عالمي دولي

الأربعاء,19 أغسطس, 2015
موريتانيا: سلطة الصحافة تحذر وسائل الإعلام من المساس بشرف الرئيس وقيم البلد

الشاهد_قابل ناشرون ومدونون موريتانيون أمس بالتنديد والاستغراب والسخرية بيانا كانت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا قد حذرت فيه الاثنين «وسائل الإعلام الموريتانية من مغبة المساس بشرف رئيس الجمهورية والقيم والمقدسات الوطنية والأمن والنظام العامين والمصلحة العليا للوطن». وخصص مغردون موريتانيون وسم (# شرف الرئيس) لتناول بيان سلطة «الهابا» والهجوم على ما يعتبرونه انحيازا للسلطة من هيئة ينبغي أن تكون محايدة.

وكتب المدون البارز حبيب الله ولد أحمد معلقا بلهجة ساخرة على البيان «سلطة الهابا بخير وتسلم عليكم، وتذكركم بأنها أفاقت من موتها السريري فجأة مرعوبة من المس بـ»شرف» رئيس الجمهورية وتتأسف لكونها غير مستيقظة تماما حتى تشرح لكم طبيعة الشرف الذي تقصده وتعول على فهمكم باعتباركم صحافيين ناضجين».
وأضاف الكاتب «.. وإلى أن تستيقظ وتنهض السلطة فعلا من موتها السريري فإنها تذكركم بأن الحديث عن الشرف يزعجها كثيرا وتعتذر لكم فكل الإهانات التي تعرض لها صحافيون محليون، هنا أو هناك، وقعت أثناء وجودها في «الكوما» ولذلك فهي غير محاسبة على عدم الانتباه لتلك الإساءات وتلتمس منكم أن تفهموا أن بيانها الخاص بشرف الرئيس قد يكون مقدمة لإجراءات تعتذر عن الدخول في تفاصيلها لأسباب تتعلق بحالتها الصحية الصعبة». وهاجم الكاتب الصحافي حنفي ولد دهاه، المدير الناشر لصحيفة «تقدمي» الإلكترونية ذائعة الصيت بيان السلطة العليا للصحافة مبرزا في تدوينة له «أن السلطة رغم تجاهلها لكل التجاوزات في الحقل الإعلامي، من احتكار أقارب الرئيس وجواسيسه لرخص القنوات والإذاعات.. ورغم الانتقائية في منح الدعم العمومي، وغض الطرف عن غمط مرشحين للرئاسيات حقوقهم في تقديم برامجهم الانتخابية، و كثير جدا غير ذلك من التجاوزات التي يضيق عن ذكرها المقام، ها هي سلطة «الهابا» تتحول لهيئة دفاع عن الجنرال الإنقلابي الفاسد المفسد، خفيف اليد والعقل»، والتعبير للكاتب.

وعلق الكاتب محمد الأمين ولد سيدي مولود على بيان «الهابا» قائلا «تم تكفير بعض المواطنين وإهدار دمائهم في قنوات مقربة من السلطة، ومن أشخاص اعترفوا بعلاقاتهم مع السلطة، وتم بث المبادرات بأسماء القبائل وصفاتها، وتم نشر الخطاب العنصري المتطرف في قنوات أخرى غير بعيدة من السلطة أيضا، وتم تلميع مفسدين وجلادين في وسائل الإعلام الرسمية الممولة من دافعي الضرائب، ولم تتدخل سلطة «الهابا».
ومن ضمن التدوينات التي اهتمت ببيان «الهابا» ما كتبته الصحافية منى بنت الدي التي بدأت تدوينتها قائلة «.. لا لتقييد حرية الصحافيين، ونعم لتنقية الحقل الصحافي من أدعياء المهنة».
وأضافت «أما حكاية التطاول على الرئيس وشرفه فهي تصفيق ونفاق وانتكاسة في حرية الصحافة، ليس لكم الحق في مساءلة الصحافة لماذا تنتقد النظام والقائمين عليه بل الحق كل الحق لنا في مساءلة النظام ورأسه.. لم تقومون بما تنتقدون عليه».

