الرئيسية الأولى

الخميس,21 أبريل, 2016
في ميديا البغاء الإسرائيلي: العرب في المرتبة الأولى! والشهداء خارج صندوق العار

الشاهد _”وبعدين فيك” أيها المشاهد! إلى متى ستظل حبيس عينيك تتفرج على الموت كأنه لعبة فضائية، لا تفوقها إثارة سوى قبلة «ريكي مارتن»، التي حصدت تسعين ألف دولار لصالح مرضى الإيدز، مما أبخس الهدف قيمته، دون أن يرفع من شأن الالتصاق الفموي!

يا أيها المشاهد: إن لم تكن ترى الله، فإن الله يراك، وأنت تبحلق بأطول قبلة في التاريخ تخترق موسوعة «غينيس» بمطمطة لعابية دامت لثماني وخمسين ساعة وخمس وعشرين دقيقة وثماني ثوان، عام 2013 في تايلاند، فهل أصبحت العاطفة استعراضا يقطع أنفاس العارضين أم مجرد شبكة لتسديد الأرقام القياسية؟

في فلسطين، لا دخل للحنين بلعبة الملاعق الوسطى بين الشفتين، رغم فلسفة التعذيب بالحرمان التي ينتهجها الصهاينة وفلسفة التعذيب بالمتعة الرخيصة، فإلى أي العذابين تنحاز؟

إنها قذارة الإحتلال، الذي يوفر المواقع الإباحية بالمجان، في الوقت ذاته، الذي يحرم فيه الأم من تقبيل أو ضم أو شم ابنها «أسيرا أو شهيدا أو منفيا»، ولك أن تتخيل أي زلزلة يمكن أن تحدثها ضمة أم فلسطينية بعد رحلة حنين مضنية؟ ربما لو عدت إلى أرشيف قناة «أبو ظبي» ورأيت لقاء «رحاب كنعان» بابنتها بعد عشرين عاما، لأدركت لماذا تقشعر السماء من بطولة الصبر، وتأنف المستنقعات من مزاد الرقم القياسي: صفر؟

القُبلة عملية فدائية

في فلسطين تغدو القبلة رمزا للسمو وشحذا للعاطفة، ووسما للبركة ووشما للرحمة والحنان، وسلاحا ضد القهر بالحرمان، ولهذا تحديدا يحق للصهاينة أن يرتجفوا خوفا مما تفعله الأحضان، لأنها عملية فدائية لتبادل معلومات وجدانية عبر خلايا حسية مشحونة بإشارات انفعالية تتصاعد إلى الدماغ فتحفز المشاعر المكبوتة على التحرر بارتداد عكسي مهول وقوة دفع لا تقوى على احتمالها الجبال الراسيات، فما بالك بمطرقة الساحرات، التي لا يسري مفعولها سوى على أصحاب النفوس الهزيلة!

ضمة الأم رحمة والرحمة من تباشير العدل، وحين يحرم العدو أما من هذه الخصلة فهذا يعني أن العدو لم يعد إنسانا كما يحاول بعض الشعراء أن يتأملوه، بالتالي لا بد أن تختلف أدوات مقاومتك له، بما يليق بقسوته وبشريتك، لأن ثقافة القبل عند الشعوب تتخذ طابعا عقائديا أشبه بطقس ديني يلامس به المرء روح حبيبه، ولأن إسرائيل كيان لا روحي فإن أمنها معقود بمحاربة القبل المقدسة ونشر ثقافة القبل المدنسة!

القداسة والنجاسة لعبة أمنية مزدوجة

الحملة الشبابية لمكافحة تصفح المواقع الإباحية في فلسطين، تكشف عن جوانب خفية لهذه اللعبة الأمنية المزدوجة، خاصة حين تطلع على وصف أستاذ التاريخ الأمريكي «ناثان أبرام» للشخصية اليهودية، التي يُعزي لها الفضل في صناعة الجنس في هوليوود، خاصة «روبين ستورمان» ابن المهاجر الروسي اليهودي، الذي خدم في قوات سلاح الطيران الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم انتقل للترويج للإعلام الإباحي ببيع الكتب من سيارته قبل أن يتحول إلى أخطبوط استثماري في حقبة الستينات ويغزو السوق الأمريكية بالمجلات الإباحية الهابطة وينال لقب «والت ديزني الجنس»، مبررا تجارته الفضائحية بالحرية والتمرد على الطبيعة، والثورة على التابوهات، فهل حقا هذه هي الحرية، التي يناضلون من أجلها، آخ يا صندوق الجحيم، يا تاجر العار، كيف حولت السفالة والشذوذ إلى حرية… يا للقرف؟

العرب زبائن والجنديات الإسرائيليات مصيدة

تريد أن تستدل على الفضيحة؟ عد إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي منحت المرتبة الأولى للعرب في تصفح المواقع الإباحية الإسرائيلية، فهل أنت عربي؟!

تنقل الصحيفة عن أحد المواقع ما مفاده وصول رسائل شكر لهم من عرب في بلدان عربية بينها وبين فلسطين «فشخة كعب»، يطالبون بالمزيد من البغاء، الذي يعد أفضل السلع وأكثرها رواجا في سوق الجسد، بل إن إمتاع هؤلاء الزبائن يتوقف على طمأنتهم من طبيعة البضاعة، لأن الإقبال العربي يزداد كلما تأكد الزبون أن بطلات هذه الأفلام هن جنديات حقيقيات في الجيش الإسرائيلي ولسن مجرد مؤديات لدور تمثيلي! فهل هذه جريمة شرف أم أنها جُنحة متعة، أم هي نتيجة حرمان؟ شتان إذن بين حرمان دنيء وحرمان شجاع في مواجهة «ميديا البغاء»، التي تذل المشاهد العربي حين تبرئ البضاعة وتدين الزبون!

