربي

الإثنين,10 أغسطس, 2015
التصفية الجسدية خارج القانون.. “إعدام” مبكر في مصر

الشاهد_بعد “الاختفاء القسري” لمعارضين، وثقت منظمة حقوقية مصرية عددهم بـ 163 خلال شهرين فقط، ثم “القتل داخل السجون” سواء عبر التعذيب أو منع العلاج وازدحام السجون والمعتقلات بحسب تقارير حقوقية، ثم قتل متظاهرين بالرصاص الحي (خارج إطار القانون)؛ بدأت الشرطة المصرية بالتوسع في ظاهرة “التصفية الجسدية خارج إطار القانون“، بعدما قتلت قرابة 18 معارضًا، بحسب منظمات حقوقية في الأشهر الـ 8 الماضية، وقالت صراحة إنها قامت بـ”تصفيتهم” بدعوى أنهم إرهابيون يحملون السلاح، وهو ما نفاه ذووهم وشهود عيان.

 

 

وحذر نشطاء من أن هذه الممارسات من الممكن أن تدفع العديد من الشباب للرد على عنف الشرطة بعنف مماثل، وربط بعضهم بين هذه “التصفية” كما وصفتها الشرطة والصحف المصرية، وبين قول الرئيس السيسي عقب اغتيال النائب العام أن أحكام الإعدام ستنفذ، ودعوته لتحقيق “العادلة الناجزة” وتعديل القوانين للإسراع في محاكمة المتهمين وإصدار الأحكام عليهم.

 

 

آخر حالات “التصفية” التي أثارت جدلًا ومخاوف لدى خبراء قانون من انزلاق مصر نحو “قانون الغابة” بحسب قول بعضهم، هي إعلان الشرطة في محافظة الفيوم، جنوب غرب القاهرة، قيامها بـ”تصفية” خمسة من الإرهابيين، يوم الجمعة 7 أغسطس، تبين أن بينهم مدرسون وإمام مسجد، وأظهرت صور جثثهم قطعَ بعض أوصالهم؛ ما اعتبره معارضون “تمثيلًا بجثثهم”.

 

 

قبلها يوم 6 أغسطس، قتلت الشرطة الشاب “مجدي بسيوني” بالجيزة، وقالت إنه ينتمي لحركة (حازمون)، دون أن تذكر أي شيء عن تبادل إطلاق نار معه كما قيل تبريرًا لحالات تصفية سابقة.

 

 

وكانت قوات الأمن قد أطلقت النار على 9 من أعضاء جماعة الإخوان في 1 يوليو الماضي، بينهم عضو سابق بالبرلمان، ما اعتبره حقوقيون “إعدامًا خارج إطار القضاء”.

 

 

وقد وصف المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر “محمد منتصر” تصفية قوات الأمن لمن قال إنهم “6 مواطنين بزعم تورطهم في مقتل ابنة ضابط مباحث بالفيوم“، يوم 7 أغسطس الجاري، قائلًا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “قامت اليوم ميليشيات الداخلية الهمجية بتصفية مجموعة من الشرفاء وخطباء مساجد محافظة الفيوم، في محاولة من “كلاب الداخلية” لإسكات أي صوت حر ينادي بحرية هذا الوطن وتحريره من ظلم وبطش العسكر“، على حد قوله.

 

 

واتهم ما أسماه “ميليشيات النظام الانقلابي بقتلهم وتصفيتهم، وجثثهم ممثل بها ومقطوعة أطرافها في دليل على تعذيب بشع ومجرم من بلطجية الداخلية“.

 

 

وأكد حقوقيون أن هذا القتل أو التصفية خارج القانون بلا محاكمة امتد من الإسكندرية والبحيرة إلى القاهرة والجيزة والفيوم، واعتبر الحقوقي “جمال عيد” مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن “عناوين الصحف المصرية اعتراف صريح بتصفية المواطنين وقتلهم خارج القانون والقتل العمدي”.

 

 

وكتب “عيد” عبر “فيس بوك” يقول: “عنوان (المصري اليوم) بالنص: تصفية 5 متورطين في الهجوم على ضابط الفيوم، عنوان (الوطن) بالنص: تفاصيل تصفية المتورطين في قتل الطفلة “جاسي” بالفيوم، الموضوع ده كارثة ومصيبة بكل التفسيرات وفي كل الأحوال؛ أولًا: لو فعلًا تمت تصفيتهم “طبقًا للنص” فده معناه اغتيال وقتل خارج القانون، أي جريمة جنائية مكتملة الأركان وبها اعتراف واضح وصريح على القتل العمد“.