«للكل حق، تضيف الصحافية منى، في رفع قضايا تشهير وطعن في الشرف على كل صحيفة أو أي صحافي خاض في عرض أي كان ولا يحق للمسؤول العمومي أن يكون استثناء في هذا المضمار ولا تمييز له عن عامة الشعب، فيما يخص عرضه وسمعته وشرفه بل إن المسؤول العمومي يجب أن يوضع تحت المجهر، فيما يخص الأخلاق والمال واستخدام السلطة».

وكانت السلطة العليا للصحافة قد أكدت في بيانها «أنها ستعمل بكل ما أوتيت من صلاحيات لفرض احترام التشريعات المعمول بها في مجال حرية النشر».
وألزمت السلطة «الصحافيين ومسؤولي المؤسسات الإعلامية بالاحترام التام للنصوص والالتزامات القانونية ولقواعد وأخلاقيات المهنة الصحافية»، متعهدة «بالذود عن حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وبحماية أعراضهم وصون كرامة النفس البشرية».

وندد البيان «بكافة أشكال التجريح والقذف والإساءة التي يمكن أن تنال من شرف رئيس الجمهورية».
وأوضح البيان «أن مجلس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية سجل في إطار متابعته للمضامين الإعلامية، استمرار عدد من وسائل الإعلام في تجاهل النصوص المنظمة لحرية الصحافة، وفي خرق الأحكام القانونية والقواعد الأخلاقية للمهنة الصحافية».

«ذلك أن هذه الوسائل، يضيف البيان، لم تدرك بعد مغزى ورهانات الحرية، ولا أثرها على المصلحة والنظام العامين، ولم تكف يوما عن نشر الأخبار والمعلومات من دون التأكد من صحتها، حيث أساء هذا السلوك الخارج على القانون، وعلى قواعد المهنة إلى كرامة النفس البشرية وإلى السلم المدني واللحمة الاجتماعية، بسبب ما ينشره صحافيون لا يفرقون بين الحرية والمسؤولية».

وأكدت السلطة «أنه بدل أن تعكس وسائل الإعلام الوطنية تنوع المجتمع الموريتاني وثراءه وخصوصياته وتعدد مشاربه، ضمن برامج حوارية متوازنة ومسؤولة، أصبحت المضامين الإعلامية المقدمة للجمهور مجالا مفتوحا للتحريض على الحقد والكراهية، ما كاد يمزق النسيج الاجتماعي ويقوض عرى التعايش السلمي».

«وقد ظل بعض الإعلاميين الذين يتداولون كل ما يلتقطونه من أخبار، يضيف البيان، يكيلون للناس وافر التهم من دون تحر ولا تدقيق، حتى لكأن الشائعة أصبحت مصدرا يوثق به والقذف والإهانة شكلين معتمدين من أشكال حرية التعبير، وهكذا عانى المواطنون كثيرا من التشهير والقذف وانتهاك حرمة الحياة الخاصة والعائلية».

وانتقدت السلطة في بيانها توجيه التهم والشتائم لرئيس الجمهورية حيث أكدت «أن رئيس الجمهورية لم يسلم من آثار نقص المهنية وغياب الوعي القانوني لدى الصحافيين، بل أصبح البعض ممن لا يميزون بين الحياة الخاصة والحياة العامة لرئيس الدولة، يكيلون له التهم غير المبررة ويوجهون إليه أنواع الشتائم والقذف والإهانة محاولين النيل من عرضه والإساءة إلى أفراد عائلته».

وأكدت السلطة «أن هذه الخروقات القانونية والمهنية ألحقت بالغ الضرر بالمصلحة العامة للأمة وبعلاقات الجوار والتعاون بين موريتانيا وعدد من الدول الشقيقة والصديقة».