سياسة

الأربعاء,29 يوليو, 2015
رئيس الحكومة التونسية يكشف عن مقاربة جديدة لمكافحة الإرهاب

الشاهد_كشف رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد عن «مقاربة جديدة» لمكافحة الإرهاب، في وقت أشارت فيه بعض المصادر إلى أن رئاسة الجمهورية تتجه لتمديد حالة الطوارىء لعدة أشهر بسبب الوضع الأمني المضطرب في البلاد.

وأعلن الصيد خلال الندوة السنوية للسفراء بوزارة الخارجية التونسية عن مقاربة جديدة لمكافحة الإرهاب «ترتكز أساسا على العمل الاستباقي والمبادرة بملاحقة العناصر الإرهابية في اوكارها بالتنسيق بين المؤسستين الامنية والعسكرية».

واعتبر أن بلاده لا يمكنها «كسب المواجهة المفتوحة والمتعددة الجبهات، الا بتضافر جهود جميع القوى الفاعلة وفي مقدمتها الدبلوماسية باعتبارها خط الدفاع الاول على امن تونس وسيادتها ومكانتها في محيطها الإقليمي».

وأضاف «إيمانا منا بالدور الحيوي للدبلوماسية في هذا المجال ندعو إلى إيلاء أهمية خاصة لرصد التحولات المتسارعة التي تعيشها المنطقة»، مشيرا إلى أن التطورات في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا ومنطقة الساحل والصحراء «تشكل تحديات كبيرة تستدعي المتابعة الدقيقة واليقظة التامة من أجل التوقي من مضاعفاتها واحتواء ارتداداتها على الأمن الوطني».

وكان وزير الداخلية ناجم الغرسلّي أكد في تصريح لعدد من وسائل الإعلام أن الوزارة بدأت بخطة جديدة تعتمد على «اجتثاث الإرهاب من جذوره، بدل الاكتفاء بمحاربته» عبر عمليات استباقية تقوم على نقل المعركة إلى أرض الخصم من خلال مطاردة الإرهابيين في الجبال والغابات التي يتحصنون بها.

وأعلنت الوزارة في بلاغ أصدرته الثلاثاء أن قوات الأمن تمكنت الاثنين من إيقاف 520 شخصا متهمون بجرائم مختلفة «في اطار التصدي للجريمة والمظاهر المخلة بالأمن العام»، مشيرة إلى إيقاف 17 سيارة مفتش عنها وتحرير 625 مخالفة عادية و 364 محضرا جبائيا.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تفكيك خلية إرهابية في ولاية «المهدية» (شرق)، تضم 12 عنصرا من بينهم مهربين اثنين، بايعت تنظيم «الدولة» وكانت تستعد لاجتياز الحدود الليبية خلسة، حيث تم العثور بحوزتها على عدد من الوثائق الخاصة بالتنظيم الإرهابي المذكور.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «الشروق» المحلية عن «مصادر موثوقة» تأكيدها أنه سيتم التمديد في حالة الطوارئ لفترة ثانية تمتد لثلاثة أشهر أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن مواصلة العمل بقانون الطوارئ سببه «معطيات أمنية واستخباراتية جديدة تؤكد تواصل التهديدات الإرهابية التي تستهدف الأمن القومي للدولة التونسية خلال الفترة القادمة، وخاصة من الجانب الليبي».

وأكدت أن الجماعات الإرهابية تغلغلت بشكل لافت وغير مسبوق داخل المجتمع التوسي وبدأت تجد «حاضنة شعبية» في بعض المناطق فضلا عن عملها في التجارة الموازية وعدد من النشاطات الاقتصادية الحيوية في البلاد، إضافة إلى «الدعم الخارجي» من قبل بعض الدول.

وكان الرئيس الباجي قائد السبسي أعلن في بداية شهر تموز/يوليو الحالي حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثين يوما، محذرا من انهيار الدولة في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأثار القرار جدلا كبيرا في البلاد، حيث أشاد به بعض الخبراء مؤكدين أنه جاء متأخرا بسبب الأوضاع الأمنية الحساسة التي تعيشها البلاد، فيما حذر البعض من تبعاته السلبية على مناخ الحرية السائد في البلاد.

وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أن قوات الأمن تمكنت مؤخرا من إلقاء القبض على عنصر إرهابي خطير يدعى محمد علي الغربي ويلقب «أبو يمنة» وهو أحد قيادات «كتيبة عقبة بن نافع»، وكانت مهمته تتلخص بتهريب شاحنات محملة بالأسلحة من ليبيا إلى تونس.

واعترف الغربي بأنه تمكن من إرسال خمسة عشرة شاحنة أسلحة إلى عناصر الكتيبة الإرهابية في جبال ولايتي القصرين والكاف القريبة من الحدود الجزائرية، بناء على أوامر تلقاها سابقا من زعيم الكتيبة الجزائري خالد الشايب الملقب بلقمان أبو صخر، والذي تمكنت قوات الأمن من قتله في عملية أمنية ناجحة بولاية قفصة (جنوب غرب).

وأشار إلى أن عناصر الكتيبة كانوا يتقاسمون الأسلحة مع بقية الجماعات الإرهابية، مستغلين سهولة التنقل بين جبال الولايتين ومعرفة قياداتهم بكل المسالك الجبلية الوعرة الرابطة بين كل المناطق المؤدية إلى اوكار الإرهابيين في هذه المناطق المعروفة بصعوبة مناخها.

وكان وزير الداخلية التونسي أعلن مؤخرا القضاء على «كتيبة عقبة بن نافع» إثر عملية قفصة الأخيرة التي قتل فيها أبرز قيادات التنظيم بمن فيهم مراد الغرسلي الذي تسلم القيادة بعد مقتل لقمان أبو صخر، فيما أكد بعض الخبراء الأمنيين أن القضاء على الكتيبة سيؤدي لتراجع العمليات الإرهابية في البلاد، لكنه لن يوقفها بشكل نهائي.

حسن سلمان