أدب المقاومة

الأمر لا يتوقف فقط على هؤلاء المرضى، بل هنالك زبائن نخبويون، يشاركون في حملة عالمية للقضاء على أدب المقاومة، وهو الموضوع الذي طرحته الإعلامية وجدان الربيعي في برنامج (عين على فلسطين)، الذي تبثه قناة «المغاربية»، ساهمتُ فيه بتأمل يسوق إلى حرب منهجية يخوضها عدد كبير من المثقفين العرب والصحافيين ومحرري المنابر الثقافية لوأد أدب المقاومة بذريعة خلوه من المعايير الفنية واعتماده على الخطابية التي تنقض إبداعيته، علما بأن الذريعة هي ذاتها السمة التي ميزته وارتقت به عن غيره، بل هي التي اجتذبت هؤلاء لأدب المقاومة الغربي في إسبانيا وألمانيا وروسيا، ومن يقرأ «ماياكوفسكي» ربهم الشعري، لا يجد في نصوصه جملا إبداعية بحتة بقدر ما يباغته جنوحها إلى الخطابية المباشرة لتحقيق الهدف من وراء هذا النوع من الأدب، الذي يستنهض الهمم حتى لو لم يرض غرور الجماليات الباذخة والرمزيات العاجية!

نخبويون بأهداف واطئة، فمصلحتهم الشخصية تأتي أولا، وليذهب الوطن إلى الجحيم، ما دام الثمن هو الجوائز العالمية والمشاركة في الفعاليات الدولية والمجلات والصحافة اللوبية، فما الفرق بين المزاد على قبلة أو المزاد على كلمة! بماذا يفرق هؤلاء عن العملاء في اسرائيل؟ لو تابعت تقريرا للقناة العبرية الثانية عن جاسوس يدعى «أحمد سباغتي» نجح بالفرار من المقاومة، ليكافئه الصهاينة بالسجن انتظارا لحكم بالإعدام، لتيقنت أن الإبداع في الجاسوسية لا يكون فقط بإفشاء المعلومات وتزويد العدو بها بل أيضا بتكميمها وغسلها تماما كما تغسل الأموال، فتذويب أدب المقاومة ما هو إلا تكميم للضمير والوجدان الوطني، ومن يغض البصر عن قضيته لن يثق العالم ببصيرته، وهو ما ينقض حجته الجماليه ويجعل إبداعه عالة على الفن والحرية.

إعلام الشهداء

صفحة شهداء انتفاضة السكاكين على «الفيسبوك»، تشن حملة جديدة تطالب بها بجثامين الشهداء وتدعو لإنتشالهم من مقابر الجليد، وقد تلقينا رسائل من أهالي الأسرى والأبطال، تدعونا للمشاركة ضمن حملة وطنية في فلسطين لإنقاذ أبطالنا من العقاب الجماعي، الذي تتعرض له أجسادهم الطاهرة، ويحرم أهلهم من رؤية أحبابهم أو ضمهم أو استرداد جثثهم، بعضهم محتجز من ثمانية أشهر، تقدم ذووهم بطلب إلى المحكمة العليا بعد رفض شرطة «الشاباك» مع هيئة من المحامين للترافع في القضية، منهم محمد محمود من «مؤسسة الضمير» ووالد الشهيد بهاء عليان المتحدث باسم الشهداء وأهلهم.

الشروط الجزائية، التي اعتاد الصهاينة فرضها في حالات مماثلة كالغرامات المالية الباهظة، أو استلام الجثث من المدافن وهو ما يشكل تعذيبا عاطفيا وقهرا وجدانيا فظيعا للأهالي، أو اشتراط عدم تشريح الجثث والدفن في ساعات متأخرة من الليل بحضور عشرة فقط لا أكثر عداك عن تسليم الجثة مسجاة بالجليد، كلها لم تعد تقنع العدو الذي يصر على الاحتفاظ بالجثامين، مع الأخذ بعين الإعتبار أن قتلهم لم يكن فقط بسبب انتفاضتهم بل لمجرد الاشتباه بهم، وكل هذا وعصابيو التنسيق الأمني يمارسون الدحدلة فوق كرشة المفاوضات!!

إنها بروتوكولات بني صهيون وأعوانهم، التي تزيد قسوة وعنجهية مقابل المزيد من الحنان الذي تحارب به الأم الفلسطينية قلب الحجارة، وتذيب برقته وسموه صلادة الجدران دون استجداء أو استغناء عن فلسفة البطولة كمنهج للتربية، لأن الحنان يقوي صاحبته ولا يذلها أو يدفعها للاستسلام، أو التنازل عن التضحية بأبنائها في سبيل كرامة وطنها، الحنان دافع للإيثار لا للتفريط ، فالبلد الغالي لا يُفتدى إلا بالغوالي، يا للشجاعة يا للفداء!

يا بهاء عليان، يا فؤاد التميمي، يا أبو خروب، يا محمد نمر، يا أبو غزالة يا أبو جمل يا رفاقهم الطيبين، أعلن أنني لا أجرؤ على الكتابة بكامل ذكورتي في حضرتكم، أنا اليوم أنثى أتقدم إلى السماء بطلب يدكم لأتم لغتي وأحضنكم في أحضان جنة هي أم الجنات جميعها: فلسطين.

لينا أبو بكر