 

 

وتابع “عيد” ثانيًا: “لو الموضوع اشتباك أسفر عن مقتلهم، فهذا معناه شيء من اثنين لا ثالث لهما: أن المصري اليوم والوطن ضاعت المهنية تماما وعيب أن يقولوا على أنفسهما صحافة على الإطلاق؛ لأن تعبير تصفية = تعبير اغتيال، و”قانونًا” رغم موقفي ضد الملاحقة الجنائية لأي صحفي فيحق لجهاز الشرطة ملاحقتهم بتهمة القذف ونشر معلومات كاذبة بأنهما نشرا خبرًا يتضمن أن الضباط المشاركين في العملية قتلة، ويغتالون أو يصفون المطلوبين جنائيًا“.

 

 

وأضاف عيد: “أن يكون الخبر قد وصل بهذا الشكل “نصًّا” من جهة ما، وهو ما يعني أن الجريدتين تتلقيان الأخبار “مصاغة” من جهة ما ويتم نشرها بغض النظر عن محتواها المروج للعنف والمناهض للقانون، وهو أيضًا أمر يضر بمصداقية الجريدتين، هذا التعليق لا يعني سوى بصياغة الخبر دون تفاصيل الواقعة ويهدف لإرساء المهنية في الصحافة عبر انتقاد طريقة الصياغة لو الواقعة اشتباك، وسيادة القانون وضرورة معاقبة المتورطين في التصفية أو الاغتيال، لو الواقعة تصفية“.

 

 

18 تصفية لمعارضين منذ أول العام

وحصرت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، في لندن، عدد من قالت إنهم تم توثيق مقتلهم بالتصفية المباشرة من قبل قوات الأمن منذ أول العام 2015، بأنهم بلغوا 18 شخصًا، مؤكدة: “توافرت أدلة تثبت مقتلهم خارج إطار القانون، كما قُتل 38 شخصًا خلال الفترة ذاتها في ظروف مشابهة دون توافر أدلة كافية في حالاتهم حتى الآن، في ظل امتناع جهات التحقيق المصرية عن اتخاذ أي إجراء محايد للتحقيق في وقائع مقتلهم“.

 

 

واستعرضت المنظمة في تقرير نشرته على صفحتها بموقع “فيس بوك” شهادات العديد من أسر الشهداء الذين تم تصفية وقتل أبنائهم والتي جاءت كالتالي:

 

 

محمود محمد إيهاب صفوت – مواليد 27 يناير 1987، قامت قوات الأمن باقتحام شقته في المقطم الأربعاء الموافق 29 يوليو 2015 دون إبراز إذن من النيابة العامة، ثم قامت بالاعتداء على محمود بالضرب وإلقائه من شرفة المنزل في الطابق الثالث، وبعدها تم اعتقاله مصابًا بإصابات بالغة مع زوجته إلى قسم شرطة النزهة الذي رفض استلامه؛ نظرًا لإصابته الخطرة، فتوجهت القوات به إلى مستشفى هليوبليس في القاهرة حيث كان مصابًا بكسر في الحوض وفي العمود الفقري وارتجاج في المخ وانخفاض في ضغط الدم.

 

 

أعلنت الداخلية المصرية صباح الخميس 6 أغسطس 2015 قيامها بتصفية أحد أعضاء حركة “حازمون” يدعى مجدي بسيوني، أثناء تواجده بشقته في العياط بالجيزة، وأقر التصريح الأمني الذي تم نشره في العديد من الصحف المصرية كصحيفة “الوطن” و”التحرير” أن الأمن قد أطلق الرصاص على بسيوني دون مبرر، ولم تتحدث الصحف عن مقاومة أو تبادل لإطلاق النار أو وجود أية أسلحة بيد القتيل.

 

 

في عصر اليوم ذاته، أعلنت أجهزة الأمن في محافظة الفيوم عن تصفية خمسة أشخاص في إحدى الأراضي الزراعية بإحدى القرى التابعة لمركز سنورس بالفيوم، هم: “عبد الناصر علواني، وربيع مراد، وعبد السلام حتيتة، وعبد العزيز هيبة، وأيمن صلاح”، بزعم أنه تم قتلهم في اشتباك مع قوات الداخلية.

