مقالات مختارة

الأربعاء,19 أغسطس, 2015
فساد العراق في «الفيسبوك»

الشاهد_جاء الآن دور العراق مع الفيسبوك، فبعد أن لعب موقع التواصل الاجتماعي الأشهر عالميا دورا بارزا للغاية في ثورات تونس ومصر في البداية وما أعقبها لاحقا من ثورات ها هو العراق الآن في ثورته ضد الفساد يجد فيه كذلك فضاء رحبا لكل النشطاء الذين يرون حاليا في ما يجري من حراك فرصتهم التاريخية للتخلص من كل الفساد والمفسدين بل ومن كل الطبقة السياسية التي جاءت بعد الاحتلال عام 2003.

المتجول هذه الأيام بين حسابات العراقيين على موقع فايسبوك منذ أن بدأت المظاهرات الأخيرة سيجد كل شيء: من الدعوة إلى الخروج بكثافة في هذه المظاهرات، إلى إعلاء مكانة الانتماء إلى الوطن، إلى نبذ الطائفية، إلى عدم التمييز بين سني وشيعي أو عربي وكردي في فضح الفاسدين، إلى نشر صور هؤلاء وأولادهم، إلى الكشف عن جنسياتهم الثانية، إلى فضح رواتبهم وامتيازاتهم، إلى الإعلان عن عدد الحراسات التي يتمتعون بها، إلى عدم التمييز بين معمم وآخر ولا بين المعممين وغيرهم، إلى تقدير حجم ثروتهم وممتلكاتهم في الداخل والخارج وغير ذلك كثير. وطبيعي أنه في زحمة المعلومات هذه من الصعب على أي مراقب غير مطلع بالضبط على تفاصيل الواقع العراقي المبنية على الحقائق أن يميز الصحيح من الكاذب من المبالغ فيه.
فيما يلي عينة مما ينشر هذه الأيام وهو في الغالب لنشطاء شباب وبعضه من موقع يسمى «المركز الوطني لكشف الفاسدين في العراق»:
ـ قائمة بأثرى أثرياء العراق يتصدرها نوري المالكي بخمسين مليار دولار (!!) يليه مسعود البرزاني فأسامة النجيفي وإياد علاوي وعمار الحكيم ومقتدى الصدر وجلال الطالباني حسين الشهرستاني وزوجة الطالباني عباس البياتي وبهاء الأعرجي وصالح المطلك وعادل عبد المهدي.

– فريق حماية آية الله علي السيستاني 14 فردا بورديتين بينما فريق حماية عمار الحكيم 1832 على حساب وزارة الداخلية مع أربعة أرتال من السيارات المصفحة كل رتل به عشرون سيارة وذلك منذ 13 عاما.

– رئيس الجمهورية فؤاد معصوم له 85 مستشارا عين من بينهم ابنته براتب تقاعدي رغم أنها تتسلم راتبا تقاعديا آخر من الدولة كوزيرة سابقة مع أنها تعيش مع زوجها في الخارج.

ـ خضر الخزاعي نائب رئيس الجمهورية السابق استقر في كندا براتب تقاعدي وعين إبنه وإبنته وزوج ابنته في السفارة العراقية في كندا.

ـ هوشيار زيباري وزير المالية أنفق 500 مليون دينار عراقي من خزينة الدولة على ترميم منزله.
ـ النائبة عن «دولة القانون» عالية نصّيف مطلوب رفع الحصانة عنها لمحاسبتها بتهمة تزوير 254 عقار في منطقة الكرخ في العاصمة بغداد.

ـ المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد لا يحمل حتى شهادة الإعدادية.
غير ذلك كثير كثير مع صور قديمة لنوري المالكي عندما كان «بائع مسابح» معدم قبل العودة إلى العراق، وأخرى لمشائخ بالعمائم في جلسات تقوى وورع في العراق ثم بلباس شبابي «كيوت» في أستراليا، وأخرى لمن قيل إنهم ممنوعون من السفر قبل التحقيق معهم في تهم فساد وإحالتهم إلى المحاكمة. ولم تغب خفة الدم أبدا حيث نشرت صور تظهر شبابا يرفعون عاليا كأسا كتب عليها كأس العالم في الفساد مع صورة لوزير قيل إنه زرع شعرا لرأسه على حساب الدولة، مع عبارة «قبل السمكرة» و»بعد السمكرة»، وصورة لجماعة من «بوكو حرام» في نيجيريا بجوار صورة لمجموعة وزراء عراقيين كتب تحتهم «بوكو حلال» وبوكو باللهجة العراقيه تعني إسرقوا وهي من «باك يبوك». الكاريكاتور بدوره لم يغب ومن أطرفه لقطة لاثنين من الفاسدين يتجادلان فيقول الأول للثاني: «تفتح ملف الكهرباء..أفتح ملف الأسلحة»، فيجيب الآخر: «تفتح ملف الأسلحة.. أفتح ملف فقدان المليارات» وذلك للتعبير عن أن الكل فاسد والكلُ يبتز الكلَ الآن.

حتى الشعر كان له نصيب في حفل نشر الغسيل على الشبكة العنكبوتية ومن أجمله هذه الأبيات غير المصحوبة بقائلها:

لـكـمْ سُـجـون ٌ، وَلـنــا أجــسَــاد ُ لـكــمْ سـِـيــاط ٌ، ولـنــا عِناد ُ
لـكــمْ جــيــوش ٌ، وَلـنــا دِماء ٌ هــذي تـُـبَادُ، تِـلـكَ لا تـُـبَاد ُ
لـكمْ سِلاح ٌمــا بـهِ عتاد ٌ لــنــا أيادٍ كـلـهــا عتاد ُ
لكـمْ مِـن َالغـرْبِ عِـصـيّ ٌوَلـنـا ظــهــورُنـا قــشـَّــرَهـا الجلاّد ُ
وَعِـنــدكمْ أحْـزابُــكـمْ حيـنَ أتــتْ بلادَنــا… قــدْ فــُـتِــح َالمَزاد ُ
وَبَـرلـمَـان ٌعِـنـدَكـمْ مُطـأطِــئِـي ٌ مِـثـلَ الخِـرَافِ بـالعَــصَــا يُــقاد ُ
لكمْ حـليـف ٌ، حُـلفـاء ٌ، حُـلـَّـفٌ أحــذيــة ٌ.. تـنـاقـصـوا أوْ زادوا
كـلّ ُالذي مَــرَّ لكـمْ، أجَـلْ لكـمْ.. مــاذا لـنـا؟ نحن ُلـنـا البــلاد.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.