وطني و عربي و سياسي

الخميس,4 أغسطس, 2016
قوات الحكومة الليبية في سرت تحاول تعزيز تقدمها في ظل الضربات الامريكية

الشاهد_ تسعى قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا الى تعزيز تقدمها في مدينة سرت في مواجهة قناصة تنظيم الدولة الإسلامية والألغام التي زرعها بعد الزخم الذي حصلت عليه بفضل الضربات الأمريكية المتواصلة.

وقال رضا عيسى العضو في المركز الاعلامي للعملية العسكرية الهادفة الى استعادة سرت من التنظيم الجهادي ان «قواتنا تواصل التقدم وهي تسعى اليوم الى تعزيز هذا التقدم في ظل ضربات أمريكية متواصلة اعطت زخما للعملية العسكرية».

ونفذت الطائرات الامريكية الاثنين والثلاثاء سبع غارات على الأقل. ولم يعلن عيسى غارات اميركية جديدة الاربعاء، لكن قوات الحكومة الليبية أكدت في بيان ان سلاحها الجوي نفذ الاربعاء ست غارات استهدفت آليات ومواقع للتنظيم المتطرف في وسط سرت.

وبدا الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الأول الثلاثاء في تصريحه الذي يبرّر فيه تدخّل بلاده العسكري في ليبيا وكأنه يطوي صفحة كبيرة مخضّبة بدماء سفير واشنطن، الذي قتل في 11 سبتمبر 2012، وبالتراجع المشوب بالشكّ في الثورات العربية الذي أدّى، في النهاية، إلى محاولة لإعادة إنتاج نظم الاستبداد العربية، من خلال التأييد المتدرّج لانقلاب الجيش المصري على رئيسه المنتخب، والامتناع عن عقاب نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد ارتكابه جريمة قصف ضواحي دمشق بالسلاح الكيميائي، وهي سياسات أدّت في النهاية، إلى عكس المرتجى منها، فاختفت التظاهرات السلمية في أنحاء العالم العربي، وانتشر تنظيم «الدولة الإسلامية»، وأفاق العالم كله على كوابيس العمليات الانتحارية في كل مكان.

تجاهل أوباما البليغ لهذه السنوات العربية المريرة لا يستطيع أن يمنع المقارنات الكبيرة بين بداية سنوات الربيع العربي ونهاياتها والدور الأمريكي المؤثّر في إنتاج هذه الصورة.

وقال أوباما أمس الأول الثلاثاء إن دعم معركة الحكومة الليبية ضد تنظيم الدولة الإسلامية يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي، وذلك بعد يوم من إعلان حكومته أنها نفذت ضربات جوية هناك.

وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا والعالم لهم «مصلحة كبرى في تحقق الاستقرار في ليبيا لأن غياب الاستقرار ساعد في تفاقم بعض التحديات التي شهدناها فيما يتعلق بأزمة المهاجرين في أوروبا وبعض المآسي الإنسانية التي شاهدناها في البحر بين ليبيا وأوروبا.»
إلى ذلك كشف الناطق باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري، عن مقتل 13 جنديا من قوات عملية «البنيان المرصوص» في قصف لطائرة أمريكية بالخطأ، كان يستهدف عناصر من «الدولة الإسلامية» وسط مدينة سرت.

جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي عقده المسماري أمس الاربعاء في بنغازي واتهم فيه الولايات المتحدة بانتهاك السيادة الليبية، بحسب بوابة افريقيا الاخبارية الليبية.

وقال مسؤولان أمريكيان إن أساليب الحكومة الأمريكية في ليبيا تعتمد إلى حد بعيد على استخدام طائرات بطيارين ودون طيار ضد الدولة الإسلامية وتهدف إلى تفادي «أي مستوى يذكر من الدعم البري».

الموقف الأمريكي المستجدّ أعطى أملاً للمطالبات الأوروبية الملحّة السابقة بالتدخّل في ليبيا، وبالخصوص إيطاليا التي تستقبل الآلاف من اللاجئين القادمين من السواحل الليبية أسبوعيّا.
وقالت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي أمس الأربعاء إن إيطاليا ستسمح على الأرجح باستخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي لشن ضربات على عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» في ليبيا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك.

وقالت بينوتي في إفادة أمام مجلس النواب الإيطالي إن «الحكومة مستعدة لأن تدرس بكل تأكيد طلبا لاستخدام القواعد الجوية والمجال الجوي الوطني وأن تدعم العملية إذا كان يعتقد أنها ستؤدي إلى نتيجة أكثر سرعة وفاعلية للعملية الجارية.»

وقد ووجهت الضربات بالتنديد والاستنكار من دار الإفتاء الليبية، أعلى سلطة دينية في البلاد، التي رفضت الضربات، معتبرة أن المساندة العسكرية الأمريكية تمثل «محاولة لسرقة جهود» المقاتلين الليبيين و»انتهاكا لسيادة» ليبيا.

وقالت دار الإفتاء في بيان نشرته مساء الثلاثاء على صفحتها في موقع فيسبوك إن «طلب التدخل الأجنبي في البلاد أمر مرفوض ومستنكر ولا يجوز التهاون والرضى به».

واعتبرت ان الضربات الأمريكية تشكل «محاولة لسرقة جهود الثوار (القوات الحكومية) وتضحياتهم الباهظة في جبهة سرت واستهانة بالأعداد الكبيرة من دماء الشهداء»، داعية «من يعنيه الأمر» إلى أن «يتحمل المسؤولية ولا يسمح بانتهاك سيادة الوطن بتدخل يخشى أن تكون عواقبه وخيمة».

كما رفضت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا الضربات الجوية التي وجهها طيران الولايات المتحدة الأمريكية لمعاقل تنظيم «الدولة» في مدينة سرت، معتبرة أن واشنطن «سيّست ملف مكافحة الإرهاب في ليبيا».

ونفذت وزارة الدفاع الأمريكية الاثنين الماضي «ضربات جوية محددة « ضد أهداف لـ»الدولة» في مدينة سرت الليبية «لمساندة قوات موالية لحكومة الوفاق تقاتل داعش هناك منذ أشهر»، فيما أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج أن «الضربات كانت بناء على طلب من حكومته».

و في بيان اعتبرت اللجنة ما قامت به واشنطن يوم الاثنين الماضي «خروقات جوية»، مشيرة إلى أنها «قدمت دعما سياسيا للمجلس الرئاسي الذي لم يتوافق عليه الليبيون ولا يزال غير دستوري وغير شرعي ولم يحصل على ثقة مجلس النواب بعد».

وفي بيانها طالبت اللجنة السفير الأمريكي بالحضور إليها في مقر انعقاد مجلس النواب في مدينة طبرق(شرق) « للاستيضاح» حول ما أسمتها «الخروقات الجوية دون إذن وتنسيق مسبق».

واعتبرت أن «الموقف الأمريكي فيه تغليب طرف على طرف وتسييس للقضية»، متسائلة إن كان هدف واشنطن مكافحة الإرهاب فلماذا لم تساعدنا في الحرب عليه في مدينتي بنغازي ودرنة مثلاً والتي يوجد فيها داعش و تنظيمات متطرفة أخرى».

ورغم ذلك رحبت اللجنة «بكل الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب»، ولكنها اشترطت في الوقت نفسه أن يتم ذلك في إطار «الشرعية والجهود الدولية» بحسب البيان.