 

 

والإفادات التي حصلت عليها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا من أسر الضحايا وشهود عيان، ومطالعة الصور التي تم التقاطها لقتلى الفيوم عقب مقتلهم، بالإضافة إلى التصريح الأمني بشأن قتيل الجيزة، أكدت أن هؤلاء الأشخاص هم ضحايا لعمليات قتل ممنهجة خارج إطار القانون قامت بها أجهزة الأمن المصري.

 

 

وذكر بعض أسر القتلى الخمسة بمحافظة الفيوم أنهم فوجئوا بنشر وسائل الإعلام عصر الخميس 6 أغسطس 2015 خبرًا عن مقتل ذويهم بدعوى اشتباكهم مع قوات الأمن ونشر صور لجثثهم، وإبلاغهم بالذهاب لاستلام الجثث، وأضافوا أن القتلى كانوا ملاحقين أمنيًا بسبب انتماءاتهم السياسية وآرائهم المعارضة للسلطات، وأن بعضهم كان محكومًا عليه بأحكام غيابية على خلفية اتهامهم في قضايا معارضة للسلطات.

 

 

وأكدت المنظمة أن آلاف المعارضين المصريين المُلاحقين أمنيًا معرضون للقتل في أي وقت دون أي فرصة للتمتع بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، في ظل إصرار النظام المصري على المضي قدمًا في نهجه الدموي.

 

 

وقال الائتلاف العالمي للحريات والحقوق، إن “انتهاج السلطة المصرية للتصفية الجسدية المباشرة للمعارضين، ثم اختلاق روايات غير واقعية حول مقتلهم، وتلفيق التهم دون دليل، يشكل تطورًا خطيرًا في جرائم هذا النظام الذي يوجه كل طاقاته ومؤسساته للنيل من القوى المعارضة له”.

 

 

هيومان رايتس: الشرطة تعدم الإخوان “خارج القضاء”

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية، أول اغسطس الجاري، إن لديها معلومات أن الشرطة المصرية بدأت تعدم الإخوان “خارج إطار القضاء، وأن إطلاق قوات الأمن النار على 9 من أعضاء جماعة الإخوان في 1 يوليو الماضي، بينهم عضو سابق بالبرلمان، قد يكون قتلًا غير مشروع، وقد يرقى إلى الإعدام خارج إطار القضاء“.

وقالت -في تقرير حول هذه الواقعة– إنها وثقت دور قوات الأمن في عمليات إخفاء قسري انتهت بالوفاة، لكنه لم يسبق لها توثيق أية واقعة يبدو فيها أن قوات الأمن تعمدت استهداف أعضاء الإخوان بالعنف المميت خارج سياق المظاهرات، داعية “أعضاء النيابة المستقلين التابعين للنائب العام، وليس محققي الهيئة التي صرحت بالغارة المميتة، التحقيق في عمليات القتل“.

 

 

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط بالمنظمة: “إذا كان هذا إعدامًا خارج القضاء فإنه يؤشر على مستوى جديد من تجاهل قوات الأمن المصرية للقانون، ومع ظهور المزيد من المعلومات، يبدو واضحًا أن أمام السلطات الكثير لتفسره حول كيفية وأسباب قتل قواتها 9 رجال في الأول من يوليو“.

 

 

وأضاف: “إن رواية الحكومة عما حدث في 1 يوليو/ تموز تثير الشكوك والقلق جديًا، وتطلق عبارات السيسي عن استقلال القضاء في مصر رنينًا أجوف أمام إخفاق النيابة العامة في فتح تحقيق مستقل“.

 

 

وطالبت المنظمة، في بيان أصدرته على موقعها الإلكتروني، أعضاء النيابة المستقلين بالتحقيق في وقائع القتل ومحاسبة أي فرد من قوات الأمن يثبت ارتكابه القتل غير المشروع أو مسؤوليته عنه بأي شكل آخر، مشيرة إلى أن 11 من أقارب المتوفين وشهودًا آخرين وصفتهم بأنهم “على دراية بالواقعة” أخبروها أن “قوات الأمن كانت قد اعتقلت الرجال وأخذت بصماتهم وعذبتهم قبل قتلهم“.

