وطني و عربي و سياسي

السبت,11 يونيو, 2016
«فايننشال تايمز»: لا قضية ضد المخابرات البريطانية في تعذيب بلحاج

الشاهد_ قرر الادعاء البريطاني التخلي عن توجيه أي تهم لمسؤول سابق في المخابرات البريطانية (أم آي 6) تتعلق بترحيل وتعذيب الليبيين عبد الحكيم بلحاج وأسامة السعدي لعدم وجود أدلة كافية. وأكدت النيابة العامة أن الوثائق والبيانات التي جمعتها الشرطة على مدى 4 سنوات ليست كافية لمواصلة الإجراءات القانونية ضد المشتبه به التي وصفته بـ»موظف عام».

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن هذا القرار يغلق تحقيقا معقدا في ممارسات أم اي 6 وقضايا مكافحة الإرهاب في ذروة «الحرب على الإرهاب».

وبعد دراسة 28.000 صفحة قدمتها الشرطة البريطانية للإدعاء العام أعلن يوم الخميس أنه لا توجد أدلة كافية تدعو لملاحقة مسؤولين في الخدمات الأمنية السرية -أم أي 6 في قضية تتعلق باختطاف عائلات ليبية قبل 12 عاما.

وزعم بلحاج والسعدي أن المسؤولين البريطانيين ساعدوا في اعتقالهما، وأنهم يتحملون مسؤولية ما جرى لهم من تعذيب على يد نظام القذافي. ولكن الإدعاء العام قال في بيان إنه ليست لديه صلاحيات لمتابعة قضايا خارج بريطانيا وليست لديه أدلة كافية لتدعم الزعم حول معرفة المسؤولين البريطانيين أو تواطؤهم في التعذيب بسبب إساءة استخدامهم لمنصب عام. وقالت سو هيمنغ، مديرة قسم الجريمة ومكافحة الإرهاب في مكتب الإدعاء العام «لقد بنينا قرارنا على الأدلة التي قدمت إلينا وبعد دراسة كل المعلومات التي قدمت إلينا». وقالت «من الواضح أن المسؤولين من بريطانيا لم يقوموا باعتقال أو ترحيل ولا إساءة معاملة المتهمين مباشرة، ولا توجد أدلة تربط المشتبه بهم بالاعتقال المبدئي سواء للرجلين أو عائلتيهما».

وبدأت الشرطة البريطانية بالتحقيق في مزاعم انتهاكات ارتكبها مسؤولون في أم أي6 في عام 2012 بعد شكاوى تقدم بها كل من بلحاج والساعدي في قضية أطلق عليها اسم «عملية ليد» ذات التعقيد العملياتي والقانوني وكل الأدلة فيها سرية.

وكشفت وثائق عثر عليها بعد سقوط القذافي عام 2011 في مكتب موسى كوسا، رئيس جهاز المخابرات ووزير الخارجية الليبية السابق، تورط بريطانيا في عمليات الاختطاف وسوء المعاملة التي تعرض لها بعض المتهمين بالإرهاب وتسليمهم إلى دول أخرى لاستجوابهم. وتظهر الرسائل المتبادلة بين البريطانيين والليبيين اهتماما بتسليم بلحاج وما سيسفر عنه التحقيق معه من معلومات قد تفيد البريطانيين.

وأعلن رئيس لجنة الأمن في البرلمان البريطاني يوم الخميس أنه سيقوم بمتابعة تحقيق منفصل في قضية بلحاج والساعدي وكجزء من تحقيق قضايا ترحيل المشتبه به إلى دول تمارس التعذيب. وقال دومينك غريف «لا أستطيع الحكم مقدما على تحقيقاتنا». وأضاف «هذا تحقيق واسع ومفصل وأتوقع استمراره لوقت طويل».

يذكر أن بلحاج اختطف مع زوجته فاطمة بشرى التي كانت حاملا في حينه من بانكوك وتم نقلهما إلى العاصمة الليبية. وتم استجواب فاطمة لشهرين وأفرج عنها، أما زوجها فقد عذب على يد أجهزة أمن القذافي خلال احتجازه في سجن ابو سليم على مدى ست سنوات. اما سامي السعدي فقال إنه نقل قسرا من هونغ كونغ مع زوجته وأبنائه الأربعة إلى طرابلس حيث تعرض للتعذيب، وحصل على إثر ما عاناه على تعويض من الحكومة البريطانية قارب 3 ملايين دولار لتواطؤها في تسليمه عام 2004 إلى السلطات الليبية. ورفض بلحاج التعويض المالي وطالب باعتذار من الحكومة البريطانية.