 

 

ونقلت هيومان رايتس ووتش عن أقارب القتلى تأكيدهم أن: “الرجال التسعة ينتمون إلى لجنة مسؤولة عن دعم أسر أعضاء الإخوان، القتلى أو المحتجزين أثناء ملاحقة الإخوان على مدى عامين، وأن 8 منهم أتوا من محافظات منطقة الدلتا لحضور الاجتماع، بينما كان أحدهم يقيم في 6 أكتوبر“.

 

 

وقالت: “كانوا جميعًا من مسؤولي الإخوان متوسطي المستوى، ولبعضهم تاريخ في العمل العام والنقابات المهنية، وقد تولوا مسؤوليات هامة في الجماعة بعد اعتقال معظم قادتها الكبار“.

 

 

آثار تعذيب على جثث القتلى

ونقلت هيومان رايتس عن نجل عضو البرلمان السابق “ناصر الحافي”، أحد المقتولين، أن “محاميًا اتصل به نحو الثانية بعد ظهر الأول من يوليو ليبلغه باحتمال اعتقال والده وأخذه إلى السجن“، كما نقلت عن محامي “سيد دويدار”، أحد المقتولين، و9 من الأقارب الأخير قولهم للمنظمة إن “معظم الجثث كانت تحمل آثار التعذيب والانتهاك، بما فيها الطعنات وكسور العظام وآثار الصعق الكهربائي“.

 

 

وقال الأقارب والمحامون الذين يمثلون عائلات القتلى أو يوثقون القضية لصالح منظمات حقوقية، وبعضهم شهد الجثامين في مشرحة زينهم بالقاهرة ليلة 1 يوليو/ تموز، لـ هيومن رايتس ووتش، إن إصابات الرجال التسعة تشير إلى اعتقالهم قبل قتلهم، وإطلاق الرصاص على رؤوسهم في بعض الحالات على الأقل، كما قال الأقارب والمحامون إن الصور ومقاطع الفيديو من موقع الحادث التي نشرتها وزارة الداخلية لا تظهر آثار نيران متبادلة داخل الشقة، مثل المظاريف الفارغة أو آثار الرصاص على الجدران أو بقع الدماء.

 

 

وقالت المنظمة إن النيابة “حجبت تقارير تشريح الرجال التسعة“، التي أجرتها مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل، كما قال محام لـ هيومن رايتس ووتش. وجاء في تصاريح الدفن، التي أصدرتها وزارة الصحة واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، أن معظم التسعة توفوا جراء طلقات نارية، وكسور بالعظام وتهتك في الأعضاء الداخلية.

 

 

وكان الموقع الإخباري الحقوقي المستقل “مدى مصر” قد نشر تحقيقًا في وقائع القتل في 14 يوليو/ تموز، ونقل عن شهود آخرين قابلهم أنهم “قدموا روايات مناقضة لرواية الشرطة“؛ حيث قال بعض سكان العمارة الذين تحدثوا مع مدى مصر إنهم استيقظوا على طلقات الرصاص، التي انتهت بسرعة، وقالت ربة منزل في العمارة للموقع الإخباري إن إطلاق النيران انتهى نحو 9:30 صباحًا، بينما قالت الشرطة إن تبادل إطلاق النار استمر 3 ساعات.

 

 

ونشرت صحيفة “الوطن” المؤيدة للنظام المصري، مقطع فيديو على موقعها الإلكتروني يتضمن مقابلات مع عدة أشخاص وُصفوا بأنهم من سكان المنطقة، وقالوا إنهم لم يسمعوا أي طلقات نارية.

 

 

وقال “مدى مصر” إن مراسل الموقع الذي شاهد الشقة من الخارج رأى بقع دماء على الأرض لكنه لم ير آثار طلقات أو حفر في الباب الأمامي، أما التقرير المتلفز لـ بي بي سي العربية عن الواقعة، الذي شمل مقاطع للباب والمدخل أمام الشقة، فلم يُظهر أو يذكر وجود حفر ناجمة عن الرصاص.

 

 

ومع أن الشرطة قالت إن الستة الذين قامت بتصفيتهم في الفيوم هم المسؤولون عن هجوم على سيارة ضابط شرطة وقتل ابنته الصغيرة بالخطأ هي ومحام صديق للضابط، وأعلن الضابط أن هذه المجموعة هي المسؤولة عن الاعتداء عليه؛ فقد استمرت الهجمات على الشرطة في الطريق نفسه الذي شهد الهجمات السابقة عقب “تصفية” هؤلاء المهتمين.

 

 

حيث وقع هجوم أول أمس على سيارة شرطة، كما قتل شرطي، وأصيب 3 آخرون، في هجوم ثان صباح السبت 8 أغسطس، في إطلاق نار لمسلحين مجهولين، على سيارة تابعة لوزارة الداخلية بطريق القاهرة-الفيوم، وسط البلاد، وجاء الحادث في أعقاب قول مدير أمن الفيوم إن الخمسة أفراد الذين قتلتهم قوات الشرطة هم الذين قاموا بعدة هجمات في الطريق نفسه في الآونة الأخيرة، آخرها قتل ابنة ضابط شرطة بالخطأ في استهداف والدها وهو يقود سيارته.

 

 

وشيع أهالي الفيوم جثامين 4 تم تصفيتهم بمزرعة بالسليين بالفيوم يوم الجمعة متهمين بقتل الطفلة “جاسي النشار” ابنة الضابط الذي أطلق عليه مجهولون النار على طريق الفيوم القاهرة، وردد المشيعون هتافات مناهضة للسلطة الحالية منها: “لا إله إلا الله.. الشهيد حبيب الله“، ورفعوا شعارات منها: “مكملين، يا شهيد نام وارتاح .. واحنا نكمل الكفاح”، واتهموا الشرطة بقتلهم خارج إطار القانون وتلفيق تهمة الإرهاب لهم، وهم مدرسون وإمام مسجد.

 

 

القتل يقود لدولة “الغابة”

ونقلت صحف ومواقع مصرية عن خبراء قانون قولهم إن “التصفية الجسدية” لمتهمين على ذمة قضايا متعلقة ببعد سياسي يقود مصر لدولة “الغابة “، وإنه إعدام مبكر وتعدٍ على القضاء؛ لأن الشرطة في هذه الحالات تنفذ إعدامًا مبكرًا على متهمين قبل محاكمتهم.

 

 

حيث أكد “أشرف عبد الغني” عضو المكتب التنفيذي للجنة حريات المحامين، أن الضرب بدولة القانون ينتج دولة “غابة”، منوهًا إلى أن القتل من دون محاكمة بمثابة تصفية جسدية حتى وإن كان في تبادل لإطلاق النار؛ فالشرطة مدربة على إمكانية إصابة المتهم في أحد أماكن جسده كالقدم أو اليد وبعدها يتم القبض علية وتقديمه للمحاكمة العاجلة، وليس تصفيته في الحال.

 

 

وأشار عبد الغنى إلى أن “الإفراط في العنف يولد عنفًا متبادلًا، ولا يخدم مصلحة الوطن“.

وأدان المحامي والحقوقي “خالد علي”، “عمليات القتل والتصفية” التي تحدث خارج إطار القانون، وقال “علي” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إن “التصفية والقتل خارج إطار القانون لا يقلان جرمًا وقبحًا عن العمليات الإرهابية، فهما وجهان لعملة واحدة تبرر الدم، وتدفعنا لفخ ندعو الله أن يحمي بلادنا وشعبنا منه“.

 

 

ووصف “حسن الشامي” عضو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الضرب بدولة القانون عرض الحائط واستخدام مصطلح “العدالة الناجزة” بأنه “بمثابة جرائم ضد الإنسانية“، موكدًا أن هناك انحدارًا واضحًا في قضايا حقوق الإنسان في مصر.

 

 

وأضاف أن القتل بهذه الصورة هو “إعدام خارج أروقة القضاء ويؤشر على مستوى جديد من تجاهل قوات الأمن للقانون“.

 

 

ونقل موقع “مصر العربية” عن “جورج إسحاق” عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن هناك حالة من الضبابية ونقص في المعلومات تحيط بالعمليات التي تعلنها وزارة الداخلية مؤخرًا والخاصة بمقتل عناصر جماعة الإخوان المسلمين، مطالبًا بمعرفة كيف تمت عملية القتل “بعد تبادل إطلاق النار من جانب المتهمين أم ماذا“؟

 

 

وأضاف “إسحاق” أنه بعد كل واقعة يخرج علينا بيان من جماعة الإخوان تتحدث عن تصفية لأعضائها، وبيان آخر من وزارة الداخلية يتحدث عن تبادل لإطلاق النار، والمواطنون لا يعلمون من الصادق، مطالبًا بإعلاء دولة القانون.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.